النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (65)

رابط مختصر
العدد 9927 الإثنين 13 يونيو 2016 الموافق 8 رمضان 1437

عندما وصل النعيمي البحرين لجمع شتات التنظيمات والحلقات التابعة للحركة وغيرها من حالة تبعثرها بهدف تأطيرها واقناعها باهمية الوحدة وبناء جبهة او تنظيم اوسع واقوى على اساس فكري جديد، كان يومها سالم سلطان ويدي في المنامة الشخص الابرز في تلك التنظيمات الصغيرة المنبعثة من شظايا الحركة، وقد تعرف سالم سلطان لاول مرة على عبدالرحمن النعيمي عندما اخذه ابراهيم سند لاجتماع متعلق باضراب الكهرباء.


ورغم بساطة وقدرة وامكانيات سالم الفكرية يومذاك، غير انه كان يمتاز بالحيوية والنشاط اليومي في جمع الفخار المكسور وترميم الجرة، كانت في حوزة سالم عناصر من بوصرة وما حولها من احياء وبعض الوجوه القليلة من قرى البحرين نتيجة الزمالة المدرسية والتنظيمية القديمة، وقد مر عل سالم وجوه واسماء لسنا بصددها الان، غير ان خليل الاريش عام 67 بعد عودته من الكويت كان لصيقا لسالم ويدي يرافقهم في الثالوث علي العسكري من السنابس، ومع هذا الثالوث القيادي سيتم تشكيل تنظيم باسم «الجبهة الديمقراطية» بخطها الماوي بعد أن كان اسم الجبهة «الحركة القومية العربية». واستمر سالم مع العسكري والاريش منذ عام 67 لغاية الضربة سنة 1970، وقدم الجميع اعترافات سهلة ودون متاعب تذكر.


في هذه الضربة اعتقل العسكري والاريش وعدنان الحلو وعبدالله عيد ومحمد الباقر من جدحفص، بعد تلك الضربة سينقض هندرسون بعد ثلاثة شهور على تنظيم جبهة شرق الجزيرة العربية بمشروعه العسكري.


والغريب في سلوكيات تلك التنظيمات الصغيرة تخبطها المفرط في الرؤى الفكرية وتخلخلها في وضعها التنظيمي، فلا يوجد جهاز تنظيمي وامني يحذرها من التعامل مع فلان أو علان، ففي عام 1969 في عطلة الربيع سافر سالم الى بيروت وقد أعطى علي العسكري سالم ويدي اسم عبدالرحمن كمال للتواصل معه في مجلة الحرية، الذي اعطاه بدوره 5 شنط من الكتب (يا الله والعجب) لادخالها البحرين، وفعلا تركتها المخابرات تمر مع شعور الاخرين بأنهم بذكاء غرائبي مرقوا من عين البوليس دون ان يدرسوا اساليب الفخاخ والطعم السهل.


لقد بلع هذا «الخازوق» الكبير الاخ سالم نتيجة قلة الخبرة والثقة العمياء بتلك الاسماء القيادية والقديمة والاكبر سنا في تنظيم حركة القوميين العرب كالاريش والعسكري!. صار سالم ويدي بين رحى البحرين وبيروت عضوا حركيا مهما نتيجة الفراغ التنظيمي.


في لقاء بيروت ناقش سالم مع جماعة الخارج قضايا عمان الداخل، تقرير عن الوضع في «حزب الشغيلة الديمقراطي» النابع من تنظيم الجبهة الديمقراطية ثم الحزب الاشتراكي الديمقراطي (الاسماء سريعة التبخر والتبدل خلال شهور قصيرة من تكونها ودمجها، وكل هذه المجموعات مشتملة لا يتعدى عددها اكثر من 40 - 50 عضوًا) ومن الخطأ المرتكب تنظيميا هو تسليم سالم ويدي في الخارج عبدالرحمن كمال اسماء التنظيم الصغير، الذي كان في حوزته، يشاركه القيادة خليل الاريش وعلى العسكري؟! والطامة الكبرى ان سالم العائد من بيروت والمحمل بتوصية عقد مؤتمر داخلي في البحرين، قد دخل في مهمة وورطة جديدة، هذا المؤتمر لم يكن في غابات البحرين ولا في بيوتها السرية تحت الارض وانما في ارض مكشـوفة من الـبر في أطــراف مدينة عيسى.


وسنتوقف عند هذا المؤتمر التاريخي العجيب، حيث كشفت عقلية قيادة وعناصر بيروت كيف تفكر او ان جزء منها يشتغل دون علم الاخر عن اوضاع البحرين، كان عبدالرحمن كمال هو الابرز في المشهد السياسي والتنظيمي للحركة في الخارج يومذاك.


غير ان مصير كمال وفق بعض المعلومات الداخلية سيتم ازاحته من قبل حميدان – وعبيدلي وفق ما ذكره لي «أ.س». لم نهتم بمحتويات وعناوين الكتب المهربة بخمس حقائب للداخل، ولكنها بالضرورة ستصبح مادة تثقيفية ثورية وماركسية للتنظيم الجديد في البحرين وهي «الحركة الثورية الشعبية» والتي تبلورت وخرجت من رحم تلك التجمعات «المخترقة» على مستويات قيادية.
لهذا ستصبح سنوات 66-69 لحركة القوميين العرب والتجمعات القومية القديمة والجديدة الناشئة من اكثرها حراكا واختراقا وفوضى، حيث لم تتعلم تلك المجموعات من تجارب الماضي السلبية التنظيمية المتعثرة، ولا تحركت بأسـس تنظيمية سرية صارمة في ظروف البحرين الصعبة.


فقد كان من المفارقة ان من يتحركون لبناء واعادة بناء التنظيمات وادارة حواراتها، لا يتمتعون بسرية مطلوبة، إذ كانت ملفاتهم جاهزة ومعروفة يسهل كشفها والانقضاض عليهم عند الضرورة الامنية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها