النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

العودة الى أسئلة الجمر.. الثقافة أمام الزمن الشحيح وقيم البلادة.!

رابط مختصر
العدد 9901 الأربعاء 18 مايو 2016 الموافق 11 شعبان 1437

أعرف الشيخة مي الخليفة منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، تابعت جهدها المثير ككاتبة وباحثة منقبة في تاريخ البحرين الحديث والمعاصر، وعاصرت صعودها الثقافي اللافت عبر الفعل الأهلي، وكنت شاهدا على انجازها المظفر وغير المسبوق على صعيد الفعل الثقافي الرسمي، ويكفي شاهدا على ذلك عدد من العناوين المهمة مثل ربيع الثقافة والمتحف الوطني وتاء الشباب ومعارض الكتاب ومشروع النشر المشترك وطريق اللؤلؤ كمشروع وطني كبير، كأكبر متحف مفتوح على مستوى الخليج العربي.....


مناسبة هذه المقدمة أنه كلما التقينا الشيخة مي (كاتبة-باحثة-وكيلة وزارة، وزيرة أو رئيسة لهيئة الثقافة والآثار لا فرق) الا ووجدنا تلك الروح المتقدة، المتحفزة لتحقيق المزيد من الإنجاز الثقافي، لا يردها عن ذلك راد، ولا يعقيها عائق، ولا يفت في عزيمتها نقص الأموال أو تراجع الموازنات، لا تزيدها التحديات إلا إصرارًا على تحقيق المزيد من الإنجاز، سواء في الجناح الأهلي او في الجناح الرسمي للثقافة، وذلك لأنه لن يتاح مطلقًا لأحد مثلما يتاح اليوم لمي-وهي جديرة بذلك-بأن تجمع بين يديها الثقافة ببعديها- الرسمي وجانب من الأهلي- لتتمكن من استكمال الإطلالة على المشهدين والتأثير فيهما معا: التأثير في الأول من خلال الثاني وبواسطته، والتأثير في الثاني من خلال الأول وبواسطته، ولكن يبقى التحدي الأكبر هو جعل ال جناحين يتكلمان لغة واحدة، ويعبران عن دولة ناهضة ومجتمع يعتز بأصالته متفتح على العالم، يعتمد على إبداع أبنائه- وهو تحد لا تقبل فيه الشخة مي أقل من الامتياز.


في اللقاء الأخير مع الشيخة مي - وهي تعلن عن المرحلة الجديدة من البرامج الثقافية - أعادت التأكيد من قلب المحرق، عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2018م - من داخل اخر إنجازات إحياء البيوت في المحرق البهية بيت المحرق -التأكيد على استمرارها في اجتراح الحلول لمواجهة التحديات الناجمة عن شح الموازنة، من أجل استمرار الإنجاز الثقافي، لتظل البحرين دائمًا في قلب الحدث، فبدعم من سمو ولي العهد سيفتتح مركز زوار مسجد الخميس خلال احتفالات الثقافة بمناسبة الأعياد الوطنية لعام 2016م، مطلقة الدعوة الصادقة إلى ضرورة توفير ميزانية لتشغيل المسرح الوطني باعتباره أبرز صروحنا الثقافية الذي شيد بدعم كريم من جلالة الملك المفدى. وهي صرخة في مواجهة شح الموارد في الزمن الصعب، لأنه من غير المقبول إنشاء مثل هذه التحفة المعمارية الفريدة، ثم إبقاؤها من دون موازنة تشغيلية، لتحقق المردودية الثقافية، وحتى (الجدوى الاقتصادية)، وهي دعوة ولكنها أقرب الى المناشدة الحارة من أجل البحرين وصروحها الثقافية، وهي مناشدة نرجو أن تجد لها آذانا صاغية-رغم ادراكنا لصعوبة الأوضاع المالية-لأن الثقافة تظل الرئة التي نتنفس منها، وبها نفحة الأكسيجين الأخيرة، وسط انتشار طوفان البؤس والبلادة والحرفية والفاشية الثقافية.


وحتى لا تعود الثقافة مجرد هامش ولا يكون الجهد الثقافي الرسمي مجرد هامش بروتوكولي، مقتصرا على حضور المناسبات والمعارض وقطع الشريط، يجب أن تحظى الثقافة بالعناية اللازمة في بلد يراهن على طاقاته البشرية وإبداعات أبنائه في شتى المجالات، بل وعلى توظيف الموروث الثقافي نفسه في التنمية والاقتصاد والسياحة، وفي التعريف بالبحرين، وتسويقها في المنطقة وفي العالم.


إن الذين يعرفون مي عن قرب أو الذين عملوا معها، يدركون بأنها قادرة- إذا ما توافرت لها الإمكانيات المادية والموارد البشرية المناسبة-على تحقيق المزيد من الانجازات الملموسة، فقد حاولت من مختلف المواقع التي شغلتها تنفيذ العديد من المشروعات الطموحة، بكل حماس، وبإمكانها اليوم أن تحقق المزيد لأنها تعمل من اجل الناس ومن اجل البلد، ومن أجل الأطياف المختلفة التي نجحت في التعاطي معها بكل احترام وتوازن.


كما نجحت عمليا في بناء شراكة استثنائية لإنجاز المشروعات الثقافية الأهلية، لأنها نجحت في إقناع مختلف الأطراف الرسمية والأهلية بأهمية وحيوية مثل هذه المشروعات في دعم الصورة الحضارية للبحرين، وقد أمكنها الحصول على مساندة القطاع الخاص الأهلي (الذي قلما يدعم الثقافة) لتنفيذ مثل هذه المشروعات في وقت قياسي نسبيا. ولذلك فإن نداءها اليوم من أجل المسرح الوطني يجب ان يؤخذ مأخذ الجد، لأن المسألة حيوية ووطنية في ذات الوقت، والأمر هنا لا يتعلق بترف في الزمن الصعب -مثلما يعلن بعض الذين ينفون أي دور مهم وحيوي للثقافة، فالأمر يتعلق بإحدى أهم ركائز مقاومة البلادة والتوحش والتطرف الذي ينتشر في أرضنا وفي سمائنا العربية، نتيجة انتشار الحرفية الاقصاء والتعصب، كما أن الثقافة ما تزال تمنحنا الأمل المتجدد لرؤية أكثر ثقة في المستقبل في وطن يشق طريقه نحو التجدد والتطور على جميع المستويات. ومثلما كانت الشيخة مي تعلن مرارًا وتكرارًا: «المال مهم ولكنه ليس أهم من الإرادة والصبر والإبداع والحب، الحب هو المحرك الرئيسي لأي عمل أصيل وصادق وخالص لحب الوطن، الحب ينعشني والبلادة تقتلني، وفرحتي دائما في الإنجاز»..


ولذلك نعتقد أن على الدولة الاضطلاع بدور أكبر لا بد أن تتولاه، وهو العمل على ربط الثقافة في بعدها الوطنين وفي بعدها الإنسانين بالمشروع المجتمعي الجديد الذي يعتبر التّعدّديّة أمرًا أساسيًّا في كلّ عمل ثقافي وإبداعي، من أجل فتح الآفاق أمام المبدعين، ليكونوا دعامة للتّعدّديّة الإيجابيّة التي تثري ولا تقصي، وتفتح الباب للتنوع الفكري والإبداعي بكافة أنواعه، بما يؤدي إلى الاستخدام الأمثل لطاقات المجتمع الثقافية على نحو مفيد ومعزز للتجربة الديمقراطية الوليدة.

همس

يشتاق عليٌّ كل مساء،
- وهو مسجى-المكتبة.
الشاي، السيجارة، والمنفضة.
وسط البياض ينادي:
لماذا هنا، وخلف النوافذ
ترد القارئين المكتبة؟
كل مساء، والشاي لا يوزع بالتساوي على العابرة؟
إلهي، إلهي وأنت حبيبي،
أعد إليه المكتبة.
لأن الطفولة محروسة بالغيوم.
والحمامة لا تنتظر زائر الليل في التاسعة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها