النسخة الورقية
العدد 11035 الأربعاء 26 يونيو 2019 الموافق 23 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

لغز القاتل والمقتول

رابط مختصر
العدد 9906 الإثنين 23 مايو 2016 الموافق 16 شعبان 1437

أحاط بنشاطه الارهابي على مدى الثلاثين عاما الأخيرة عموض شديد وأحاط بمقتله عموض أشد. وما بين نشاطه الدموي ومقتله أسئلة وعلامات استفهام اتفقت جميعها على اجابة واحدة وهو ان رأسه مطلوب لاكثر من جهة بما فيها سوريا وايران وحزبه بعد ان أصبح مصطفى بدر الدين عبئا عليهم لأكثر من سبب يدعوهم للخلاص منه وقد انتهى دوره.
ارتبك بيان حزب الله الاول وسحب مباشرة اتهامه لاسرائيل بقتل مصطفى، ثم سرعان ما نسبه «مقتله» الى من سماها بـ «الجماعات التكفيرية» دون تحديد لجماعة بعينها وهي الجماعات التي لم تعلن مسئوليتها عن العملية، ولو فعلتها لأعلنت ولو من باب التفاخر بالوصول الى قائد استراتيجي بحجم بدر الدين، فلماذا لم يصدر بيان من الجهة التي نفذت عملية قتله تفجيرا او قصفا وهو ما لم يحدده حزب حسن الذي اكتفى بإقامة سرادق عزاء لمصطفى بعد دفنه بسرعة لافتة لم تعط مجالا لمحققي الحزب من التحقق عن كيفية مقتله الغامض.


ايران الملالي هي الاخرى ارتكبت فتوعد قادتها العسكريون اسرائيل بالانتقام فيما الحزب الجهة الرئيسية الاولى عن بدر الدين لم يتوعد اسرائيل بل برأها من العملية حين سحب بيانه الاول ونسب العملية الى عنوان عريض هلامي «الجماعات التكفيرية» فيما اكتفى قاسم سليماني القائد الميليشياوي الابرز بحضور واجب العزاء بشكل اعلامي ثم عاد ليحتفي تاركا وراءه أسئلة كثيرة توقع صحفيو حزب حسن ان يجيب عليها من تلقاء نفسه ويفكك غموض القاتل والمقتول الذي اكتفى حسن بالايعاز لنائبه بأن يخرج ويرثي المقتول دون ان يكشف لغز القاتل..!!


اجتهد البعض فقال انها عملية تصفية لملف قتلة الرئيس الراحل رفيق الحريري الذين حددت المحكمة تهمهم واسماءهم ولا بد من التخلص منهم وليس بدر الدين أفضل من غازي كنعان ولا من سبقه في الموت غموضا.


فيما ذهب اجتهاد آخرين للقول انها عملية تصفية روسية استهدفت بدر الدين كونه دخل في خلافات حادة مع عسكريين استراتيجيين روس متهما إياهم بالتسبب في الخسائر البشرية التي تكبدها حزبه «حزب الله» حتى يهرب من المسؤولية ويعلق الفأس في رقبة الروس الذين قرروا الخلاص منه بتصفيته في موقع محكم يقع تحت حراسة قواتهم ومن المستحيل اختراقه هكذا في عملية قتل لم يذهب فيها سوى بدر الدين.


اسرائيل من ناحيتها قالت «الصاروخ الأرضي الموجه الذي قتل بدر الدين لا يتوفر إلا في أيدي الجيوش والدول» ولم تعلق ايران ولم يعلق حزب حسن الذي يقال ان ثمة خلافات حادة تدور الآن بينه وبين السوريين الذين سحبوا اعتمادهم عليه ووضعوا كل بيضهم في سلة الروس مع الحفاظ على عدم المساس بالايرانيين الذين يتولون تمويل الحكومة السورية وبشار تحديدا بالملايين، فيحاول الحكم السوري ان يدق اسفينا بين حزب حسن وايران من خلال اللعب بورقة قادة حسن العسكريين من امثال بدر الدين وتقديم تقارير عنهم تصفهم بالتحكم والسيطرة وبسط النفوذ على حساب ايران.


ولان الحكم السوري فتح بلاده ملعبا لكل اللاعبين من كل حدب وصوب فمن الطبيعي ان تبدأ فيها حروب تصفيات دموية واغتيالات غادرة من السهولة تعليقها على «الجماعات التكفيرية» كما فعل حسن وحزبه حتى يخلصوا «ربعهم» من دم بدر الدين ومن فرضية الثأر له التي قد يرتكبها احد انصار بدر الدين المغدور من جماعته، وقد فهم وتفهم اهل بدر الدين «رشوة» حسن زعيم الحزب لهم حين اصدر وبسرعة قرار تعيين ابن بدر الدين خلفا له في منصبه، حتى يسحب الأهل والانصار أسئلة عن القاتل والمقتول ويغلقوا الملف في صفقة توريث الابن مناصب الأب المقتول، ليطرح الجميع سؤالا على من سيأتي الدور بعد بدر الدين وتحـسسوا رقابهم فحرب التصفيات بدأت بينهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها