النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

لماذا يغيب المثقفون عن الثقافة الرسمية

إشكالية الثقافة واللاثقافة في سؤال الشيخة مي..!

رابط مختصر
العدد 9915 الأربعاء 1 يونيو 2016 الموافق 25 شعبان 1437

خلال ردها على سؤال أحد الإعلاميين، طرحت الشيخة مي الخليفة رئيسة هيئة الثقافة والاثار سؤالاً موجعًا: لماذا يغيب المثقف البحريني عن الفعاليات الثقافية ويتجنب حضورها، بالرغم من الأهمية البالغة للعديد من تلك الفعاليات التي يتحدث فيها كبار المثقفين والمفكرين والإعلاميين من البحرين او من خارج البحرين سواء اكانت تلك الفعاليات من داخل الفضاء الرسمي أو عبر الفضاء الأهلي؟ سؤال مهم الذي طرحته الشيخة مي، مقرونا بالتعبير عن خيبة الأمل لغياب المثقف البحريني عن مثل هذه الأنشطة والفعاليات الثقافية المهمة.


والاجابة على هذا السؤال موجعة أيضا، لا يمكن حصرها في بعد واحد، ولذلك نحتاج هنا - اذا ما اردنا مناقشة الموضوع بموضوعية وبصدق -إلى مصارحة، أحاول تلخيصها في الجوانب التالية:


- الجانب الأول: وهو رد مباشر من جزء من هؤلاء المثقفين الذين تساءلت الشيخة مي عن سبب غيابهم، ويلخصه ما ذكره عدد منهم في ندوة (وعد) عندما اشتكوا «من أن الفعاليات الثقافية المحلية ومن بينها مهرجان ربيع الثقافة، تجافي المثقفين البحرينيين، بينما تفتح أبوابها إلى غيرهم، مشددين على أن «حركة التنوير الثقافي التي يراد بثها عبر هذه الفعاليات لابد أن يقوم بها أبناء البلد أنفسهم» (على حد قولهم)، حيث هنالك انطباع لدى عدد مهم من مثقفي البحرين بأن الثقافة الرسمية لا تحفل بهم إلا قليلاً، وقد سبق لنا الإشارة إلى مثل هذه الشكوى في أكثر من مناسبة، مع الاعتراف بضخامة الجهد المقدر الذي بذل ويبذل من قبل هيئة الثقافة والآثار، سواء على صعيد تعزيز البنية التحتية للثقافة والتوسع فيها، او من حيث توفير الموارد التي تفعل الحراك الثقافي، او من حيث الإنجازات النوعية التي تحققت على الأرض، ولا يمكن تجاهلها مثل: (انشاء المسرح الوطني - العناية الفائقة بالآثار وبالمتحف الوطني، ودعم وتشجيع الانتاج الادبي والفكري للكتاب البحرينيين -، وإطلاق ربيع الثقافة وما قدمه من أعمال مقدرة، او اطلاق تاء الشباب الموجه بالكامل للشباب البحريني، ويؤثثه ثقافيا وابداعيا نخبة مميزة من هؤلاء الشباب المبدع....)، وعليه قد يكون مثل هذا القول فيه قدر من الصحة طالما أنه تجعل عددًا من المثقفين يحجمون عن حضور الفعاليات الثقافية الرسمية، احتجاجًا عما يعتبرونه «تغييبًا لهم» بشكل او بآخر وهو امر من المهم معالجته اذا اريد دمج المثقف المحلي ضمن الحراك الثقافي الوطني، عبر المزيد من الاشراك المباشر لهم في الفعاليات الثقافية (العروض المسرحية - الندوات - الامسيات الشعرية - المحاضرات - المعارض التشكيلية وووو) أو عبر تعزيز الشراكة والتوأمة مع المراكز الثقافية النشطة والتنسيق معها لترتيب وتنظيم المزيد من الفعاليات المشتركة التي يديرها ويقدمها مثقفون بحرينيون إضافة إلى زيادة نصيب الثقافة المحلية ضمن الجدولة السنوية للثقافة الرسمية. إلا أنني اتحفظ في ذات الوقت على القول بأن (الثقافة المحلية يجب ان تكون مفتوحة أمام المثقفين البحرينيين حصريًا إنتاجًا وإبداعًا) كما قد يفهم من تلك التصريحات المنشورة بهذا الخصوص، لأن الثقافة - بالعكس من ذلك يجب ان تكون منفتحة متفاعلة، تبني على الاخذ والعطاء، خصوصًا مع الفضاء الخليجي والعربي، استنادًا إلى ان هذه الثقافة عربية بالأساس، كما لا يمكن ان تكون منعزلة عن الأفق الإنساني، فما من مهرجان في العواصم العربية أو الغربية، إلا ويؤثثه العديد من المثقفين والمبدعين العرب والعالميين على مختلف مشاربهم، ولذلك أخشى ان تكون وراء هذه الملاحظة المعتبرة، نزعة او دعوة الى نوع من الانعزالية، ن فالثقافة والاثار بقدر ما ترتبط بالذاكرة الوطنية المحلية فهي ترتبط ايضا بالذاكرة الإنسانية؛ لأنها في النهاية نتاج إنساني مشترك، ويجب هنا أن نعترف بأن هيئة الثقافة والآثار لم تأت من خارج الأفق المحلي إلا افضل العروض والمبدعين العرب والعالميين، ولذلك لا يبدو في تقديري أن مثل هذا الاشكال مبررًا للانسحاب او المقاطعة، فعندما يحضر المثقف تلك الفعاليات ويتفاعل معها ويوصل صوته من خلالها، يمكن ان يفرض وجوده ورايه بكل تأكيد.


- الجانب الثاني له علاقة بقسم من المثقفين أنفسهم، ممن درجوا على مقاطعة كل ما هو رسمي أو مجافاته، وهو أمر يرتبط في الغالب بالموقف السياسي للمثقف، منعكسًا على الموقف الثقافي، خاصة في ضوء ما حدث من انقسام اجتماعي - سياسي بعد الأزمة التي عصفت بالبلاد في 2011م وتداعياتها، ومست - ضمن ما مست - قسمًا من المثقفين، وهو أمر لا يمكن تجاوزه الا بمعالجة الملف السياسي نفسه.


- الأمر الثالث يرتبط بعقلية عدد قليل جدًا من المحسوبين على الثقافة من الذين ينظرون الى ان الانفاق على الثقافة (ترف لا طائل من ورائه)، حتى ان احدهم تساءل قبل فترة (لماذا يتم هدر آلاف الدنانير على ربيع الثقافة؟)، وهو سؤال طرحه أحد المثقفين وليس مقاول بناء، أو بائع أجهزة كهربائية (مع احترامي للجميع)، مؤكدًا «بأنه قد كان من الأجدى لو تم صرف هذه المبالغ لدعم رغيف الخبز أو لتوفير المزيد من المساكن للمواطنين»، ولو أن هذا الكلام الخشبي كان قد صدر عن احد المشتغلين بالخطاب السياسي لكان بالإمكان تفهمه، ولكن أن يصدر مثل هذا التعليق عن «مثقف» فتلك مصيبة، تؤكد أن المرض قد أصاب حتى الخلايا الحية في الجسم، واعتقد أن بعض المحتجين على الثقافة الرسمية هم من هذه الفئة التي تختلف حول أولويات الصرف، وتحتج على ما تسميه (ترف الصرف).


- الجانب الرابع قد يكون راجعا الى ان عددا من المثقفين قد فضلوا مغادرة الساحة الثقافية لأسباب عديدة، ربما احباطا او موقفا من هذا الواقع الذي عجزوا عن التأثير فيه، وظلوا واقفين على ضفة الحلم في ظل الخيبات التي بدأت تأكل الأخضر واليابس، فلا غرابة أن تكون سمة مرحلة الخيبة الثقافية مترجمة في بعض الأحيان بنوع من العزلة، فانهيار الأحلام هو الدافع الأقوى لهذا الموقف، فالمثقف المخلص لمبادئه ينهار عندما يرى أبناء جيله ممن كانوا معه في الصف الأول دفاعا عن موقف أو فكرة قد انقلبوا على أعقابهم..

وللحديث صلة

همس
يا وجه الضحكات
لا تتعب الشفاه من لفظها.
يا صوت الفرح يغني في قلبي.
لا ترحل قبل أن تخبرني
عن طريقة أهديك فيها تعاستي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها