النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

سؤال النكبة

رابط مختصر
العدد 9915 الأربعاء 1 يونيو 2016 الموافق 25 شعبان 1437

كما هي العادة في 15 مايو من كل عام، احتفلت إسرائيل يوم الأحد الماضي بما تسميه عيد الاستقلال، بينما أحيا الفلسطينيون ذكرى النكبة، لتختلط الزغاريد والزينات هناك بالدموع والآهات هنا، بمناسبة مرور 68 عاما على هذا اليوم من عام 1948 الذي أعلن فيه الصهاينة تأسيس الدولة واعتبره الفلسطينيون والعرب الميلاد الرسمي للنكبة.


وخلال هذه الأعوام، تغيرت الأحوال على الصعيد الدولي والإقليمي والفلسطيني على نحو يدعو للذهول: تحولت الحركة الصهيونية من حركة تشحذ الاعتراف بها من دول العالم، وتسعى لكي يعترف العرب بوجودها إلى جوارهم ويوقعوا معها معاهدات صلح أو - على الأقل - عدم اعتداء، إلى دولة قائمة راسخة وعضوة في الأمم المتحدة تعترف بها معظم دول العالم، وتتبادل معها التمثيل الدبلوماسي وتشكل حجر الأساس في سياسات الجميع - سواء اعترفوا أو لم يعترفوا بها - تجاه الشرق الأوسط.. بينما أنجبت النكبة نكسات لا أول لها ولا آخر، انتهت بنا إلى الوضع الذي قادنا إلى الإلحاح على إسرائيل لكي تستأنف مسيرة السلام معا، التي استغرقت حتى الآن 39 عاما.. ولم تصل إلى نتيجة بعد!


وكما هي العادة كلما حل يوم 15 مايو من كل عام، أجد نفسي محاصرا بسلسلة من الأسئلة تجمع بين التاريخ والسياسة، ويزداد البحث عن إجابة لها، صعوبة وتعقيدا عما كان عليه في العام السابق.
من بين هذه الأسئلة سؤال يقول: هل أخطأ الفلسطينيون والعرب حين رفضوا قرار تقسيم فلسطين بين العرب واليهود الذي أصدرته الأمم المتحدة في 29 أكتوبر1947؟


سبب السؤال هو أن رفض العرب لهذا القرار، كان وراء قرارهم بخوض الحرب العربية الإسرائيلية الأولى عام 1948، لكي يحولوا دون تنفيذه، وتبقى فلسطين كاملة تحت السيادة العربية، فكانت النتيجة أن أسفرت الهزيمة في هذه الحرب عن نكبة مركبة، إذ لم يفقد العرب فحسب نصف الأراضي التي كان قرار التقسيم قد خصصها للدولة الفلسطينية، بل اضطر عدد كبير من الفلسطينيين الذين كانوا يقيمون عليها إلى الهجرة منها، ليتوزعوا بين مخيمات اللاجئين في الدول العربية المجاورة، وبالذات في سوريا ولبنان.. ثم عاد العرب ليعترفوا - في اتفاقية الهدنة التي عقدوها مع إسرائيل عام 1949 - بقرار التقسيم..


فماذا كان يمكن أن يحدث لو أن العرب كانوا قد اعترفوا بالقرار منذ البداية؟


ألم يكن ذلك - كما يقول البعض - كفيلا بأن تقوم الدولة الفلسطينية داخل الحدود التي حددها هذا القرار - وهي تصل إلى ضعف المساحة التي يطالب بها العرب اليوم - خاصة أن إسرائيل قبلت عضوا في الأمم المتحدة على أساس تعهدها بتنفيذ قرار التقسيم وبقرار عودة اللاجئين أو حصولهم على التعويض الذي أصدرته الأمم المتحدة آنذاك؟!


ما يلفت النظر، هو أن الخطاب الرسمي العربي ظل لسنوات يتسم بالازدواجية، فهو يطالب إسرائيل من المنابر الدولية بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة بشأن التقسيم وعودة اللاجئين، ويرفض الاعتراف بها قبل تنفيذ هذين القرارين، بينما يخاطب الشعوب العربية بنبرة أخرى تعطيها الانطباع بأن الأنظمة التي تحكمها ترفض وجود إسرائيل من الأساس، وتعد العدة لتحرير فلسطين من البحر إلى النهر، وكانت النتيجة أن هذه النبرة التي توهم النظام العربي أنها لمجرد الاستهلاك المحلي، ساهمت في تخليق تيارات متشددة بين الشعوب العربية، أصبحت تشكل - في حد ذاتها - ضغطا على أصحاب القرار العرب، أجبرتهم في بعض الأحيان إلى خوض بعض المعارك مع إسرائيل في أوقات غير ملائمة، انتهت بالهزيمة، لتلد النكبة نكسات.. وتلد النكسات نكبات..


والحقيقة أن رفض قرار التقسيم لعام 1947 لم يكن خطأ في حد ذاته، فلا يزال البعض يؤمن - حتى اليوم - بأن قرار إقامة دولتين إحداهما فلسطينية والأخرى يهودية، كأن خطأ، لأنه يجذر العداء بين العرب واليهود ويدعو إلى إقامة دولة فلسطين الديمقراطية العلمانية متعددة الأديان ولم يكن أول هؤلاء منظمة التحرير الفلسطينية، ولم يكن آخرهم «إدوارد سعيد» أو «معمر القذافي» الذي طالب بإنشاء دولة على هذا الأساس سماها «إسراطين» لكن الخطأ كان يكمن في كل مرة وفي كل نكسة تلدها النكبة ونكبة تلدها النكسة، في أن العرب والفلسطينيين كانوا يرفضون، ثم لا يقومون بشيء يؤكد جديتهم في هذا الرفض، واستعدادهم لتحمل تكاليفه وإعدادهم للقوة القادرة على تنفيذه. وربما لهذا السبب بدأ الصراع العربي الإسرائيلي بالصهاينة وهم يشحذون السلام من العرب.. وانتهى بالعكس!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها