النسخة الورقية
العدد 11056 الأربعاء 17 يوليو 2019 الموافق 14 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (66)

رابط مختصر
العدد 9930 الخميس 16 يونيو 2016 الموافق 11 رمضان 1437

عاد سالم ويدي من بيروت محملاً بتوصيات عبدالرحمن كمال بضرورة واهمية عقد «مؤتمر مدينة عيسى!!» والذي بالفعل تم عقده في شهر اغسطس 1969، وحتى تلك اللحظة لم يكن سالم عضوا او يعرف بحقيقة الحركة الثورية الشعبية، بل ولم ينخرط فيها تماما، وانما وجد نفسه في خلايا وتنظيم الجبهة الشعبية فيما بعد. حضر الاجتماع «التاريخي» ما يقرب من عشرة أشخاص، سالم ويدي (وجدي) عبدالله عيد، عدنان الحلو، طه الدرازي، خليل الاريش، علي العسكري، محمد باقر سعيد، رضي من جدحفص، مهدى، ومحمد بخيت الذي منع حضوره وكان معزولا تنظيميا، بل وكثيرا ما كان يدور في خلده أنه ذاهب لرحلة في تلك الامكنة. وقد حضرت مجموعة الجبهة الديمقراطية التي كان يتزعمها سالم بهدف فركشة الاجتماع لشعورها أن من يديرونه ويسيطرون عليه لهم ارتباطات مشبوهة. في هذا الاجتماع /‏ المؤتمر (يا زعم) شعر (الثعلب) بحقيقته وانكشافه فاشتط غضبا. وبعد اسبوع من ذلك الاجتماع اعتقل محمد باقر من قرية جدحفص والمحسوب على جبهة التحرير، وتم تزويد تلك الاسماء بتعليمات كيفية الاعتراف؟!! وقد اعتقل في العام نفسه 69 خليل الاريش لفترة قصيرة جدا ثم خرج !. في هذه الفترة كان هناك حراكا موازيا يتمخض ويتبلور بين التنظيمات الجديدة، التي انبثقت على انقاض تفتت التنظيمات القومية التي عاشت تجربة انتفاضة 1965، الى جانب تنظيم جبهة شرق الجزيرة. ما بين فترتي اواخر 66 - الى اواخر 69، تناست رموز وعناصر محرقية سابقة خلافاتها القومية والفكرية والتنظيمية، لتجد نفسها تنخرط في حوار قومي يساري الملامح، بحثا عن ولادة جديدة وهوية اكثر وضوحا للمرحلة. في هذه التجمعات والحوارات اختفت تماما من الداخل عناصر قيادية من حركة القوميين العرب، فيما برزت وجوه التنظيمات القومية الاصغر في مرحلة الانتفاضة وقبلها، فبرز بشكل اكثف دور محمد بونفور وعلي ربيعة ومحمد جابر الصباح وغيرهم من عناصر شابة من قواعد وخلايا حركة القوميين العرب كقاسم حداد واحمد حارب وابراهيم سند وغيرهم مثل عبدالله مطويع الذي لم يكن بارزا في موقع قيادي إلا في فترة الجبهة الشعبية. كانت تلك التجمعات تفتش عن مخارج وطريق جديد لمحنتها التنظيمية السابقة، وبعد حوارات مكثفة داخل تلك الحلقات، ودمج مجموعات صغيرة في الجسم التنظيمي الجديد تحت مسمى «الجبهة الثورية الشعبية» والتي كان تاريخ ميلادها المجيد اواخر سنة 1968، وقد تم اختيار سبعة اسماء لتقود ذلك التنظيم الجديد هم: 1- احمد حارب 2- ابراهيم سند 3- عيد ياسين 4- عبدالنبي العكري 5- علي ربيعة 6- قاسم حداد 7 - محمد بونفور. وبعد اجتماعيين تاريخيين في بيت قاسم حداد (* كان اول اجتماع في بيت قاسم وحضره قاسم يمثل جبهة تحرير الخليج وابراهيم سند يمثل الحركة الثورية الشعبية ثم عقد الاجتماع الثاني في بيت قاسم حداد ايضا وحضر الاجتماع بونفور وحداد يمثلان جبهة تحرير الخليج واحمد حارب وابراهيم سند يمثلان الحركة الثورية الشعبية، وتم الاتفاق في ذلك الاجتماع على القيادة الجديدة المكونة من سبعة اشخاص، ثلاثة من التحرير واربعة من الحركة الثورية، وفي ذات الوقت تواصل الحوار الرباعي بين الشعبية وتنظيم شرق الجزيرة كما اشرنا في احد الحلقات). برزت تلك القيادة التاريخية، التي لم تجتمع معا بعد الاختيار لظروف قاسية. وقد كان الاجتماعين يمثلان حالة محاولة اندماج مع جبهة تحرير الخليج، والتي كانت تضم عدة اسماء من امثال محمد بونفور وقاسم حداد ومحمد جابر وعلي ربيعة كعناصر قيادية وهشام الشهابي وعبدالله مطويع اقل مرتبة وموقعا في تنظيم تحرير الخليج، وقد كان مطويع معارضا فكرة الدمج ولكنه تراجع عن فكرته لاحقا. سنلمس بكل وضوح تباين واختلافات عمرية وتجارب في تشكيلة القيادة الجديدة، ورفض جزء من تنظيم جبهة تحرير الخليج الذوبان كليا، غير أن عناصر منه كبونفور التحقت بتنظيم الحركة الثورية الشعبية ثم «الجبهة الشعبية» في مراحل من تطورها السياسي لاحقا. لو تعرضنا لتشخيص الاسماء السبعة سنجدها غير منسجمة بالكامل، ولكن خيط رفيع واحد يجمعها هو الرغبة الوطنية بضرورة بناء تنظيم قومي يساري على اسس تقدمية، فقد كان حارب وسند والحداد ينتمون لتنظيم حركة القوميين العرب منذ شبابهم ولم يتخلو او ينسحبوا او يبلبلوا الحركة بخلافاتهم، فيما على ربيعة ومحمد جابر يشكلان جيلا مختلفا عمريا الى جانب أنه كانا من ابرز المنشقين عن الحركة عام 63، فيما محمد بونفور كان يغني بمفرده في سربه بتنظيمه الصغير من الناصريين العرب، اما العكري في تشكيل تلك القيادة فقد نبت ريشه الحركي في الخارج الطلابي واخذ مكانته من وضعه هناك، وجاء للحركة في وضعها ونزعها الاخير، غير أنه وجد نفسه كخريج جامعي يتبوأ موقعا قياديا في ساحة داخلية تنقصها الكوادر التنظيمية، فيما ظل عيد ياسين الورقة الغريبة في كل تلك المرحلة، والذي عاش كطيف من الغموض المستمر والاختفاء المفاجىء. ومع ذلك كان عيد ياسين الدينامو الحاضر في العاب سياسية كثيرة منها اسرار «المزرعة» في قرية المالكية وحضور اجتماعات عليا وحوارات سياسية مع تنظيمات اخرى، فقد كلف هو وعبدالنبي العكري في التفاوض مع تنظيم جبهة شرق الجزيرة، حيث حضر عن ذلك الطرف المحامي عوض اليماني (الامين العام) واحمد قاسم الرجل الثاني في التنظيم والمسؤول المالي فيه. والغريب ان عيد ياسين لم يرد اسمه لا كرابط ولا كقيادي بين اعضاء حركة القوميين العرب حتى فترة انتفاضة مارس 65 ولغاية ازمة حزيران! ويبدو ان هناك اعضاء في الحركة لاعبوا سيرك تحولوا تلقائيا لاجسام تنظيمات جديدة لاحقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها