النسخة الورقية
العدد 11179 الأحد 17 نوفمبر 2019 الموافق 20 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

صلوا على النبي!!

رابط مختصر
العدد 9901 الأربعاء 18 مايو 2016 الموافق 11 شعبان 1437

مثل أي مواطن يُعلق آمالاً على السلطة التشريعية أتابع باهتمام بالغ كل المناقشات التي تجري في مجلس النواب وتنشرها صحافتنا، ويعرض تلفزيون البحرين جزءًا منها. ولكني أصارحك القول قارئي الكريم أني غالبا ما أتظاهر بأنني لا أرى ولا أسمع ولا أتكلم. نعم في الغالب الأعم أشيح ببصري عن قراءة أي خبر منشور يتحدث عن تحسين رواتب الموظفين في الدولة، أو عن تعديل الحد الأدنى لرواتب المتقاعدين، والتي، كما تعلم، هي جزء أساس، إن لم تكن الأساس كله، من أي مسعى يذهب إلى تحسين مستوى معيشة المواطنين.


وإنك لتعلم، قارئي الكريم، أن هذا المسعى هو الهدف ذاته الذي على أساسه اختار كثير من الناخبين نواب الشعب، أو هكذا يفترض. والشيء المؤكد واليقيني هو أن اختيار الناخب لنائبه لم يأت على خلفية رغبة لدى هذا الناخب في تحسين أوضاع مرشحه عندما يكون نائبًا! والمفترض أيضًا أن يكون النائب المنتخب محرارًا لنبض الشارع ومثلاً يُقتدى به في الوعي بمستلزمات المرحلة ومقتضياتها التشريعية والخطابية والسلوكية السياسية. غير أن واقع الحال سرعان ما يعبث بالمؤكد واليقيني والمفترض، والمثل في ذلك ما قرأته منذ أيام قليلة، وتحديدا يوم الأربعاء الماضي على صفحات «الأيام» الغراء تحت عنوان «تشريعية النواب تتمسك برفع رواتب الموظفين 20 في المائة».


ولأني مثل كثيرين مهمومين بهذا السؤال منذ ما ينيف عن أربعة عشر عاما، فإنني -لست حاسدًا- أمعن النظر في كل ما يتعلق بالامتيازات التي يتحصل عليها النواب، وخصوصًا إذا ما قرروا أن يناقشوا هذه الامتيازات بهدف تحسينها أو زيادتها وخاصة منها تقاعدهم هم نوابنا المحترمون؛ إذ لم يحدث قط أن استشعروا حاجة إلى تقليص ما غنموه من امتيازات رغم الظرف الاقتصادي الحرج الذي نعبر منزلقه؛ ليقدموا المثال لناخبيهم، أستنثني من هذا مقترح النائب الكوهجي بقانون ينص على ألا تتجاوز مكأفأة النائب 100 دينار التي تجاهلها بقية النواب فلم تحصل على أدنى دعم منهم. وإني لأسأل الله في هذا الجانب أن يسرّع بارتفاع منسوب الرغبة لدى نوابنا الكرام في التقاعد كي يهنؤوا به ويرفلوا تحت ظلاله بالصحة والعافية، ليهنأ المواطنون بنواب آخرين نرجو أن يكونوا أكثر عطاء وأقل تهافتًا على الامتيازات.


ليس جديدا القول إنّ أحجية زيادة المتقاعدين، ولغز العشرين في المائة لموظفي القطاع العام موضوعان يجري مضغهما تحت قبة البرلمان منذ أعوام، ولكن لا شيء في الأفق تحقق أو حتى يبدو أنه سيتحقق. الحقيقة أنني بعد قراءتي للعنوان السالف لا أخفيكم أنني تذكرت المثل العربي «حدث العاقل بما لا يليق فإن صدق لا عقل له».

أيُعقل أن يُطرح مشروع زيادة الرواتب وبهذه النسبة والبلد في مثل هذه الضائقة الاقتصادية الناجمة عن تراجع أسعار النفط؟! في الحقيقة من المهم أن أطرح هذا السؤال مستذكرًا أن في فترة سابقة عندما كانت أسعار النفط في أعلى مستوياتها، ولم تكن ميزانية الدولة بحاجة إلى أن تعوّض عجز الميزانية من مكتسبات المواطنين من الدعومات على المواد الغذائية والبنزين والخدمات الأخرى، كانت الحكومة قد رفضت هذا المقترح معللة ذلك بعبء المرصود المالي المتعين تخصيصه لهذه الزيادة. أتمنى من الله أن يوفق نوابنا لبلوغ مقاصدهم النبيلة، لكن الحقيقة «قوووية» على قولة الممثل القدير سعد الفرج.


طبعًا تتفق معي قارئي الكريم بأن لا شيء يجعل اهتمام المواطن مصوبًا باتجاه البرلمان أكثر من اهتمام هذا البرلمان بتحسين عيش هذا المواطن. ولن تتعزز ثقة هذا المواطن في برلمانه إذا ما بقي بعيدًا عن ملامسة همومه واحتياجاته، وإذا لم يُعبر عن ذلك بالعمل على تحقيق طموحات ناخبيه مجردا من كل مصلحة شخصية مؤسسة على طموح شخصي جوهره معاودة الترشح في الدورة التشريعية القادمة والظفر بأصوات الناخبين حتى من خلال الفرقعات الإعلامية. في الأصل لم يوجد البرلمان كأداة تشريعية شعبية إلا لإعمال الرقابة على عمل السلطة التنفيذية، واقتراح القوانين التي تصب في مصلحة المواطن، وانتزاع أقصى قدر ممكن من الحقوق التي ينص عليها دستور البلاد. لكن هل البرلمان الحالي في البحرين استطاع أن يُنتج شيئًا مفيدًا للمواطن البحريني لكي يستقطب اهتمامه به؟ سؤال جوهري، لا أظن أن إجابته تعطي أفضلية للنواب بالقياس إلى تجربتنا معهم لمدة ثلاث سنوات تقريبًا.


هذه السنوات القليلة علمتنا أن كل ما يتم الحصول عليه من أخبار في اليوم التالي من انعقاد المجلس هو نزاع بين النائب الفلاني مع الآخر العلاني.

 

أو كثير من الممحاكات التي لا تنتج مفيدًا. لقد كثر الحديث عن ضعف أداء المجالس النيابية المنتخبة منذ عام 2002 حتى اليوم، أو عدم فاعليتها، ولكن على الناس ألا تخلط بين ضعف أداء النواب والحياة النيابية التي تبقى ركنا أساسيا من أركان دولة المواطنة العصرية؛ فلا ينبغي لضعف أداء النواب أن ينفّرنا من حق الانتخاب ومن الخوض في الشأن السياسي، بل علينا أن نفكر جميعا في سبل تصحيح الأوضاع وتعديل عقارب ساعة العمل النيابي ليكون بحق في خدمة المواطن وفي حماية الصالح العام، وتوجيه الناخبين كي يحسنوا الاختيار؛ لأن ضعف أداء النواب من ضعف معايير اختيار الناخب لهم.


وفي هذا الإطار أستسمحك قارئي الكريم نقل إجابة صديق سألته هذا السؤال: «ما الحل في تقديرك لكي نُعدل في اختيارات الناخبين للمترشحين إلى تمثيل الناس في البرلمان؟»، فقال «في رأيي إن الحديث عن وصول من يستحق أن يمثل الشعب يعود في الأصل إلى الناخب، غير أن هذا الناخب في دول العالم النامي عامة والعربي خاصة إلى اليوم لا يُريد أن يُعدل في اختياراته. ولهذا أرى أن على الحكومات في مجتمعاتنا النامية، والتي سطا فيها الإسلام السياسي على العقل الجمعي، واستطاع أن يُجير مصلحة عامة الناس وكثير من خاصيته ومثقفيه إلى مصالحه الحزبية، أن تخضع الناخب إلى امتحان يقيس أهلية الناخب المواطنية وصدق انتمائه وولائه».

صحيح أن في رأي الصديق بعضا من السريالية، ولكني في ظل أداء نوابنا الكرام أجدني مضطرًا لأوافق صديقي الرأي.


بقي أن أقول لنوابنا الكرام على وجه النصيحة، أنتجوا مفيدا في ما تبقى لكم من زمن تمثيلكم للشعب، وأجلوا المستحيل، وباشروافي تحقيق الممكن. أما في ما يتصل بعلاقاتكم البينية فأقول بصوت مسموع «صلوا على النبي» ودعوا نزاعاتكم و«هواشكم» جانبًا. فالناخبون أتوا بكم إلى ساحة تشريع وليس إلى ساحة مصارعة!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها