النسخة الورقية
العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقـد مـن الانبعـاث والتلاشـي (59)

رابط مختصر
العدد 9902 الخميس 19 مايو 2016 الموافق 12 شعبان 1437

برهنت حركة القوميين العرب على أنها تنظيم يفتقد للدقة التنظيمية والحزبية من حيث، قدرتها على رفد الحركة في الداخل عما يحدث في الحركة في الخارج من تحولات وصراعات وحوارات مستفيضة. كيف بدت عناصر حركة القوميين العرب ووجوهها الطلابية البارزة في القاهرة وبيروت وبغداد؟


حول تلك المرحلة الزمنية تحديدا اخبرني الاخ علي الشيراوي بكل ما كان يدور في المنظمة الحزبية للحركة في القاهرة كساحة سياسية مهمة، فالقاهرة معقل الناصرية الذي يتغذى من شرايينه الحيوية تنظيم الحركة فهم على تواصل منتظم بنظام عبدالناصر عبر حلقات ومفاتيح رسمية فقد قال: «عندما عدت الى البحرين 64 وبعد ذلك طلب مني كعمل من الخارج تشكيل الاتحاد (الطلابي) وذلك في فبراير 65 واخبرني القصاب عن ان الكويت باركت اعادة تأسيس الحركة وانيطت بالشيراوي مهمة تشكيل القيادة الجديدة، والتي كان من ضمن الاسماء التي يذكرها هم: عبدالله المعاودة وعبدالله القصاب وفيصل فالح، غير انني - والكلام للشيراوي - اعترضت بسؤالي عن الاساس الذي سيعاد اليه التنظيم، حيث 1 - ان الكويت في ذاك الوقت اختارت الخروج من الحركة بتوجهاتها الجديدة.


2- على ضوء مؤتمرات مصغرة مع نايف حواتمة واعضاء الحركة في مصر عن التوجه الى الماركسية وعلى من لا يقبل يسحب نفسه خارجها، وبعد ذلك جاء محسن ابراهيم للتخفيف من بعض مقولات نايف لكن لا تراجع عما نوقش.


3- يبدو ان من في البحرين كانوا عايشين في العسل ولا فكرة لديهم عما يدور(اجتماع القاهرة ربيع 64 وحضر الشيراوي اجتماعا موسعا بقيادة نايف حواتمة لمدة اسبوع تناقشوا حول مستقبل الحركة وضرورة تبني الخط الماركسي والانتقال اليه واعطاء الاعضاء امكانية الانسحاب).

ويؤكد الشيراوي على ذلك النهج وتلك التوجهات بمزيد من التأكيد بقوله: «طوال السنوات  63 - 64 كانت هناك حوارات منتظمة بين الحركة وعبدالناصر شخصيا، لذا وان استفادت الحركة من التيار الناصري الا ان التيار نفسه تبادل مع الحركة كثيرا من الامور، ومن بينها ان عبدالناصر كان في نيته تأسيس حزب سري وطلب من الحركة انضمام اعضائها المصريين، وقد علمت المخابرات بنواياه واعتقل اعضاؤها المصريون وبعدها تحول المشروع الى التنظيم السياسي داخل الاتحاد الاشتراكي».


هذا السلوك الاستخباراتي المبكر يوضح لماذا وكيف اخترقت المخابرات الاسرائيلية بيت الزجاج المصري واجهزتها المخابراتية، لتتضح تلك الحقيقة في صبيحة هزيمة خمسة حزيران عام 67. فيما يشير الاخ المرحوم عبدالرحمن النعيمي للتحولات في الساحة اللبنانية ومن ضمنها تنظيم الحركة وسط النشاط الطلابي من حلقاته رقم (3):

«بعد انقلاب مارس 1963 في سوريا، في ذات الوقت كانت حركة القوميين العرب قد بدأت الكتابات الماركسية تأخذ طريقها الى الخلايا والروابط ( القيادة الحزبية لتنظيم الحركة في الجامعة الامريكية) وسط صراع تزايد عام 1963 حيث انعقد المؤتمر الاستثنائي لحركة القوميين العرب والتقرير حول مسألة الالتزام الايديولوجي ( الصراع الاجتماعي /‏ السياسي). وكنا نتابع ذلك الصراع - والكلام للنعيمي- من خلال ارتباطنا مع الجناح اليساري ( وليد قزيحة، محمد كشلي، محسن ابراهيم، نايف حواتمة) ليتوصل الجميع الى حل وسط مفاده تعليق المؤتمر وتأجيل كل الخلافات الفكرية التي قد تعصف بالحركة وتمزقها وبالتالي بقي اليسار واليمين مع بعضه البعض ( التوافق التنظيمي لا غير الملاحظة من عندنا) مع تزايد سيطرة اليسار على المزيد من المواقع.

وكنا معنيون في الجامعة وحسمنا خياراتنا (البحرين، اليمن، فلسطين) مع الماركسية اللينينية وضد يمين الحركة وضد المواقف السياسية للحركة الشيوعية في المسألة القومية وفلسطين». ودون الحاجة للتوقف امام «الميوعة الايديولوجية والبراغماتية للفكر البرجوازي الصغير»، التي حاولت ان تستمر وفق معادلة الوسطية الانتهازية، فإننا بالضرورة نتكشف كيف كانت حركة القوميين العرب في الخارج ممزقة ومحتارة في توجهاتها الجديدة، فيما حركة البحرين في سباتها الداخلي منشغلة بكيفية ترقيع وضعها التنظيمي وبأهمية بناء تنظيم جديد في ظل مواجهة بوليسية يومية مغايرة عن مرحلة بوب، وتختلف عن ظروف المجموعات الطلابية في الخارج.


إزاء حالة متضادة بين تنظيم واحد للبحرين له امتداد طلابي في الخارج بدأ ينتزع الدور التاريخي للحركة من حالة قيادتها الفعلية في الداخل الى قيادة جديدة قادمة وموجودة في الخارج، غير أنه ظل يحلق في الخارج في ملكوت الامانة العامة في بيروت، ويحدد يوميا آلية وصياغة مهماته وفعله التنظيمي والسياسي في محيط حرارة الساحة العربية كبيروت والقاهرة ودمشق. في مراكز الصراعات تلك، وجدنا كيف انتجت ساحة بيروت والتفاعل الفلسطيني - القضية المحورية الفلسطينية - فكر التوجهات الحلقية الحركية الجديدة المتمركسة، التي ظلت في ملابسها الخارجية تدعّي الماركسية اللينينية، فيما الحقيقة ظلت في العمق مشدودة بأفقها القومي الضيق في تحليل القضايا الدولية والإقليمية والمحلية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها