النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

حركة النهضة التونسية وتأثير الربيع العربي

رابط مختصر
العدد 9920 الإثنين 6 يونيو 2016 الموافق غرة رمضان 1437

إعلان حركة النهضة التونسية (جماعة إخوان المسلمين) في الشهر الماضي مايو (2016م) عن تحولها من حركة دينية إلى حزب سياسي جاءت كمشروع جديد في المنطقة بعد الإخفاقات الكبيرة التي منيت بها الحركة إثر ما يعرف بالربيع العربي (مشروع الشرق الأوسط الجديد)، وهو تحول كبير - سواء اقتنعنا بأنه مشروع جديد أم هي مسرحية جديدة لجماعة الإخوان المسلمين!.
لقد أعلن مؤسس ورئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي في المؤتمر العام العاشر عن أن الحركة ستخرج من الإسلام السياسي لجماعة الإخوان المسلمين التي أطلقها الاستاذ حسن البنا عام 1928م من القرن الماضي إلى حزب يمارس السياسية شغلاً واشتغالاً، وهو مشروع لفصل العمل الدعوي والخيري عن التعاطي السياسي، ولدعم المشروع المدني القائم على التعددية السياسية في تونس، وقد قال الغنوشي: (نحن نتجه نحو حزب يختص فقط في الأنشطة السياسية..، لنخرج من الإسلام السياسي لندخل في الديموقراطية المسلمة، ولا نعرف انفسنا على أننا جزء من الإسلام السياسي).


لقد أكدت حركة النهضة التونسية خلال مؤتمرها الأخير على مع (الفصل بين الديني والسياسي) والتحويل إلى حزب سياسي يشارك في المجتمع المدني، وقد فازت الحركة في أولى انتخابات بعد الإطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين مطلع عام 2011م وما لبثت أن خسرت أمام حزب (نداء تونس) عام 2014م وهو الحزب التي أسسه الرئيس الباجي قائد السبسي لخلق توازنات سياسية أمام الجماعات الدينية المتطرفة.
من هنا يتساءل الكثيرون عن إمكانية فصل العمل الدعوي عن السياسي سواء في تونس أو مصر أو الخليج أو غيرها من الدول؟! خاصة وأن مشاكل حالة الاضطراب التي تشهدها المنطقة اليوم هو بسبب استغلال الشأن الديني لقضايا سياسية، ولعل الكثير من الإشكاليات اليوم مصدرها الزواج غير الشرعي في مرحلة الديمقراطية التي تناشد بها الولايات المتحدة!، بل أن الكثير من المحللين والمراقبين يتساءلون عن إمكانية تخلي حركة النهضة عن منهج وفكر حسن البنا وسيد قطب وعن مشروع محمد بديع وخيرت الشاطر في مقابل حزب سياسي!.


إن مخاف البعض من تكون هذه الدعوة مناورة وتكتيك سياسي جديد، وكذلك توزيع الأدوار للكوادر التي أعدتها الحركة خلال السنوات الماضية وأصبحت اليوم عبئًا كبيرًا عليها، لذا لا بد من توسيع القاعدة سواء في المجال الدعوي أو السياسي، وتبقى الهيمنة والطاعة للحزب العالمي للإخوان الذي يعيش مرحلة الانهيار.
إن تاريخ تونس يشهد لهذه الحركة بسرعة التلون السياسي، فالأوساط التونسية لا تثق بالمشروع الذي أطلقه الغنوشي، وتعتبره نوعًا من المناورة السياسية، وإلا فلا يمكن التصديق بأن الحركة في يوم وليلة ستتحول إلى حزب سياسي مدني، فالأمر يحتاج إلى سنوات طويلة لإقناع القواعد التابعة للحركة بقبول فكرة الحزب السياسي، فقد تربى أتباع الحركة لقرابة القرن إلى أنها حركة دينية تتبع تنظيم الإخوان المسلمين العالمي، فإذا بها اليوم ترفع شعار الحزب السياسي المؤمن بالدولة المدنية!.


إن الإشكالية تتمثل بقبول القواعد التابعة لحركة النهضة التونسية بمشرعة الديمقراطية التي ينادي بها راشد الغنوشي، فمشروعه الجديد يتحدث عن حزب سياسي مدني يؤمن بالديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان، وهي مبادئ لا يمكن قبولها في حزب ديني تربى على التبعية للمرشد العام أو المرشد الأعلى أو الأمين العام كما يحلو لبعض الحركة تسمية القائد الأعلى للجماعة.
إن المشروع الذي أطلقه راشد الغنوشي فتح الباب أمام الجماعات الدينية بالمنطقة للتساؤل عن إمكانية فصل الدين عن الدولة، وإن كان ما طرحه الغنوشي هو فصل العمل الدعوي عن السياسي، وإن كان لكل مجال مكاسبه على الأرض، فالدعوي يكسب من جمع التبرعات والصدقات وكفالة الأيتام وتوزيع المعونات والمساعدات الغذائية وغيرها، وكذلك المشتغلين في الشأن السياسي لهم المشاركة في صنع القرار من خلال المجالس المنتخبة والحكومة وغيرها من الامتيازات!.


من هنا فإن مشروع حركة النهضة بفصل العمل الدعوي عن السياسي لم يأتِ من فراغ ولكن بسبب الإشكاليات التي حدثت في السنوات الماضية بسبب هذا الخلط الكبير، ولعل مجلس النواب البحريني قد استدرك أخيرًا هذا الخلط وأنه السبب في الكثير من الإشكاليات في السنوات الماضية حين دخل البرلمان بعض المشتغلين بالشأن الديني، وارتقى المنبر الديني بعض النواب والسياسيين، لذا سعى لسن بعض التشريعات للحفاظ على أمن واستقرار هذا المجتمع!.
 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا