النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

«معارضتنا» والتفكير بأثرٍ رجعي

رابط مختصر
العدد 9898 الأحد 15 مايو 2016 الموافق 8 شعبان 1437

في كل شيء تقريبا يمكن تلاحقه وتداركه والعمل به بأثرٍ رجعي إلاّ السياسة والعمل السياسي وخصوصا القرار والموقف السياسي، التفكير أو العمل به بأثر رجعي يكون كعدمه.


«ومعارضتنا» تفكر وربما تعمل بأثر رجعي، فكل ما تطلبه وترجوه وتتمناه الآن كانت ترفضه رفضا باتا وقاطعا وبأسلوب فوقي متعال وصلف رفضت مبادرة ولي العهد، وبنفس الأسلوب انسحبت من الحوار بصخب خطاباتها وعنترياتها، وبعد سنوات وبأسلوب التفكير بأثر رجعي عادت ترجو الحوار وتتمناه وهي التي رفضته واغلقت ابوابها دونه واوصدت نوافذها واقامت متاريسها أمامه!!


قلناها مرارا وتكرارا القرار السياسي محكوم بتوقيته ووقته، ان تقدم وسبق فلا فائدة منه وان تأخر وتخلّف عن موعده لا تأثير له، تماما كما هي الدعوات والرجاءات التي تطلقها الآن «معارضتنا» للحوار.


مع من تتحاورون؟؟ سؤال. وعلى ماذا تتحاورون وقد فقدتم كل اوراقكم، الحوار دائما يجري بين اطراف متكافئة، وانتم الآن خارج المشهد وحتى خارج شارعكم الذي كان لكم يوما.


حتى مصطلح «معارضة» الذي نسبتموه إليكم أصبح مثل الوباء، الجميع يهرب منه ولا يقترب من تخومه خوفا وبُعدا وابتعادا من ان يفهمه الناس بوصفه انقلابيا كما ارتبطتم وارتبطت حركتكم في 2011 بالمحاولة الانقلابية الفاشلة والتي من اجلها وحتى تنجزوا انقلابكم رفضتم وأنتم في وضع أفضل بمراتٍ ومرات الحوار الذي تترجون الآن حصوله وترجون تكراره، وتنسون ان مياها كثيرة جرت في البحر ومرت من تحت الجسور.


باستمرار تفكرون بأثر رجعي مثل مقاطعتكم لانتخابات 2002 التي عدتم إليها في 2006 وبأثر رجعي حالفتكم فيه نجاحات فاعتمدتم اسلوب الأثر الرجعي منهجا في كل شيء وفي كل موقف وخطوة دون ان تفصلوا وتفرزوا بين الاشياء.


أيام حمى انقلابكم تحدثتم حدّ الملل عن المعادلات والتوازنات الاقليمية والدولية، وبأثر رجعي نسيتم الان ذلك الحديث الطويل العريض عن التوازنات لانها تحولت وتغيرت وتبدلت لغير صالحكم ولغير مشروعكم.


فكرتم في كل شيء بأثرٍ رجعي سوى التفكير في الاعتذار من الشعب لما ارتكبتم بحقه والاعتذار للوطن لما وضعتموه فيه من أزمة طاحنة، وطويتم صفحات مؤلمة ومكلفة وكبيرة أنتم المسؤولون عنها ومضيتم للحديث وكأن شيئا لم يكن.


من يريد فتح صفحة جديدة مع شعبه لا بد وان يعتذر عن كل الصفحات السابقة التي كان مسؤولا عنها، باختصار لا بد من اعتذار علني صريح وواضح ليبدأ الشعب والوطن فتح صفحة جديدة معكم يمكن لها ان تتجاوز ما مضى.


التفكير بأثر رجعي يذكرنا بالمثل الشعبي المعروف «لين فات الفوت ما ينفع الصوت» وقد فوتم كل الفرص التي كانت متاحةً أمامكم وتماديتم في الغلو الطائفي حتى انفض عنكم الجميع بمن فيهم من كان محسوبا عليكم، ودفعتم بفتيةٍ وصغار الى التورط في اعمال تخريب وحرق واعتداء وكان لابد للعدالة وان تأخذ مجراها فلم تملكوا إلاّ التباكي عليهم بأثر رجعي حيث لم تمنعوهم من التورط بل للاسف شجعتموهم لارتكاب ما ارتكبوا فكان اللطم عليهم وعلى مستقبلهم بأثر رجعي.


وتتضاعف أزمة «معارضتنا» عندما تمعن في انتهاج مثل هذا الاسلوب في التفكير، فهي «شاطرة» في اضاعة الفرص وهي غير قادرة على تدارك اخطائها في الوقت المناسب، لتتحول أخطاؤها الى خطاب بحق أقرب الناس اليها ومن هم محسوبون عليها.


والاشكالية الاخطر في «معارضتنا» أنها ونعني قياداتها تحديدا لم تنسحب من القيادة ولم تتنازل عنها او تقدم استقالات جماعية لتعطي الصف الثاني والوجوه الجديدة الفرصة للترميم وتصليح «بيت المعارضة» بعد ما اصابه تحت قيادتها من «بلاوي» لا يمكن التعويل على نفس الوجوه ان تصلحه او ان تتدارك ما يمكن تدراكه، مع ملاحظة ان وجوها جديدة بافكار قديمة وبذات التفكير والاسلوب لن تفعل شيئا ولا يمكن المراهنة عليها فهي خريجة مدرسة التفكير بأثر رجعي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها