النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (60)

رابط مختصر
العدد 9906 الإثنين 23 مايو 2016 الموافق 16 شعبان 1437

كتب الاخ احمد مكي في كتابه «اغنية المعتقل» كنوع من كتب «السيرة الذاتية النضالية» ما يلي: «بعد قمع انتفاضة 5 مارس 1965 عانت حركة القوميين العرب من الانقسامات التنظيمية بين قيادات الداخل والخارج فظهرت التنظيمات الصغيرة على يسار (حركة القوميين العرب) مثل منظمة القوى التقدمية ومنظمة الريف الديمقراطية ومنظمة النضال من اجل تحرير الطبقة العاملة وجبهة تحرير الخليج (ص42)» (حسب كتاب مكي كما يبدو انه لم يكن قبل وخلال الانتفاضة عضوا في الحركة وفي عام 1966 التحق بحزب البعث ثم بعدها تنظيم جبهة شرق الجزيرة مما يعكس حقيقة ان ما سمعه في الصالونات هو الطاغي وليس معايشة داخلية تنظيمية للحركة وانقساماتها).


كنا تمنينا ان هذا الحشو من الاسماء لتنظيمات تم وصفها بعبارة على يسار «الحركة» وهو مصطلح ملتبس يحتاج حوارا فكريا وتاريخيا دقيقا، الامر الاخر لم يقدم لنا مكي تفاصيل رموز وقيادات تلك «الدكاكين السياسية» المجهولة «والمعروفة» حيث بعضها لا ترقى لتعبير «تنظيمات!» ولا تتسق مع المعنى السياسي لمفهوم الحزب /‏ التنظيم فكلها كانت مجرد حلقات متشظية متناثرة من جسد حركة القوميين العرب وبقايا خلايا بعثية واعضاء لتنظيم كالناصريين العرب (جماعة بونفور) والثوريين العرب والذين اشرت في حلقات سابقة انهم لم يتجاوزا العشرات في اعز واحسن ظروفهم، تلك التجمعات الحلقية المتشظية لا ترى في عملها بأكثر من مفهوم العمل الحلقي اليومي الخالي من برامج سياسية وقيادات ناضجة وقرارات حزبية تمت على اسس الديمقراطية الحزبية، فكل تلك الجماعات الشبابية بحسها الوطني ورغبتها الثورية والحماسية لم يكن لديها بالامكان القدرة على تشييد معمار تنظيمي متين بعد انتفاضة مارس 65 لغاية اواخر 67، وسنعرج على اهم تلك الاسماء في حلقات قادمة خاصة تنظيم «جبهة تحرير الخليج» والذي كان فيه الضلع الهام في المثلث هو الشهيد محمد بونفور، والذي سعى بمجرد خروجه من المعتقل في اوائل 66 المباشرة بلملمة الحلقات المتناثرة والمتقطعة من تنظيماتها القومية بما فيهم الحركة، حيث اتصل علي بوشليبي (ذراع بونفور) بمجموعات الاعضاء في حركة القوميين العرب من ضمنهم عناصر صغيرة وقليلة مثل الاخ احمد الفايز، ولكنه لم يجد استجابة نتيجة المخاوف والضبابية والحذر من تسرب عناصر استخباراتية كثيرة لتلك التجمعات، خاصة وان ذاكرة تجربة الانتفاضة في مارس مازالت طرية وماثلة في الاذهان. في مثل هذا الفضاء السياسي المرتبك ما بين عامي 66 و67، تكون كل عناصر الحركة برمتها خارج السجن، فكان احد العناصر القيادية في حركة القوميين العرب كالاخ احمد الشملان قد خرج في صيف 1967، يومها كانت كل الاسماء البارزة في قيادة حركة القوميين العرب كالمعاودة وعيسى حسن الذوادي والقصاب والشيراوي والشملان تراجع نفسها لتقرر قرارها المصيري التاريخي حول الانسحاب التام من الحياة السياسية او المواصلة مع الظروف المتجددة والمتغيرات، فوجدنا ان الجميع قرر الانسحاب النهائي من تلك الصيغة السياسية والتنظيمية للحركة، فيما كان أحمد الشملان الوحيد الذي قرر بعد 4 شهور من خروجه البحث عن تساؤلاته وقراره الوجودي والتنظيمي في ضواحي وشقق بيروت والامانة العامة هناك، وسنرى اين تقوده احلامه في حلقات لاحقة من تاريخ حركة القوميين العرب وهي في انتكاساتها وخمولها وتبعثرها وتسيبها العميق عموديا وافقيا بعد الانتفاضة.


ربما استوقفتنا عبارة مكي «التنظيمات الصغيرة» والتي لم يقدم لنا مكي ماهي طبيعتها وعدد اعضائها ومن يقف خلفها وما هي فعلا توجهاتها لكي نوصمها بعبارة «اليسار» الذي كان على يسار الحركة في حينها دون تحديد الفترة بالدقة، لكي يسهل تصنيفها صغيرة ام متوسطة او كبيرة، ماركسية او قومية يسارية او تقدمية، فتلك المفردات المطاطية في معالجة سياسية لمعنى الحزب /‏ التنظيم السياسي وما هي محدداته وملامحه وهي في غاية التعقيد، حيث لا يجوز تسمية كل مجموعة حلقية بتسميات تضخم من دورها وحقيقتها. وسوف نسعد لمعرفة تلك الحقائق التاريخية للنضال الوطني البحريني متى ما كانت مدعومة بشهادات حية وتفاصيل موضوعية يستعين بها الباحثون والمهتمون من الاجيال القادمة.
بين الكتابات السياسية المستعجلة كالمذكرات الشخصية التي ترتكز احيانا على ذاكرة الفرد وليس العقل الجمعي والكتابات التاريخية البحثية الموثقة المتأنية، هناك بالضرورة بون شاسع ومنهجي، نود من الكتابات الرصينة ان لا تسقط في هوة المفردات العاطفية الادبية التي شطحت كثيرا في صفحات كتاب احمد مكي رغم اهمية التجربة والقيمة التاريخية للمعلومات القيمة. دون شك ابدا في مصداقية صاحبها وحسه الانساني والوطني ومعاناته الفعلية التي نجلها بتقدير، غير اننا كنا نتمنى منه الكتابات الاعمق لفترتي 65ـ67. وهي اصعب واسوأ فترة من سنوات حركة القوميين العرب في البحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها