النسخة الورقية
العدد 11027 الثلاثاء 18 يونيو 2019 الموافق 15 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

تحديات «التمكين الرقمي» في البحرين

رابط مختصر
العدد 9905 الأحد 22 مايو 2016 الموافق 15 شعبان 1437

إثر مناقشات مستفيضة استغرقت يومي 18 و19 مايو 2016، أنهى «منتدى مستقبل التكنولوجيا والتعليم في الخليج 2016» أعماله بجمع معلومات أولى لوضع معالم مسودة مبدئية لمستقبل «التمكين الرقمي في البحرين»، تشكل ركائز انطلاقة راسخة نحو وضع خطة متكاملة تستقي مكوناتها من التجربة البحرينية الغنية في هذا المجال، والتي تعود، في جذورها الحديثة إلى مشروع «مدارس الملك حمد للمستقبل».


اقتصرت الجلسة الافتتاحية على مجموعة من الكلمات التي كانت مطلعها خطاب جمعية البحرين لشركات التقنية (بتك) الذي ركز على «صوابية اختيار البحرين دخول ميدان التمكين الرقمي من خلال قطاع التعليم، ذلك أن الاستثمار في التعليم هو استثمار في مستقبل البحرين، والتعليم هو حجر الزاوية في بناء الإنسان القادر على تطويع التقنية لخدمته ورفع معدلات الرفاهية والازدهار».


بعدها اعتلت المنصة الوكيل المساعد للتخطيط والمعلومات في وزارة التربية نوال الخاطر، كي تأخذ المشاركين، في جولة موفقة -اتقنت فيها استخدام اسلوب السهل الممتنع البعيد عن الإطناب المفتعل، أو الاقتضاب المبتسر- يتعرفون فيها على تجربة البحرين في التمكين الرقمي، تاركة لهم متعة المشاهدة المباشرة لتلك التجربة في المعرض الحي الذي عرضت فيه مجموعة من المدارس تجربتهم الحية الغنية في هذا المجال، ممهدة بتلك المداخلة الطريق أمام ورشة العمل التي تؤسس لاستراتيجية البحرين في التمكين الرقمي، وتقذف الخاطر بالكرة كي تتلقفها يدا الرئيس التنفيذي لشركة الاتصالات البحرينية «بتلكو» منى الهاشمي، وتسير بها متحدثة هي الأخرى عن مبادرات شركة البحرين للاتصالات (بتلكو) في طريق التمكين الرقمي، معززة ذلك بمقطع فيديو عن «الحافلة المدرسية» المزودة بتقنيات متطورة تضمن سلامة ركابها من التلامذة، وتؤمن لهم رحلة آمنة مريحة من منازلهم حتى مدارسهم.


في هاتين الكلمتين رسالة بحرينية مبطنة، لكنها رقيقة كرقة المرأة البحرينية، تؤكد حضور هذه المرأة في هذا الحراك التنموي/‏ التقني. لم تكن الصدفة وحدها هي التي تقف وراء هذا الحضور النسائي البحريني المميز، بقدر ما هو تكريس لمساهمة المرأة البحرينية الأصيل والمثمر في مسيرة عمل أي مشروع تنموي جاد.


بعدها تعاقب على المنصة مندوب شركة مايكروسوفت في الفعالية مارك إيست، الذي أبهر المشاركين بمجموعة من المنتجات والخدمات التي بحوزة شركة مايكروسوفت البعض منها ما يزال في مرحلة التطوير والتنمية (R&D)، والبعض الآخر سيأخذ طريقه إلى الأسواق في فترة قصيرة مرتقبة، تلاه مختتما هذه الجلسة المكتظة بالتجارب الغنية، مندوب شركة «إنتل»، روبرت فوجل، الذي نجح في شد الانتباه إلى أهمية «الشخصنة في التعليم الالكتروني»، او ما يعرف باسم «التعليم بين الفرد والفرد» (1:1).


تنتهي جلسة الافتتاح، كي تعقبها جولة سريعة في معرض مجموعة من المدارس البحرينية هي بمثابة النموذج الأصلي المصغر (Prototype) الذي يشكل المرحلة المبكرة الأولى التي يفترض ان تسبق وضع خطة «التمكين الرقمي» الشاملة المتكاملة المبنية على المزاوجة الحية المبدعة بين البيانات الميدانية المجمعة من مخرجات تلك المحلية والتجارب العالمية والإقليمية الناجحة.


بعدها توزع المشاركون على عدد من الورش المتوازية، كان من بينها الورشة الأساسية التي تقع على عاتقها مسؤولية وضع مرتكزات خطة «التمكين الرقمي في التعليم» في مملكة البحرين، والتي امتدت اعمالها على مدى يومين استغرقت ما يربو على ثماني ساعات من الحوارات المتواصلة والمكثفة، التي شارك فيها نخبة من الخبراء البحرينيين والدوليين. وإذا كان من المبكر اليوم الحديث عما جرى في تلك الورشة، فمن الضرورة بمكان التوقف عند التحديات التي ستواجهها مخرجاتها، ومن ثم ستواجه مسيرة استراتيجية «التمكين الرقمي» البحرينية.


 أولى تلك التحديات هي إزالة الوهم الذي ربما لا يزال يسيطر على أذهان الكثيرين منا، والذي يطيب له حصر تحمل تكاليف ونفقات التعليم في موازنة الدولة، التي، كما يرى هذا البعض، تقع عليها مسؤولية التحمل الكامل الشامل لتلك الأكلاف. ليس المطلوب هنا إخلاء الدولة من مسؤوليتها، لكن المنشود هو الوصول إلى الصيغة السليمة التي تفتح المجال امام مساهمات القطاع الخاص في هذا المجال، بما فيه تلك الشركات المملوكة للدولة، او تملك الدولة حصة فيها.  ثانية تلك التحديات هي الرسم السليم الدقيق لمعالم أطر النموذج التجاري (Business Model)، بغض النظر عن الجهة التي ستضع الموازنة، وتتحمل الكلفة. لا يوجد اليوم في أي دولة في العالم، بما فيها الدول الرائدة، مثل كوريا وسنغافورة التي نجحت فيها، إلى حد ما، مسيرة «التمكين الرقمي»، نماذج جاهزة يمكن تصديرها كي يقتدى بها، نظرا لاختلاف الظروف بين بلد وآخر. والاختلاف هنا لا يقتصر على التباينات الثقافية والحضارية فحسب، بل يتسع مداها كي تشمل التعليمية والتربوية. وهذا يضع على عاتق من سيتصدى لعملية «التمكين الرقمي» البحرينية مسؤولية لا ينبغي التقليل من الصعوبات التي تقف في طريقها. ثالثة تلك التحديات، والأهم بينها جميعا، هي المواد التعليمية، أو ما أصبح يعرف باسم «المحتوى الإلكتروني»، والذي يعتبر، بإجماع الضالعين في عملية «التمكين الرقمي»، بمن فيهم أولئك العاملين في دول قطعت شوطا طويلا في هذا المجال حجر الزاوية في صرح هذا البناء. فمن بين مكونات التمكين الرقمي الأخرى، مثل التشبيك، والاتصالات، والأجهزة، يحتل المحتوى المكانة الأكثر أهمية، التي بوسعها ان توصل الركب إلى أهدافه، أو ان تجهض المسيرة وهي في مراحلها المبكرة. فلكل مجتمع محتواه الذي ينبغي ان يسكب في القوالب المحلية، التي بوسعها ان تحتضن وتمزج بمهارة فائقة بين مصادره الثلاثة الرئيسة: المراجع الدولية الخارجية، المصادر التي توفرها الوزارة في البلد المعني، المواد التي تنتجها بشكل مباشر ومتجدد الفصول المدرسية.


وإلى ان يلتئم شمل «منتدى مستقبل التكنولوجيا والتعليم في الخليج 2017»، سيواصل «التمكين الرقمي» في البحرين مسيرته كي يحضر المادة الدسمة الغنية لحوارات ذلك المنتدى، بما فيها نتائج مدارس النموذج الأصلي المصغر (Prototype)، التي يفترض أن يقفز عددها حينها من مجرد خمس إلى 17.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها