النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11931 الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 الموافق 2 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29PM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

ثلاثة إخوان، والدهم تاجر لؤلؤ، وجدهم مناضل

رابط مختصر
العدد 9896 الجمعة 13 مايو 2016 الموافق 6 شعبان 1437

يقول رجل الأعمال البحريني جاسم عبدالرحمن بن الشيخ عبدالوهاب الزياني في الصفحة 15 من كتابه الممتع «الشركة العائلية، سيرة وتجربة عملية» أن الشركات العائلية ـ بصفة عامة ـ تبدأ بالتفكك عند الجيل الثالث، مضيفا أن عددا قليلا منها يستطيع الصمود إلى الجيل الرابع دون تصدع.


وبطبيعة الحال فإن الزياني عنده ما يدلل به على صحة كلامه، وهو ما حدث من تصدع للشركة التي أفنى والده حياته من أجل قيامها وتسيدها المشهد التجاري داخل البحرين وفي الأقطار الخليجية المجاورة، وهي «شركة عبدالرحمن الزياني وأولاده».

 


تعتبر عشيرة الزياينة من كبريات عشائر الخليج والجزيرة العربية بدليل انتشارهم في البحرين وقطر والكويت وشرق السعودية. وهم ينتمون إلى قبيلة عدوان العدنانية، أما إسم الزياني فنسبة إلى «زيانة» وهو مكان في الطائف قريب من مكة المكرمة. وفي قول آخر هو نسبة إلى «زيــّان»، الأسرة الحسينية التي أقامت بالمدينة المنورة منذ أوائل القرن العاشر للهجرة، وقد تولى بعض أفرادها إمارة المدينة قديما.


يقول المستشرق الانجليزي المعروف ج.ج. لوريمر في القسم الجغرافي من كتابه المشهور «دليل الخليج» أنه من المعتقد أن الزياينة، وهم من أهل السنة ومن أتباع المذهب المالكي، قدموا إلى البحرين من قطر مع العتوب قبل أكثر من مائتي عام، فسكنوا مدينة المحرق وأقاموا فيها منازلهم الكثيرة، مزاولين مهن التجارة والملاحة وصيد اللؤلؤ والاتجار به، الأمر الذي جعلهم ضمن الأسر الميسورة في البحرين، والمتقبلة لمظاهر التمدن والتحضر، والمهتمة بالعلم منذ مطلع القرن العشرين.


تبدأ قصة «شركة عبدالرحمن الزياني وأولاده» من الجد الشيخ عبدالوهاب بن حجي الزياني الذي حفر إسمه في تاريخ البحرين التجاري والتربوي والديني، بل وأيضا في تاريخها السياسي من خلال نشاطه الوطني. ولد الجد في المحرق عام 1863، وأرسله والده حجي الزياني في عام 1879 إلى الأحساء لدراسة العلوم الشرعية والحساب واللغة العربية بالمدرسة المباركية الدينية. وفي عام 1883 رحل إلى العراق ودرس بها وتزوج من فتاة عراقية قبل أن يعود إلى البحرين ويشتغل بالتدريس والإمامة في مدرسة للعلوم الشرعية واللغة العربية، بناها له والده مع مسجد ملحق بها. بعد وفاة والده عمل في تجارة اللؤلؤ وكان يتردد على بمبي من أجل ذلك.


من آثاره الخالدة مساهمته في تأسيس أول مدرسة نظامية في البحرين، ألا وهي مدرسة الهداية الخليفية بالمحرق التي تم افتتاحها في نوفمبر  1919. وتمثلت مساهمة الزياني الجد في تبديد مخاوف المحافظين المعارضين وإقناعهم بأهمية إنشاء دور العلم، وفي استدعاء أفضل الكفاءات العربية للتدريس في مدرسة الهداية وإدارتها.

ومن مآثره الأخرى إقناع حاكم البلاد آنذاك الشيخ عيسى بن علي، الذي كان يحترمه ويقدره، بضرورة إسناد مهمة إدارة الجمارك والميناء إلى كفاءات وطنية بدلا من وكيل البواخر الانجليزي «غري ماكيزي».


نظر الانجليز الى تحركات الشيخ عبدالوهاب وعلاقته الحميمة مع الحاكم بعين عدم الرضا، وانتابتهم الشكوك والهواجس حول نشاطه، خصوصا بعد موافقة الحاكم على تشكيل مجلس شورى ليساعده في إدارة شئون البلاد، فأوعزوا إلى معتمدهم في البحرين الميجور ديلي بعزل الحاكم بحجة تقدمه في السن، كما أوعزوا له بنفي عبدالوهاب الزياني مع زميله أحمد بن لاحج البوفلاسة إلى بمبي على ظهر بارجة بريطانية في عام 1923. رضخ الزياني لإرادة الله ومشيئه وحل في الهند، حيث قامت الجاليات العربية والإسلامية باستقباله وتدشين حملة واسعة لصالح عودته إلى بلاده معززا مكرما، كما قامت بتوكيل المحامي «محمد علي جناح» للدفاع عنه أمام المحاكم البريطانية. لكن إرادة الله شاءت أن ينتقل الشيخ عبدالوهاب إلى جوار ربه قبل البت في قضيته، وذلك في يونيو 1925، فدفن في «بمبي» في إحدى المقابر الإسلامية.


هذا عن الجد، أما الإبن عبدالرحمن فقد ولد بفريج الزياينة بالمحرق في عام 1890 ، وكان قريبا جدا من والده ومتماهيا معه في مواقفه الوطنية، بل كان ساعده الأيمن في أعماله بخلاف أخويه الآخرين، وكان يستعين به في كتابة رسائله ومنها رسالته الشهيرة الموجهة إلى أحد معارفه التجار في بمبي لمنح سلفة بمبلغ 5 آلاف روبية إلى وزير مالية إبن سعود المرحوم عبدالله السليمان يوم أن كان الأخير مجرد تاجر نجدي صغير في المنامة. وبسبب قربه من والده فقد زاره في منفاه الهندي قبل وفاته، كما أن خبر وفاته في المنفى نزل عليه كالصاعقة. ذلك أن غياب والده لم يتركه وحيدا فقط، وإنما تركه أيضا مثقلا بالديون (الناجمة عن كساد تجارة اللؤلؤ التي كانت المورد الوحيد للعائلة آنذاك)، ومسئولا عن عائلة اعتادت على نمط معين من الحياة، فضلا عن أن عدد أفرادها كان يزيد على 40 فردا لأن العائلة لم تكن تشمل عائلته فقط وإنما أيضا عائلات والده وعمه المتوفى وعمته وأتباعهم من عبيد وخدم وأقارب فقراء.


في هذا السياق قال عبدالرحمن الزياني في حوار مع الصحفية سبيكة الزايد (مجلة البحرين اليوم 30/‏6/‏1976) بتصرف: «كان عندنا بعض الأملاك ولكن لم تكن لها قيمة أبدا، ولقد تعبتُ كثيرا حتى عالجت الديون، واثناء هذه الأزمة عـُرضت عليّ وظيفة رئيس بلدية المحرق ولم أقبلها لأني لم ارد ان اكون رهنا لكرسي حكومي، ولم أجد سوى العمل في اللؤلؤ، رغم أن وصية والدي لي كانت (لا تعمل في اللؤلؤ، فاللؤلؤ سيجلسك على حصير الفقر)». ويضيف قائلا: «اشتغلت في اللؤلؤ وبدأتُ أخسر فيه، وعند ذلك فكرتُ في فتح محل تجاري أبيع فيه كل شيء، وقد كان محلي فرجة للناس الذين كانوا يركبون الباصات من الحد والمحرق والرفاع ليروا ابن الشيخ عبدالوهاب يبيع ويشتري. هكذا كانت البداية وهكذا بنيتُ نفسي».


 في هذه الاثناء كان إبنه الأوسط احمد عبدالرحمن الزياني يقيم في بمبي ويعمل وسيطا بين تجار اللؤلؤ الخليجيين والمشترين الهنود والاوروبيين، الأمر الذي أتاح له بناء علاقات وصداقات مع اصحاب النفوذ والمسؤولين الحكوميين، وهو ما سهل له شراء مختلف أنواع البضائع من الأسواق الهندية بالأجل وإرسالها مع المسافرين إلى البحرين التي كانت تعاني شحا في البضائع والسلع بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية وفرض الحكومة الهندية قيودا صارمة على التصدير إلا بترخيص أو كوتا معينة. وكانت مهمة الابن الاصغر جاسم عبدالرحمن الزياني  ــ كما أخبرنا بنفسه في ص 64 من كتابه آنف الذكر ــ هي استقبال ما يرسله أخوه أحمد من الهند من بضائع في فرضة المنامة، ثم حملها في «جفير» لبيعها على اصحاب الدكاكين في سوق القيصرية بالمحرق بأسلوب «المسابعة» أي سداد قيمة البضاعة على اقساط أسبوعية.


وعلى الرغم من حاجة الشيخ عبدالرحمن الزياني لخدمات إبنه الأصغر تلك بسبب ترفعه، كبقية تجار اللؤلؤ، عن المتاجرة في البضائع الاستهلاكية الصغيرة، فإنه لم ينس وصية والده الشيخ عبدالوهاب الذي «اوصاني بتعليم اولادي الاناث والذكور وقال لي لا تأخذ بكلام الناس، وإلا أصبح اولادك عديمي الفائدة لأهلهم ومجتمعهم»، وقام بارسال ولده جاسم في سن الخامسة عشرة بحرا الى الهند لدراسة الانجليزية والمحاسبة، حيث كان يدرس المادتين ليلا ويساعد أخاه أحمد في وساطة اللؤلؤ وشراء البضائع المطلوبة للتصدير إلى البحرين صباحا. ولعل ما شجع عبدالرحمن على إرسال ولده إلى الهند عاملان أولهما انتهاء الحرب العالمية الثانية، وثانيهما ترك إبنه الأكبر راشد الزياني للوظيفة الحكومية وتفرغه للعمل الحر معه.


وراشد هذا ختم القرآن في منزل ابيه بالمحرق على يد شخص اسمه «ملا عبدالله الآفة» كان والده قد احضره من لنجة لهذ الغرض، قبل أن يلتحق بمدرسة الهداية الخليفية ويتفوق على اقرانه فيتم اختياره في عام 1928 ضمن اول بعثة دراسية خارجية الى جامعة بيروت الامريكية. وبعد عودته من بيروت التحق بوظيفة مدرس للرياضيات في مدرسة الهداية الخليفية لمدة سنة نــُقل بعدها في عام 1931 إلى ديوان الحكومة في المنامة ليعمل في وظيفة السكرتاريا والترجمة تحت إدارة المستشار تشارلز بلغريف لمدة 8 سنوات براتب شهري ابتدأ بخمسين روبية، قبل أن يترك الوظيفة الحكومية ويتجه نحو العمل الحر.


وقد أتي راشد، دون أدنى حساسية، على ذكر الكثير من مظاهر الفاقة والحاجة التي مرت على عائلتهم في السنوات الصعبة التالية لوفاة جده الشيخ عبدالوهاب وتحمل والده للديون، فذكر مثلا في الصفحات من 109 إلى 110 من كتابه «راشد الزياني، ذكريات وتاريخ» أن غداءهم كان عبارة عن خبز وشاي احمر فقط، وأن والده اضطر ان يقترض سرا ذات مرة مبلغ عشرين روبية من احد التجارة البهرة في سوق المنامة كي يعين به اخته غير الشقيقة رقية، وأن أحد المحسنين البحرينيين ساءته احوالهم المعيشية الصعبة فارسل الى بيتهم دابة محملة بالرز والتمر والسكر قبل ان يعرض عليهم الاستفادة المجانية من سفينة اضافية يمتلكها في أغراض التجارة. كما ذكر راشد الزياني في ص 66 ما معناه أن والده جاهد في سبيل تبرئة ذمة الجد الشيخ عبدالوهاب، وسداد كل ديونه بالحسنى والتفاهم تارة وعن طريق الحراج على الاملاك والموجودات تارة أخرى، وعن طريق طلب الاعفاء والغاء بقية الديون المستحقة من الدائنين تارة ثالثة. ويضيف في الصفحات من 106 الى 108 انه بعد الانتهاء تماما من علاج مشكلة الديون، جاء دور مخالصة الورثة (زوجة الجد البحرينية، وزوجته العراقية، وإبنته رقية) الذين كانوا يظنون ان مورثهم قد ترك ثروة طائلة، وقد تمت التسوية معهن عبر القضاء او عن طريق الحلول الودية.
وجملة القول، فيما يتعلق براشد الزياني، انه وضع خطواته الأولى في عالم العمل الحر عن طريق دخول مناقصات الحكومة للتركيبات الكهربائية بالإشتراك مع إبن عمه «سلمان الزياني» الذي كان يملك محلا للأدوات الكهربائية في شارع التجار بالمنامة، لكنه سرعان ما توقفا عن العمل بسبب المنافسة الشديدة، وتقاسما الأرباح التي كان نصيب راشد منها أكثر من ألفي روبية.


بهذا المبلغ سعى إلى إفتتاح محل تجاري وسط معارضة شديدة من والده، تارة بحجة ان فتح المحلات التجارية هو من اعمال التجار الهنود والأجانب وليس «الزياينة» الذين عرفوا أبا عن جد بالاتجار باللؤلؤ، وتارة بحجة أن مبلغ الألفي روبية ليس كافيا للشروع في تجارة ناجحة. يقول راشد في ص 162 من كتابه أنه تم إقناع الوالد في نهاية المطاف، وبدأ البحث عن مكان مناسب لمزاولة التجارة إلى أن تم العثور على دكان في شارع باب البحرين بالقرب من مكتب عبدالعزيز البسام، مواجها لمخازن جمارك البحرين. ويضيف أن الدكان كان «ملكا لفضل النعيمي ويشغله أحد التجار الهنود، والظاهر انه أفلس، فصفى بضائعه وموجوداته ولم يبق منها إلا الخزانة الحديدية والخزانات الفارغة التي تــُعرض بها البضائع. فاتفقنا معه واشترينا الجميع بمائة وعشرين روبية».  ثم يضيف في الصفحات من 163 إلى 167  ما معناه أنه إجتهد كثيرا من اجل توفير بضائع لملء الدكان، موضحا أنه قام مع والده، لهذا الغرض، بزيارات لتجار الكماليات من الهنود لشراء بعض السلع البسيطة على أساس أن يـُدفع جزء من أثمانها فورا والباقي بطريقة «المسابعة»، وشارحا (بتصرف): «أن التجار الهنود، كانوا هم المستحوذين على الوكالات التجارية في ذلك الزمن (ثلاثينات القرن العشرين)، وكانوا لا يسمحون لنا إلا بفائدة بسيطة لا تغني ولا تسمن من جوع. مثلا معجون الأسنان كولينوس المشهور كان وكيله آنذاك أشرف، وكان يعطينا آنة واحدة فقط تخفيضا عن سعر المفرق. ودهان الشعر بريل كريم كان وكيله جشنمال، وكان يعطينا آنتين عن العبوة الكبيرة، وهكذا».


وإزاء هذا المأزق لجأ راشد شخصيا إلى مراسلة الشركات المصنعة خارج البحرين مستخدما الآلة الكاتبة التي كان قد تعلم الضرب عليها خلال عمله الحكومي، فاستطاع توفير بعض الكماليات (أمواس الحلاقة وزيوت الشعر) من مصادرها الأصلية بأسعار رخيصة، الأمر الذي ساهم في إقبال الناس على دكانهم للتبضع. ويستطرد راشد الزياني فيخبرنا كيف أنه أراد التوسع في التجارة وقتذاك وكسر إحتكار التجار اليهود من ذوي الأصول العراقية لتجارة الأقمشة النسائية في البحرين فطلب من النمسا 50 طاقة من قماش نسائي، وكيف أن تكلفة ما استورده كانت مرتفعة قياسا بأسعار السوق فلم يجد عليه إقبالا من الناس، ثم كيف أنه تعرف بواسطة صديق والده المرحوم أحمد الدوسري على الشيخ عبدالله السليمان الذي كان في زيارة للبحرين بوصفه وزير مالية إبن سعود، فلما علم الأخير أنه حفيد الشيخ عبدالوهاب الزياني، الذي أقرضه ذات يوم، إشترى كل كمية القماش النمساوي، بل وطلب منه أن يكون دكانه هو الوسيط في توفير كل ما يحتاجه مستقبلا من أسواق البحرين.


لكن جاسم الزياني يتحدث عن موضوع الدكان بطريقة تختلف قليلا في الصفحات من 81 إلى 87 من كتابه فيقول أنه بعد رجوعه إلى البحرين من دراسته في الهند التي إستغرقت سنتين فؤجيء بأن والده عقد صفقة مع التاجر الهندي «رامو دارداس» لشراء دكان الأخير الواقع في شارع باب البحرين بمبلغ 4000 روبية، وأنه «اعتبر شراء المحل من أجلي، وكان يقول لمن يسأله أو يبارك له بالشراء: أن هذا المحل للولد جاسم .. وهذا يعود حسب تقديري إلى أن مكانة تاجر اللؤلؤ المعروف لا تسمح له بأن يمارس عمل تاجر التجزئة وبيع القمصان والأحذية وغيرها .. ولذا فما أن أبرم الصفقة مع (رامو دارداس) حتى أوكل مسئولية إدارة المحل التجاري لي وأعطاني كافة الصلاحيات في الشراء والبيع، أما هو فقد خصص له ركنا منفصلا عن مكان البيع لاستقبال زملائه تجار اللؤلؤ».


 يتفق جاسم مع أخيه راشد في أن الدكان كان كبيرا وبحاجة إلى تعبئته بكميات من السلع والبضائع التي راحوا يشترونها محليا من عند التجار الهنود من طائفة البهرة. وفي هذا السياق يضيف جاسم أن قسما من البضائع تم شراؤه من التاجر كرمستجي صاحب محلات «كاليفورنيا هاوس» المتخصصة في بيع مستلزمات الحمامات مثل المناشف، والصابون، وأمواس الحلاقة «ماركة سفن كلوك» ومعجون الاسنان ماركة كولينوس، وأن القسم الآخر تم شراؤها من محلات يوسف محمود حسين وتضمن صابون بالموليف ومعجون كولجيت وبودرة جونسون وغيرها. كما يضيف ما مفاده أن التطورات التجارية والمنافسة الشديدة فرضت عليهم الاستيراد مباشرة من الخارج، وخصوصا من الهند التي كانوا يستوردون منها البضائع ويبيعونها على تجار سوق القيصرية سابقا، وأنهم قاموا لاحقا بمكاتبة بعض الشركات الأوروبية من أجل الاستحواذ على وكالات منتجاتها في البحرين، وأن الذي كان يتولى كتابة رسائلهم إلى تلك الشركات شخص هندي متمكن من الانجليزية ويتحدث العربية إسمه «مفيز»، وأن مفيز هذا كان يجوب السوق متنقلا من محل إلى آخر عارضا خدمات كتابة الرسائل على الآلة الكاتبة للتجار بمقابل.


 في 23 يوليو 1977 توفي الشيخ عبدالرحمن الزياني بمدينة لندن التي كان قد نـُقل إليها على جناح السرعة من القاهرة حيث كان يقضي شهر رمضان، ويبدو أنه تعرض في مصر إلى تسمم في المعدة. لكن قبل وفاته كان قد أسس بمعاونة أبنائه الثلاثة راشد وأحمد وجاسم تجارة مزدهرة، وتخلص من السحب السوداء التي خيمت على عائلته، واستعاد وجاهته الاجتماعية وحضوره وسط علية القوم من التجار والأعيان والحكام داخل البحرين وخارجها.


أما النقلة التي رفع إسم عبدالرحمن الزياني وأولاده، من بعد تأسيس ونماء محلهم التجاري بالمنامة، ومن بعد مغامرة فاشلة للاتجار في المجوهرات في بغداد زمن الحرب العالمية الثانية، فقد كانت دخولهم عالم تجارة السيارات. وهذا ما سنتحدث عنه بالتفصيل في الإسبوع القادم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها