النسخة الورقية
العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

الأسماء.. الدلالة في السياق الاجتماعي

رابط مختصر
العدد 9910 الجمعة 27 مايو 2016 الموافق 20 شعبان 1437

كلما رزق الله ابنا أو ابنة من العائلة او اصدقائها كلما حرصت على معرفة اسم المولود الجديد ذكرا كان أم انثى، وهذه طبيعة اهتمام لازمني منذ سنوات معدودة حين بدأت اتأمل في دلالات الاسماء كلَّ حقبة واحاول وضعها في سياق المشهد السوسيولوجي والسياسي العام للوقوف على اتجاه الواقع المجتمعي في هذه الحقبة او تلك.


فالأسماء التي تشيع في مرحلة وتختفي في مرحلة لتحل محلها اسماء وتنتشر لمواليد حقبة اخرى لا تأتي من فراغ بل لها دلالاتها على أكثر من صعيد سياسي واجتماعي وغيره.


فعند ما شاع في البحرين مثالا لا حصرا اسم جميلة في اوائل الستينات كانت له دلالاته القومية «جميلة بوحريد» المناضلة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، كذلك عندما اختفى الاسم ايضا للاختفاء دلالته في ذات السياق.


وبعض الاسماء شاعت لزعماء رغم ان زعامتهم متواضعة مثل عبدالسلام عارف، الذي اختار الناس لأبنائهم اسم عارف وانتشر لكن اتضح لنا فيما بعد تواضع ذلك الزعيم من حيث الوعي والحنكة السياسية والثقافية.


وبعض الزعماء العرب حازوا شهرة واعجابا جماهيريا لكن اسماءهم لم تطلق بكثرة على ابناء تلك المرحلة التي شهدت بروز نجمهم في سماء الاعلام العربي مقارنة بأسماء الممثلين والممثلات الذين شكلت اسماؤهم موضة حقبة من الحقب العربية التي عشناها آنذاك.


وسوف نلاحظ ان الاسماء التقليدية الخليجية حافظت على مكانتها بل وعاد انتشارها بقوة خلال الاربعة عقود الاخيرة، وان جاءتها مرحلة تراجعت وكادت ان تختفي امام مد اسماء حقبة التمدن التي ارتفعت فيها بورصة اسماء مثل نبيل وسمير وشوقي وغيرها من اسماء لن نجد لها في الخليج تاريخا في شجرة العائلات التي اختارت تلك الاسماء لمواليدها في ظاهرة التمدن الجديد يومها.


وكذلك اسماء الفتيات جرى عليها ما جرى على اسماء الاولاد، ثم عادت الاسماء التقليدية ذات الجذور التاريخية في الاسرة الخليجية الى الصدارة وما زالت مع استثناءات قليلة لا سيما للفتيات.


وجاءت فترة من الفترات في الستينات ونحن لم نزل بعد في المرحلة الثانوية ان شاعت اسماء اجنبية لبعض الشباب البحرينيين، فقد اختاروا لهم «نيك نيم» ان صحت التسمية نظرا لولعهم وشديد اعجابهم بالأجانب الغربيين وشاع اسم «جيمي وجوني» من بين الاسماء الاجنبية التي تلقب بها البعض، ورحم الله «جيمي» ابن حالة بو ماهر الذي تولع بالغربيين وعاش لفترة معهم فاطلق على نفسه اسم «جيمي» وكان به سعيدا يشعر انه غادر حالة بو ماهر واصبح غربيا بعد هذا اللقب ولله في خلقه شؤون، ولم يكن صاحبنا وحيدا في ذلك فله اشباه كثر.


واختيار الاسم الاجنبي له دلالته بلا شك، وهي هنا دلالة سوسيولوجية «اجتماعية» تعكس حالة ولا تعكس ظاهرة حيث لم تنتشر لتكتسب صفة الظاهرة، وهي حالة لها اسبابها ودواعيها والعوامل التي ساعدت عليها.


ربما كانت البوصلة ضايعة في الاسماء آنذاك وفي مرحلة عربية مرتبكة ما بين مدنيتها في مفهوم مدني قاصر وما بين جذورها التقليدية ولم تستطع التوفيق بين المرحلتين، رغم العقل العربي التوفيقي بامتياز أو بالادق رغم انتشار وتمكن الثقافة التوفيقية في المجتمع العربي.


وها قد عدنا كما سبقت الاشارة الى الاسماء التقليدية والقديمة في ظاهرة مجتمعية خليجية شبه عامة، وقد يعاني الولد او البنت التي اختار لها والدها اسما تقليدا تيمنا باسم جدته «ميثه» مثلا فيما هو الأب يحمل اسما حداثيا مثل سمير أو فريد ليصبح اسمها «ميثه فريد» او «ميثه سمير» وهو تضاد واضح لكنه في النهاية اختيار مرحلة وكل انسان فينا ابن مرحلته وانعكاس لها.


وتظل الاسماء كما قلنا ونقول مؤشرا سوسيولوجيا للمرحلة يمكن من خلالها التعرف على تضاريس المرحلة على أكثر من صعيد ومن جانب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها