النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

من يحتفي بالإساءة إلى القضاء؟!

رابط مختصر
العدد 9922 الأربعاء 8 يونيو 2016 الموافق 3 رمضان 1437

 لم يكن مفاجئًا لي أن تتجاهل وزارة الخارجية الأمريكية القضاء في مملكة البحرين، ذلك أننا قد تعودنا على إساءاتها منذ خمس سنوات وصار جلدنا خشنا بما فيه الكفاية خاصة بعدما أدرك القاصي والداني أن ما سمي زورًا وبهتانًا بالربيع العربي كان صناعة مخابراتية أمريكية فرنسية بامتياز، بحيث صرنا نقبل منهم أكثر وأكثر، ولكن ما كان مفاجئًا حقيقة ومؤلمًا أيضا ومسيئًا في آنٍ هو أن تنشر جريدة وطنية، أو بدقة أكثر، جريدة صادرة في الوطن هذا التصريح في شكل احتفائي يظهر بأن قضاءنا المستقل في قفص الاتهام، علمًا بأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تمثل إلا نفسها ولا يمكن أن تكون مثالاً للعدالة حتى ترمي بيوت الآخرين بالحجارة فبيتها كما أثبتت الوقائع ذلك زجاجه كثير، أما الجريدة التي أعني فإنها تمثل وطنها الذي فيه تصدر، أو هكذا يفترض. مناسبة هذا الحديث هو أنني لم أشأ أن أعلق على تصريح وزارة الخارجية الأمريكية وكذلك التصريح الصادر عن فرنسا فحسب وإنما أردت كذلك أن أتحدث في المقدمة عن السياق الصحفي الذي نشرت فيه جريدة «الوسط» التصريحين.


وأضيف إلى ذلك أيضا إنه بعد يومين اثنين فقط تناولت الصحف البحرينية خبرين جديرين بأن يتصدرا الصفحات الأولى في كل الجرائد الصادرة في ذاك اليوم. الخبر الأول يتعلق بالاستطلاع الذي أجرته مجلة «الدبلوماسي» والمتضمن إشادة المجلة بدور جلالة الملك حفظه الله ورعاه في قيادته البلاد إلى بر الأمان والوصول بها إلى مصاف الدول المتقدمة، ووصفته بالشخصية الكاريزمية، والخبر الثاني ذو صلة بالممارسات الإرهابية لدولة الملالي الإيرانية في العالم، وفي البحرين على وجه الخصوص. ما وددت أن أصل إليه هو أن كل الجرائد البحرينية فعلت ما ينبغي أن تفعله وجعلت هذين الخبرين يتصدران الصفحات إلا جريدة «الوسط» إياها التي احتفت بالتصريحين، ولا أعرف حقيقة هل تم تناول الخبرين في داخل صفحاتها أم لا في ذاك اليوم. ولكن دعونا الآن نعود إلى التصريحين اللذين أشرت إليهما آنفًا.


بالمانشيت العريض طالعتنا جريدة «الوسط» يوم الأربعاء الموافق 1 يونيه بتصريحين اثنين، الأول جاء على لسان المتحدث الرسمي بوزارة الخارجية الأمريكية جون كيربي، ويبدو أن الجريدة تعمدت التفنن في إبراز الخبر بحروف مبالغ في تكبيرها، ومفاد ذلك أن الخارجية الأمريكية «تحث على رفض التهم الموجهة للشيخ على سلمان والإفراج عنه». أما التصريح الثاني فكان صادرًا عن وزارة الخارجية الفرنسية، وكان على الصفحة الأولى أيضا بجانب التصريح الأمريكي، ولكن بحروف بدت صغيرة كادت تضيع وسط حروف التصريح الأمريكي، يمكن لأنه خالٍ من لغة التهديد والتخويف، وجاء فيه «أن فرنسا تعرب عن قلقها بشأن الحكم بسجن أمين عام (الوفاق) 9 سنوات». ورغم أن التصريحين يعدان تدخلاً في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة، إلا أن التصريح الأمريكي بالمقارنة مع التصريح الفرنسي فيه من الصلافة والغرور الشيء الكثير. فهل يحق لدولة ما أن تتدخل بهذا الشكل و«تحث» على رفض التهم التي بها أدين علي سلمان والإفراج عنه.. كيف؟ ألا يعني ذلك مطالبة السلطة التنفيذية بالتدحل في أعمال السلطة القضائية؟ هل يعمل بهذه الآلية في الولايات المتحدة الأمريكية؟


تصريح وزارة الخارجية الأمريكية، وقد احتفت به جريدة «الوسط» وبالغت في إبرازه على الصفحة الأولى وبحروف كبيرة تكاد تكون في حجم حروف الخبر الأهم الخاص بدول مجلس التعاون المنشور في ذات العدد من الجريدة والذي يشير إلى إنشاء هيئة اقتصادية تمثل في رأيي بشارة لمواطني دول مجلس التعاون ببدء العمل الحقيقي للانصهار في كيان واحد، به نبرة آمرة تخرج عن اللياقة الدبلوماسية، وقد كان ينبغي الحرص على إبرازه بشكل يعكس أهميته، إذا كان لدينا حد أدنى من الوعي بحرمة استقلالية القرار البحريني وخاصة منه ما يتصل بمقومات هيبة الدولة وهياكلها الدستورية والقضائية. وزير الخارجية سعادة الشيخ خالد بن أحمد وصف القرار الأمريكي على حسابه في «تويتر» قائلاً: «إن لغة تصريح ناطق الخارجية الأمريكية عن الحكم على علي سلمان أقرب إلى أسلوب بيان منظمة غير حكومية منه إلى لغة الدبلوماسية الرسمية». وفي هذا التعليق ما يؤكد سوء نوايا الخارجية الأمريكية في تصريحها سيئ الذكر، وعبثها بأبسط مقومات الأعراف الدبلوماسية.


مما تقدم أردت أن أضع التصريحين في السياق الصحفي الذي نشرته صحيفة الوسط، وعليك قارئي الكريم أن تصل إلى خلاصة نهائية تفسر موقف الصحيفة من طريقة النشر هذه، منطلقًا من سؤال جوهري مفاده، لماذا لم تتناول الصحف الوطنية الأخرى هذين التصريحين بمثل ما تناولته «الوسط»؟ هل كانت تنقصها الجرأة؟ أم أن فائض الرغبة للإساءة إلى المملكة هو ما يحرك الجريدة التي تحرص دائمًا على إبراز ما يسيء في مثابرة منها للمحافظة الحالة (الثورية)!


هذان التصريحان كانا سببًا في تقافز سؤال هام أمام ناظري والسؤال يقول: هل على حكومة مملكة البحرين أن تدع الإرهاب يعيث فسادًا في المجتمع، وتترك كل من يهدده ويخطط لقلب نظام الحكم فيها يصل إلى أهدافه وينفذها إرضاء للحكومات الراعية «لديمقراطية» المصالح، والمنظمات «الحقوقية» الخادمة لأجندات الدول «الديمقراطية» جدًا؟


لست أعني من هذا السؤال أني أرفض إبداء الرأي في أي إجراء حكومي تتخذه حكومة بلادي، وإنما هناك فرق بين الرأي وبين الفصل في حكم قضائي. هناك من يحكي رأيًا وهناك من يستند إلى قانون! علي سلمان بحسب ما جاء في صحيفة حكمه أنه «من أنشط عناصر جماعات العنف التي يدور فكرها حول تكفير نظام الحكم بالبلاد ومناهضته وعلى رأسها تنظيم 14 فبراير الإرهابي، حيث كان يقدم لهم الغطاء الشرعي والتوجيهات لتنظيم عروض عسكرية، تهدف لاستنزاف موارد الدولة لضرب الاقتصاد وهروب الاستثمار، وأضفى الصبغة الدينية على التحركات الميدانية وألبسها لباس الواجب الديني ووصف من سقطوا في هجماتهم على الشرطة بالشهداء ومن أدينوا بجرائم ضد النظام بالرموز، لافتة إلى أنه دائم المراوغة والخداع في تفسير عبارته للهروب من المسؤولية، وأنه يدعو صراحة إلى إسقاط النظام، وإن غلف ذلك بعبارات التغيير السلمي. ولهذا ينبغي أن ينال جزاءه».


ثم بالنسبة إلى من يسأل، أهو، أي علي سلمان، زعيم حقا؟ فإن إجابة أهل البحرين، وأنا منهم، إذا كان هو بالنسبة إليكم زعيمًا فهو بالنسبة إلى هذا الشعب، متآمر، انقلابي، مذهبي، عمل طوال الوقت على نشر الكراهية، وكان دائمًا مصدر فتنة. فهل يجوز اعتبار من كانت هذه مواصفاته زعيمًا؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها