النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

مواقف بحرينية

رابط مختصر
العدد 9928 الثلاثاء 14 يونيو 2016 الموافق 9 رمضان 1437

ونحن نتصفح جرائدنا المحلية هذه الأيام ونطالع صور المجالس العامرة بالوجوه الطيبة، وعن نفسي كلما طالعت صورة مجلس من مجالسنا البحرينية تذكرت الموقف البحريني الوطني الذي سجلته بعض مجالسنا ذلك العام حين نشرت في الصحف اعتذارا شعبيا ووطنيا عن رغبتها في عدم استقبال السفير الامريكي سيئ الذكر المدعو كراجسكي والذي غادر بلادنا غير مأسوف عليه إلا من الجماعة «إياها» التي حجت إلى مكتبه بالسفارة وحج الى مجالسها الرمضانية طوال سنوات خدمته المشبوهة في بلادنا التي شككنا إن كان ذلك الدبلوماسي السيئ يعمل سفيرا لواشنطن أم لبلاط قم الصفوي؟؟


وللشعب البحريني مواقف بطعم الوطن في الذاكرة، فقبل أربعة عقود حين طبل المطبلون وزمر المزمرون لما أسموه بـ «ثورة خميني» وكتبوا عنها الملاحم المطولة التي شارك في تدبيجها أقصى اليمين وأقصى اليسار في مفارقة شديدة الغموض التي جمعت «الشامي على المغربي» كما يقول المثل، وجمعت المختلفين حد العداء حول الموقف الايجابي والدعائي المتيم بذلك الشبح القادم من كهوف الكسرويين بحلم اعادة مجدهم، ولا ندري لماذا رقص اليسار ورقص اليمين ترحيبا بهذا المشروع حتى أنهم وفيهم تنظيم «يساري بحريني» زاروا مقره في قم وقدموا له «البيعة» على السمع والطاعة.


وحده الشعب البحريني الذي وقف على مسافة بعيدة متوجسا من هذا القادم الجديد/ القديم. المتلفع بعمامة مشروع غامض ولغة غامضة، لم تستطع أن تمر بسهولة على الفطرة البحرينية في وعيها العروبي والوطني الضارب في أعماق روح شفافة نقية استطاعت ان تقرأ مالم يستطع ان يقرأه المتحذلقون والمدعون علما في السياسة، فوقفت تلك الروح البحرينية الشعبية المغموسة برائحة فرجان البحرين القديمة بمعزل عن ذلك الصخب المفتعل، ولم يستطع كاتب «عروبي ناصري قديم» مثل هيكل ان يجعلها تغير أو تبدل من موقفها المتوجس من خميني برغم ما بذله هيكل بذكائه وأسلوبه الصحفي المبهر من محاولات تلميع وإيحاء بـ «ثورية» خميني على العروش جميعها بل زادها ذلك الايحاء توجسا وخيفة وشكا في مشروع مجهول قادم مع رجل مجهول فتحت له العواصم الغربية قبل العربية أبوابها وسلك فوق طرقها بسهولة سهلة.


انه الوعي الشعبي على خلفيته العربية غير المنتزعة من عروبتها الحقيقية لا تلك الراقصة على صخب الشعارات احترفها أبطال سيركنا السياسي العربي ثم تبخرت من قلوبهم وعقولهم حين لعبت المصالح الشخصية لعبتها فباعوا الشعارات عند أقرب بازار نصبه لهم خميني في طهران التي احتلها قادما على صهوة طائرة فرنسية فجاءته كل القبائل/ الاحزاب العربية منها والمستعربة وعلى صدى «بيعة» قم سلموا واستلموا..!!


وبين سلام أولئك واستلامهم وطوال عقود أربعة مرت في مياه خليجنا العربي تحمل سفن السلاح والمتفجرات والصواعق والصواريخ والألغام لتضرب عواصمنا الخليجية العربية التي أبت شعوبها أن تخضع لقادمهم الجديد، فكان أن تكشفت الحقيقة وسقطت أقنعة الوهم الذي لم يخدع به الشعب البحريني حين حاولوا خداعه ذات يوم وشارك في الخدعة والخديعة أحزاب وأقلام من سدنة حزب الدعوة والشيرازيين مرورا بيساريين حملوا بشارة واشارة خميني ولوحوا بها في دوار الشؤم ودوار العار الذي تركوه خلفهم هناك.


تلك هي رائحة ذاكرة وعي شعبي بحريني مديد وعميق لم يعرفه ولن يعرفه الطارئون الذين صعدوا فجأة الى مقدمة المسرح السياسي الذي تداعى بهم كما يتداعى بيت من الرمال على شاطئ مهجور، وتلك هي بعض ذكرى وبعض ملامح وبعض صور تحتاج الى وعي أصيل ومؤصل بوعي تاريخي عن تاريخ البحرين وتاريخ شعبها الذي لم ينازعه منازع في ولائه لترابه، فمن يفهم لغة تراب الوطن لن يهتف كما هتف بعض منهم عام 1979 في الشوارع المنسية هنا «لا شرقية ولا غربية بل ثورة خمينية»..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها