النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

يا أيها الفجر الجميل.. نحن في انتظار ضيائك

رابط مختصر
العدد 9904 السبت 21 مايو 2016 الموافق 14 شعبان 1437

كلما أتيت الي مصر الحبيبة وعشت في أجواء القاهرة الساحرة، أشعر كأنني أحط الرحال في أرضي، في وطني، فالوطن ما هو سوى مكان نقيم فيه وزمان نحياه، ففي قاهرتي أنسى السياسة وهمومها وأحاول أن أعيش أجواء اللمسات الفنية في أجوائها وتحديدًا بالقرب من نيلها الساحر الذي آلهم كتابها وشعراءها بكلماتهم الخالدة، وهناك في أرضي، في قاهرتي، استشعر كذلك بغيض من فيض أحاسيسهم لأحاكي مشاعر تشتاق لعذب الكلام بعيدًا عن دوامة السياسة.. وفي نيلها الساحر وصفحته المشرقة وفجرها الأكثر سحرًا وجمالاً الذي ينافس جمال النيل ورقته، تلتئم روحي مع نفسي وهواي لنستنشق معًا نسيم هذا الفجر، الذي لا يضاهيه فجر آخر، هو أمل حياتي الذي تحيا بنوره عيناي.. إنها حقًا «أمل حياتى» معاني وكلمات تلك الأغنية الرائعة للسيدة أم كلثوم: «أمل حياتي يا حب غالي ما ينتهيش.. يا أحلى غنوه سمعها قلبى ولا تتنسيش.. خد عمرى كله بس النهارده خلينى أعيش.. خلينى جنبك خلينى ف حضن قلبك خلينى.. وسبنى أحلم سبنى يا ريت زمانى ميصحنيش».


هذا النيل، وهذا فجره مثل الحبيب والضنا، ولعلي استعيد كلمات أغنية أم كليوم أيضا «إنت عمري» خاصة المقطع: «هات أيديك ترتاح بلمستهم أيديا..هات عينيك تسرح في دنيتهم عينيا».. هذا الفجر الذي اتخيله إنسانا في يوم مولده، فماذا عساي أهديه؟ وهل الفجر في حاجة الي هدايا من بشر، وأي بشر هذا الذي يعشقه أو يلين قلبه له! ويجئ من هذا التفكير والخيال..السؤال الذي يلح على تفكيري ويستحوذ على عقلي، وإن كان الفؤاد حقا مشغولا بنفس الفكرة: ماذا عساي أقدم للفجر لحظة بزوغه وإشراقاته، فبريقه يملأ الدنيا نورًا وضياءً.. احترت ماذا أهدي إليك ايها الفجر من مشاعر الحب لحظة الشروق، تلك اللحظات التي ينتطرها كل أحياء الأرض وهذا الكون. فإليك أهديك مشاعري الفياضة لحظة شروقك، في بداية يوم حب جميل..يوم نسير فيه في مركب العشق، لتتقاذفنا الأمواج، تتقاذفنا من ميناء الي ميناء، ونحن نستمتع بهذا الحب الأسطوري، حب نبني بشطآنه الآمال، وتزداد معه الأمنيات.. ففي الفجرسنترك في كل ميناء ذكرى، ذكرى كلمة حب، كلمة أمل اللقاء.


 وفي عودة لأمل حياتي الأغنية والكلمات: «أملي حياتي يا أغلى مني يا أغلى مني عليا.. يا حبيب امبارح وحبيب دلوقت يا حبيبى لبكره ولآخر وقتى.. إحكيلي قولي إيه من الآماني ناقصني تاني وأنا بين إيديك.. عمري ما دقت حنان فى حياتى زي حنانك.. ولا حبيت يا حبيبى حياتي إلا عشانك.. وقابلت أماني.. وقابلت الدنيا وقابلت الحب.. أول ما قابلتك واديتك قلبى يا حياة القلب.. أكتر من الفرح ده محلمش أكتر من اللي أنا فيه ما أطلبش.. بعد هنايا معاك يا حبيبى لو راح عمري أنا مندمش».


حقًا أنها لحظة أمل أو حياة أمل أو أمل حياتي في لحظة بزوغ فجري، في نهري، في وطني، في عشقي، في روحي، استعيد لحظات حب، هيام، غرام، حتى العتاب أتذكره فهو مثل الأمواج ولكنها أمواج تعيدنا الى شاطئنا، الى مرسانا، أقول حتى العتاب أتذكره، فهو مثل الجدران التي تزيدنا ارتباطًا وتجعل ارتباطي بالنيل وفجره الجميل كصخور البحر الثابتة، كالرواسي تتحطم عليها الأمواج، بل تتكسر، فقد سار مركب عشقنا يتهادى بكل ثقة للوصول الي ميناء آمن يحتمي فيه، فكان هذا الميناء هو الثقة التي بنيت عليها أواصر هذا الحب للفجر. الذي استيقظ فيه على ابتسامة حبيبي كما تتخيل أغنية «أمل حياتي» ففيها الابتسامة والحب والشوق والحنان: «وكفايه أصحى على ابتسامتك بتقول ل عينى أسمعها غنوه بتقول لحبى مينتهيش.. خليني جنبك خليني ف حضن قلبك خليني وسبني أحلم سبني ياريت زماني ميصحنيش.. ياللى حبك خلا كل الدنيا حب.. يا اللى قربك صحى عمر وصحى قلب.. وأنت معايا يصعب عليا رمشة عنيا ولا حتى ثانيه.. يصعب عليا ليغيب جمالك ويغيب دلالك ولو شويه.. أد كده مشتاق إليك أد كده ملهوف عليك.. نفسي أندهلك بكلمه متقلتش لحد تاني.. كلمه أد هواك ده كله أد أشواقي وحناني.. كلمة زيك واللى زيك فين ده انت زيك متخلقش اتنين».


أنه فجر الحب العظيم الذي نعيش فيه لحظات سعادة، حتى وأنا أشعر بالغيرة على هذا الفجر من كثرة عشاقه، كما تحكي «أمل حياتي»: «وكفايه أصحى على ابتسامتك بتقول ل عينى أسمعها غنوه.. بتقول لحبى مينتهيش.. خلينى جنبك خلينى ف حضن قلبك خلينى وسبني أحلم سبنى ياريت زمانى ميصحنيش.. يا حبيبى مهما طال عمرى معاك برضه أيامه قليلة.. السعاده ف هواك ميقضهاش أجيال طويلة.. حبك يا حبيبي ملا قلبي وفكري.. ينور ليلي ويطول عمري.. بيزيد فى غلاوته دايما بيزيد.. وتملي جديد فى حلاوته تملي جديد.. إنت خلتني أعيش الحب وياك ألف حب.. كل نظره إليك بحبك من جديد وأفضل أحبك.. ده أنا حبيت بعينيك السود كل الدنيا.. حتى عوازلي أو حسادي.. كل الناس فاهمين فى عينيه حلوين طول.. ماعينيا شايفه الدنيا وإنت قصادي».


في لحظة بزوغ الفجر الجميل على صفحات النيل تمر حياتي سعيدة ومركب عشقنا تتهدل اشرعته يتهادى في عباب البحر لتتقاذفه الأمواج، وسيظل يبحر ويبحر ليصل بنا الى بر الأمان، طال الزمان أم قصر، سيظل الفجر أمنية.


أيها الفجر. الذي تعيد لنا الحياة هذا الفجر الذي لا توفيه كلمات في لحظة بزوغه، فلا صفحات أو مداد الأقلام تستطيع أن تعطيه حقه مما منحنا من حب وسعادة، فبزوغ الفجر التي تأتينا مع إشراقة كل شمس، تمنحنا الامل تمنحنا الحياة.


 لينثر ضياءه علينا، لينثر حبه على قلوبنا ونحن ننتظر لقاءه بحب وأشواق، حب يتجدد ويظل على العهد والوعد كل صباح.


إنه ذلك الفجر لحظة بزوغه وبيننا كل هذا العشق الجميل وكأنه مركب في بحر لجي يتهادى على أمواج الأمل في قصة يتحاكى بها الزمان، لتظل الحياة ممتدة فيذاكره العشق والهيام، ومهما رأت العين من جمال تظل متلهفة للعنوان، عنوان «عش الحب» الذي لا يعرفه سوى عشاق النيل وفجره الجميل، فهو هوانا ومرفأنا هو عنواننا الذي نهرب منه لكي، نسهر معه، فهناك نغني ونحكي بحنين لتبقي حكاية النيل والفجر اسطورة الزمان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها