النسخة الورقية
العدد 11093 الجمعة 23 أغسطس 2019 الموافق 22 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

جاهل.. أم الجهل فيمن يتابعه

رابط مختصر
العدد 9899 الإثنين 16 مايو 2016 الموافق 9 شعبان 1437

هو المدعو أبوعلي الشيباني، فقد شعره فاستعاض عنه بشعر مزروع في ايران، ولكنه عندما فقد عقله لم يستطع ان يستعيض عنه إلا بعقول الجهلاء الذين يتابعونه فيصدقون الأوهام التي يوزعها عليهم وهو يشتم «السُنة» بأسلوب رخيص لا يستحق منا اهتماماً.


فالرجل عرفناه دجالاً ومشعوذاً يبيع الوصفات العُشبية على الطرق المنسية في فرجان الجهالة، ثم فجأةً قفز الى الشاشات وصار له مريدون من عامة البسطاء الذين تلاعبوا بعقولهم فأفرغوها من كل شيء، وصاروا يصدقون اي شيء، هذا على مستوى الفكر، لكن على مستوى الصحة وعندما تصيبهم علل مرضية جسدية ونفسية فإن جهالتهم تدفعهم لطلب العلاج عند من يبيعهم الدجل ويقبض منهم المعلوم، فالفارغون يبحثون عن الفراغ باسم العلاج.


وهكذا اكتملت دائرة التجهيل الممنهج والعياذ بالله فالأول أفرغ العقل والفكر والثاني من أمثال الشيباني أفرغ «الجيوب بالعلاج» الخرافي والدجل من درجة امتياز مع مرتبة اللصوصية جهاراً نهاراً، فالقانون لا يحمي المغفلين فما بالنا بالجاهلين الذي «آمنوا» بقدرات الشيباني وأمثاله وما أكثرهم الآن في مرحلة يسودها الجهل ويتحكم في وعيها المشعوذون السياسيون والدينيون والطائفيون من عينّة ونوعية هذا المدعو «أبوعلي الشيباني»، الذي فتح له قناة ووظف فيها مساعدين يتلقون الأموال ممن أوقعهم حظهم ووعيهم المفقود في حبائل رجل جاء من كواليس الحرامية.


ولو أن هذا اللص اكتفى بسرقة الجهلاء الذين يأتون اليه باختيارهم ونتيجة اختطاف عقولهم، لقلنا «يستاهلون» ولكنه بدأ في الأيام الاخيرة يتحول الى «مفكر ومحلل سياسي»، وهنا الطامة الكبرى، لكنه سلك وسلوك زماننا الذي ظهر فيه أمثاله بصفتهم السياسية والفكرية والاستراتيجية وقد خدعوا الناس قبله وأصبحوا قادة وزعماء، ونجوم فضائيات وبهلوانات خطابات وأحاطوهم بهالات من التقديس والتمجيد، فلماذا لا يفعلها أبوعلي الشيباني ولسان حاله بقول «ما فيش حدّ أحسن من حد».


ولأن من يجوعون ليأكل ومن يعرون ليلبس ومن يحرمون ليتمتع ولأن جمهوره من الطائفة الشيعية العراقية فالرجل لم يكن محتاجاً لمهارات سياسية وفكرية وتحليلية ثاقبة، يكفيه أن يشتم ويسب الطرف الآخر ليصبح صوتاً سياسياً وشخصية فكرية تخدمها قناته التي لا نعرف من موّلها ومن يتقاسم معه أموال البسطاء والفقراء والجهلة الذين يلجأون له من خلال القناة طلباً للعلاج والشفاء الذي عجزت عنه اكبر مستشفيات العالم وبوعلي يقدم الوصفة الناجعة في دقائق معدودات.


ولان أبوعلي محلل سياسي كبير ولأنه عراقي من اصول ايرانية «غير عربي الأصل والجذور» ولأنه لابد وأن يتكلم في الشأن العراقي، فقد عاتب الصدريين لكنه مدحهم ومدح الدعويين «حزب الدعوة» لكنه عاتبهم، فوقف من الجميع في المنطقة الوسطى فعينه على جيوبهم، ولا يهم ألّا كانوا صدريين او دعويين او سواهم، فالمهم ما في محافظهم وجيوبهم، فأبوعلي يأكل ما في الجيب ويتكلم في الغيب، فهو لا ينطق عن الهوى ولكنه كلام يأتيه من خلال رسائل غيبية مختومة برسم الوصول الى منزل السيد أبوعلي الشيباني واحياناً تصل الرسائل الغيبية على عنوان محطته أو قناته بالبريد المسجل والمدفوع.


وما كنت شخصياً لأكتب عموداً عن هذا «الشيء» لو لا أنني علمت من مصادر صحفية عديدة ان مسؤولين بحزب حسن «حزب الله» قد اهتموا بمشروعه وباركوا خطوته فأدركت ان لبوعلي الشيباني دوراً مرسوماً مسبقاً في استراتيجية التجهيل وأنه مجرد أداة لغيره وأنه يخدم مشروعاً أكبر وأخطر، فأدركت أن الذي في الفخ اكبر من العصفور أبوعلي الشيباني، فكتبت لعــل البعض يفهم اللعبة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها