النسخة الورقية
العدد 11179 الأحد 17 نوفمبر 2019 الموافق 20 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي «58»

رابط مختصر
العدد 9899 الإثنين 16 مايو 2016 الموافق 9 شعبان 1437

] وضع الحركة في البحرين عشية هزيمة حزيران


استيقظ الشارع البحريني في الخامس من حزيران 67 على وقع الانكسار التاريخي للجيش العربي المصري أمل الأمة في استرجاع فلسطين (هكذا ظل حلم الشارع القومي العربي اليومي) وازداد اتساع الحلم في الايام الخمسة التي كانت اذاعة صوت العرب تتدفق منها «اكاذيب الحلم» فقد كان كل بيت عروبي النزعة في الوطن العربي ظل بمشاعر أنه في نهاية الاسبوع سيحتفل رقصا في شوارع تل ابيب وحيفا ويافا، سيستحم قادته الجنرالات على سواحلها الذهبية، وسترّكز الاعلام المصرية المنتصرة هناك، غير ان الخيبة العظمى التاريخية كانت عكس ذلك، حيث ستقودهم تلك الهزيمة النكراء للعرب الى - هذه اللحظة، لما يسمى ضياع الحلم ومتاهة وتمزق المشروع القومي العربي وطريقه الواضح، وبات المشروع القومي والمسألة الفلسطينية بكائية ونوستالجيا سياسية ومحورها لاكثر من نصف قرن ساحة ابتزاز واختلاف وتمييع ومزايدة عند الانظمة العربية القومية والتقدمية بكل منظماتها القومية تحديدًا، والتي كانت مجرد برغي صغير، وعبارة عن دكاكين صغيرة وكبيرة في قبضة ومظلة تلك الانظمة.

في هذا المناخ المحبط من هزيمة حزيران 67 خرجت جماهير البحرين الغفيرة تهتف وتولول في بكائية المشهد الأخير، لما قبل نهاية المسرحية القومية الكبرى، التي كانت موزعة بين الامال والاحلام والانظمة التابعة للرجعيات العربية ومن ادعت بأنها وطنية معادية للاستعمار.

بين تلك الشعارات البراقة كنت وجيلي في حينها وخاصة بعد انتفاضة مارس 65 وخروجنا من السجن اواخر 1966، قد ظللنا نحمل بين اضلعنا ذلك الحلم، فلم نتوانى او نتراجع عن التظاهرات والهتاف والتعبير عن غضبنا المحبط، دون ان ننتظر من حركة القوميين العرب في البحرين أو خارجها تعليمات بيروقراطية الطابع من قيادة مهزومة مشتتة في بنيتها التنظيمية، ولا تعليمات قادمة من بيروت او الكويت تبعثها لنا على طبق من ذهب الامانة العامة، التي كانت تحتسي قهوتها في مقاهي «الهورس شو» في شارع الحمراء البيروتي، وانما حماستنا للناصرية وللقومية العربية ومشاعرنا الدفينة السابقة كانت لتلك الاهداف والشعارات القومية الكبرى المطعونة في هزيمة حزيران كانت وحدها الدافع وراء تفجر الشارع العفوي اولا والانقياد العام للصوت القادم من بحة الرئيس المهزوم في القاهرة. كانت طعنة الهزيمة عميقة ودامية بكت من حرقتها القلوب والعيون العربية على امتداد خارطة الوطن العربي.

كانت البحرين الجزء الصغير من تلك المساحة العروبية حاضرة في تظاهرات هزيمة حزيران، وكان اعضاء الحركة وكل التيارات القومية منغمسين بحزنهم على مائدة العشاء الاخير للمسيح «العربي المصلوب». وبالرغم من الغياب التنظيمي الواضح لدور حركة القوميين العرب في كل التحضيرات لتلك التظاهرات الواسعة، إلا ان الجميع كأفراد ساهموا بصوتهم واحتجاجهم ضد كل ما تم حياكته من خيانة وغدر وانكسار.

ودون شك هذه الهزيمة ستفرض نفسها على حركة القوميين العرب، تنظيميا وفكريا، حيث ستغرق الساحة العربية بالتحليلات والتفسيرات لكل ما حدث، وستكون هناك ارهاصات تنظيرية جديدة داخل صفوف حركة القوميين العرب في البحرين بشكل اكثر واكثر وضوحا وتبلورا وانقساما في الطرح والمعالجة، والتي تطرقنا الى جزء من تركيبتها التنظيمية في بعض الحلقات من حيث ضعف التواصل بين قيادة الداخل والخارج، وقد ازداد واتسع في فترة ضربة 62 التنظيمية وخلال انتفاضة مارس 1965، ذلك التناقض الفكري والتشوش التنظيمي وانعدام التنسيق والتواصل المنظم، بين حركة الداخل وحركة الخارج (الاعضاء) لم يكن وليد اللحظة المتفجرة في ازمة حزيران، وانما خلفياته وتداعياته داخل الحركة كانت حاضرة، وتتمدد بهدوء داخل خلايا وكوادر وقيادات الحركة في شتى البلدان التي كان تنظيم حركة القوميين العرب فيها حاضرا ميدانيا وفعليا، حيث بدأ الاستقطاب والتجاذب بين الخط القومي العتيد والقديم والرئيسي والخط الماركسي (الاشتراكي) الجديد والفتي بين صفوف طلبة الجامعات خارج بلدانها، حيث البحريني والعراقي والسوري واللبناني والفسطيني والاردني واليمني سيجدون انفسهم هم الاكثر قربا لصراعات الامانة العامة في المركز/‏بيروت والاكثر تواصلاً وديمومة بكل التناقضات الدائرة من حوارات سياسية وتنظيمية ساخنة، فيما كان تنظيم حركة القوميين العرب وحلقاته في البحرين تنام في سبات ملكوتها المعزول عما يحدث خارج الجزيرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها