النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (62)

رابط مختصر
العدد 9913 الإثنين 30 مايو 2016 الموافق 23 شعبان 1437

ذكر أحمد حميدان أنه منذ عام 1963 لغاية 1967 كان خارج تنظيم حركة القوميين العرب في البحرين، فيما عثرنا على انه كان في الكويت عام 1964، وهناك قدم تقريره وشرح لهم عن كل ما يجرى وحدث في تنظيم الحركة في البحرين والضربة الموجعة في 62، غير ان حميدان في الخارج ظل مرتبطا بمشروع اوسع جغرافيا وسياسيا اهم هو موقعه مع عبدالرحمن كمال في الامانة العامة للحركة في بيروت. فهل سيكون قادرا على فصل نفسه عن الساحة البحرينية كما تفصل الام نفسها عن وليدها في بيت الرحم؟!.

 

ما كان يدور في بيروت من حوارات وما دار اثناء وبعد هزيمة حزيران عكست نفسها على طابور واسع من طلبة واعضاء الحركة في بغداد والقاهرة وبيروت ودمشق، كما ان انتفاضة البحرين في مارس 65 كان لها دويها الخاص وسط ذلك القطاع الثوري الطلابي، ويومها كان عبدالرحمن النعيمي الشخصية الابرز ميدانيا وسياسيا كونه كحركي رئيسا لرابطة طلبة البحرين في بيروت، وبات كحركي قديم (نسبيا) ناضجا لقيادة تجربة عمل الحركة في الداخل، خاصة وانه مر بتجارب شهور قليلة في قطر، غير أن الساحة البحرينية تبقى الاعقد والاسخن، بل وبتعبير الانجليز «عش الدبابير» لكل من تورط في السياسة واللعب بها سواء كان من المعارضة او الاستعمار.


 لن نتوقف لوضع الحركة في الخارج في يونيو 1967 وكيف كانت طبيعة الصراع والتفاهم والاختلافات في بيروت بين عناصر حركية عديدة، الخط القديم عبدالرحمن كمال واحمد حميدان، والخط الجديد عبدالرحمن النعيمي وعبدالنبي العكري وطاقم طلابي نشط من حولهم من نموذج عبيدلي العبيدلي، الذي بدا يومذاك في المشهد السياسي «الوريث التاريخي والطبيعي» لمكان وموقع عبدالرحمن النعيمي مستقبلا.


عاد النعيمي المهندس بشهادة تخرجه وتفوقه في صيف حزيران الحزين 1967 الى الوطن محملا بوصايا الامانة العامة ونهجها الجديد اليساري النزعة البرجوازي الصغير في الخواص والنهج السياسي والميداني، فكل ما كان في حوزة النعيمي من تجربة ومعلومات جلها خارجية، فيما كان مهموما ومحمولا بمسؤولية تجميع الفخار المكسور من حركة القوميين العرب في الساحة البحرينية، وهي دون شك مسؤولية مرهقة على كاهل «المهندس الحالم» بمشروع الفكر الثوري الجديد، وهو في هذا من حيث لا يعلم يتقاطع ويلتقي مع حلم عوض اليماني، وكلاهما جاءا من الخارج كفارسين ثوريين لعلهما ينجحان في انتشال حالة الركود الثوري والمجتمع السياسي من وهدته واحباطه وتراجعه خاصة بعد نكسة حزيران. المفارقة والتوقيت كونهما متقاربان لمشروعين قوميين سابقا البعث والحركة من اجل بناء تنظيم ماركسي جديد في البحرين. تلك الاجواء الماركسية الدافئة ستتيح لكل الاطراف ان تلتقي وتتحاور من اجل مشروع سياسي اوسع وتشييد جبهات وتحالفات لم يكتب لها النجاح، إما لعدم نضوج الظرف التاريخي أو بسبب ضيق الافق السياسي الفردي ونزعة الهيمنة عند كل طرف رغبته في قيادة الشارع السياسي في البحرين. كان عوض اليماني وعبدالرحمن النعيمي يتسابقان مع الزمن، فيما هندرسون وجهازه يراقب ويتابع الحصانين وهما في حالة الطيران او الخبب، لما ينويان فعله والى اين يمضيان؟، دون ان يؤجل مشروع تدمير جبهة التحرير واصطياد ما يمكن من غاباتها السرية من اسلحة واشخاص واعترافات يكون مجيد مرهون يومها صيده الثمين وانتصاره الاكبر، لتنطلق مرحلة جديدة من الترتيبات والتحضيرات الامنية التي انطلقت عام 1966 لتنتهي بمسارات متعرجة طويلة ومعقدة هي تاريخ البحرين السياسي مع قيام الدولة الوطنية المستقلة الحديثة. وكان على تلك الدولة استكمال نهضتها ومشاريعها التنموية في ظل ظروف اقليمية ومحلية معقدة، فقد باتت البحرين في مرحلة ما قبل الشاهنشاهية مختلفة عن البحرين في مرحلة ما بعد سقوط تلك الامبراطورية المتآكلة، وصعود ثورات وهزائم ثورات في حركات التحرر الوطني.


لم يجد النعيمي في البحرين امامه من اسماء وعناصر إلا سلمان مطر الذي سبقه بعام من التخرج (1966) وشقيقه علي مطر وعيسى مطر، وعيسى رشدان، الذي لم يكن ذا قيمة تنظيمية مهمة ماعدا كونه قديما دون ان يتمتع بثقل ومكانة حزبية، فيما الشملان كان لتوه خارجا من السجن، أما العناصر القيادية القديمة كلها، فقد كانت مغلقة ابوابها وهجرت مواقعها التنظيمية في الحركة. فكيف سيستطيع النعيمي الحفر في الماء او بناء قصر من الورق في تربة البحرين المفتتة؟.


ومع ذلك لم يكل أو يمل بو امل (النعيمي) من مواصلة جهوده في التعامل مع الاسماء والوجوه الاقل مرتبة وقيمة في بنية حركة القوميين العرب من امثال عبدالرحمن انجنير من منطقة الزراريع عضو الحركة منذ عام 1964، والذي تردد بين عامي 1966-1967 بين القاهرة وبيروت، وحسن ناصر عامل بابكو من بوصرة، هؤلاء كانوا الحصيلة المتوافرة من العناصر مع اسماء عديدة من شباب الحركة في المحرق كعبدالله مطويع وغيرهم، وقد كانت الحركة في حينها تتنفس شهقة الموت الاخيرة. في هذه التربة التنظيمية المخترقة.

 

لم يكن يمتلك النعيمي «منخلا أمنيا» لفرز العناصر النظيفة والمخلصة عن غيرها، فعاش فترة تنظيمية صعبة وقصيرة في اوضاع البحرين، بالرغم من التحاق رفيق دربه عبدالنبي العكري معه في ديسمبر 67، لعل الاثنين يخلقان معجزة تنظيمية في فترة زمنية قياسية.

 

ما تحت يدنا من معلومات وتطورات وتقدم في بناء بيت الحركة القديم في صيغة يسارية جديدة، كلها ظلت مجرد حلقات في طور النمو واللملمة والحورات المغلقة الضيقة والتحرك لغاية عام 1968، حيث نجومية المهندس النعيمي السياسية في البحرين ستكون حاضرة مع اضراب الكهرباء لطبيعتها العلنية بعد أن كان تحركه سريا أمام الناس، فيما كان مكشوفا لاجهزة الامن الجديدة المتربصة، فكيف كان تاريخيا حقيقة هذا الاضراب وما هو الدور الحقيقي للتنظيمات والاشخاص فيه، فقد تناولت الاقلام المتباينة هذا الموضوع بنوع من التضخيم والمبالغة دون تشخيص ما دار في الكواليس السرية للاجتماعات المغلقة لذلك الاضراب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها