النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

متأخرة ولكن... طي مرحلة الجمعيات السياسية ـ الدينية...!

رابط مختصر
العدد 9906 الإثنين 23 مايو 2016 الموافق 16 شعبان 1437

دافع وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف الشيخ خالد بن علي آل خليفة مؤخرا عن مشروع بقانون أحالته الحكومة إلى مجلس النواب ينص على «حرمان رجال الدين من الجمع بين المنبر الديني والعمل السياسي»، كما ينص على «حظر أن يكون للجمعية مرجعية دينية من خارجها».


وبالرغم من أن هذا التعديل المقترح قد جاء متأخرًا - بالنظر إلى أهمية الموضوع - فإننا نعتقد أنه من غير الممكن استمرار الجمع بين المنبر الديني والعمل السياسي، نتيجة ما يترتّب على ذلك من كوارث حقيقية عشنا بعض أسوأ فصولها خلال السنوات الماضية، وأدت فيما أدت إليه -إلى تقسيم المجتمع طائفيًا، فالحزب السياسي-إذا كان دينيا أو كانت له مرجعية دينية يستند اليها ويحملها في قراراته وتوجهاته وفي ترشيحاته- يؤدي بالضرورة الى تقسيم المجتمع وحجز صوته، فقد عشنا فصولاً غريبة ومدهشة من الخلط والفوضى، عندما كان عدد قليل من رجال الدين والمرجعيات الدينية المؤثرة، يتحكمون في مفاصل العمل السياسي، ويستغلون المنبر الديني للترويج للأفكار السياسية أو للتنظيم السياسي الذي ينتمون إليه، من أجل تحقيق مكاسب سياسية أو طائفية أو حتى إلى منافع شخصية، على حساب الناس واستقرار البلد ومصالحه العليا، خاصة إذا كان للمرجعيات الدينية المهيمنة على القرار السياسي لهذه الجمعيات مرجعيات أخرى خارج الفضاء الوطني، فيكون بذلك للخارج تأثير مباشر على الداخل، مما يعد خللاً جسيمًا على الصعيد السياسي وعلى صعيد الأمن الأمني.


هذا الموضوع لا يتعلق بالحالة البحرينية فحسب، بل يخص كل حالة مشابهة يتنظم فيه المجتمع السياسي - في منحاه الأعم - من خلال أحزاب وجماعات دينية سياسية، رأينا ذلك في البلدان التي كانت البنية الطائفية فيها قوية ومهيكلة بشكل يجعلها منافسة للدولة، أو حتى أقوى منها في بعض الأحيان، ولا يهمنا في هذا السياق مسمى الطائفة أو عنوانها، فهي في النهاية تتساوى في الممارسة وفي النتائج الكارثية التي تحل بالمجتمع من عدة جوانب، من بينها على الأقل الجوانب التالية:


- أولاً: إعاقة التطور الطبيعي للمجتمع، ومنع تكون الوحدة المجتمعية الوطنية المدنية التي كانت وراء نشوء الدولة المدنية في أغلب البلدان الأوروبية، وذلك لأن هذه الجماعات الدينية-السياسية، تستحوذ على جزء مهم من الفضاء العام، بكافة مكوناته السياسية والإعلامية والاجتماعية، إضافة الى استحواذها على بعض الموارد واحتكارها للسلطة الأسرية في مجال التشريع الديني، وما تمتلكه من قدرة فائقة على جمع المال، وترويجها لقراءتها للتاريخ وللمستقبل، وامتلاكها لسلطات معنوية مطلقة، جعلها في الكثير من الأحيان تمتلك سلطات أكبر من سلطة الدولة نفسها في التوجيه والقيادة والتعبئة، وحجزها لصوت المواطن استنادا إلى السلطة الروحية التي يمتلكونها.


- ثانيًا: تعزيز العصبية الطائفية التي تتأسس على ذوبان الفرد في الجماعة التسلطية على أساس المرجعية الدينية المغلقة والمنتجة لإيديولوجية متعصبة متطرفة، أساسها الكراهية والحقد والانغلاق، بما يجعلها أداة لتفتيت المجتمع وأداة لفرض البقاء والتحكم في رقاب الناس، وبذلك تعيق الطائفية تأسيس مؤسسات المجتمع المدني الحقيقي ـ الأحزاب السياسية والمنظمات المهنية والاجتماعية الفاعلة المبنية على أساس وطني وعقلاني، بل وتؤدي إلى تشويه العمل السياسي وعرقلة تكوين الوعي الوطني المستند إلى مفهوم المواطنة.


- ثالثا: استغلال البنية الاجتماعية الموسومة بوجود طوائف - التي هي أقدم من الدولة وأرسخ منها في بعض الوجوه- لتمرير خطابه ومصالحه الآنية (الأحزاب والجمعيات السياسية والأندية والجمعيات الخيرية....)، بما يطيل عمر هذه البنية الطائفية ويقويها، ويجعها تمارس قدرًا واسعًا من الابتزاز للجميع، وهذا ما يسهم في تشويه المشهد السياسي، وبناء التحالفات الغريبة، فالبنية الطائفية للمجتمع شبيهة بالبنية القبلية في بعض المجتمعات، مغرية وسهلة الاستخدام، فهي خزان الأصوات والحشد، وعادة ما يتحكم فيها أفراد قليلون لهم قدر من القدسية ويمتلكون القدرة على التأثير.. بما يحوّل الصراع الاجتماعي المدني السياسي في المجتمع إلى صراع فئوي، ويخلق المزيد من التفتت والويلات والمواجهات الكارثية.


- رابعا: انخرام أسس التعايش السلمي بين المواطنين الذين تتقاسمهم الطوائف، فينحرف الصراع المدني الوطني الديمقراطي ليتحول إلى صيغة طائفية، بعكس بنية الخطاب العقلاني الوطني التوحيدي المضاد للطائفية شكلاً ومضموناً، والمناهض للخطاب الطائفي الزاحف بقوة في طريق مفتوح منتجا الإرهاب والقتل على الهوية والتفجيرات التي تطال المساجد والمآتم والتجمعات السكانية، هذا ما أنتجه هذا الخطاب الذي يستحضر ثارات وهمية، يستبيح من خلال روايتها دماء (المسلم) أو يحرق أو يهدم مقدسا دينيا، باسم الطائفة، مثلما نشهده اليوم في العراق الذي تم تدميره إنسانيا بشكل منهجي، بفعل تغلغل الطائفية في كل مفاصل الدولة والمجتمع.


إن الدولة إذا ما سمحت للطائفية بالنمو والازدهار، وإذا ما سمحت للأحزاب والجماعات والخطابات الطائفية بالتواجد علنا وممارسة إفسادها للعقول والنفوس، تكون قد سمحت بتدمير بنيتها الوطنية وتآكل وحدة شعبها، ولذلك فإنه، وبالإضافة إلى الحاجة لبناء مجتمع ديمقراطي يتساوى أفراده أمام الدولة وأمام القانون، هنالك حاجة ماسة إلى محاربة الطائفية والحد من تأثيرها، ويتطلب ذلك ثورة فكرية حقيقية، وتحررا في الخطاب الديني شبيها بما أنجزه مارتن لوثر ومهد به لبزوغ عصر جديد في أوروبا مما كان له من عميق الأثر على صعيد الفكر الأوروبي قاطبة، بتصاعد مد تيار تحرري عام أفضى إلى ليبرالية شاعت في الحياة الفكرية والثقافية، والسياسية والاجتماعية، ومن ثم إلى عصر التنوير الذي توج نهائياً بالعلمانية.

 

همس
صباح بدفء الروح بين الجرح والفرح،
صباح منمَّش على خدِّ السماء،
يخبئ القلب الشاحب كظلِّ رمادي،
ينفض رذاذ الضوء على الشمس الباردة
المطر النازل يروي أضواء الفجر،
الجبل المنكفئ يحتضن الغيم
كدرب ريفي، تمرُّ بين ملامحه
غيمة مجعدة على طرف السماء.
وجعي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها