النسخة الورقية
العدد 11060 الأحد 21 يوليو 2019 الموافق 18 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

ميرزا آل شريف الأيقونة البحرينية في الموسيقى اللاتينية 3/‏3

رابط مختصر
العدد 9895 الخميس 12 مايو 2016 الموافق 5 شعبان 1437

تحتاج من الوقت لاستنطاق ميرزا فهو قليل الكلام عن نفسه ومحاط بحالة من الخجل الطفولي فمن خلال اسئلة كثيرة حول المال والطموح والمجد اجاب بروح بسيطة للغاية ودون تكلف: «لم يكن لدي قط طموحا بأن أكون سياسيًا أو قائدًا دينيًا أو رجل أعمال في القمة»، ربما مثل تلك الحياة لا تساعدنا ان نعيش، والحياة عليك ان تعرف كيف تعيشها، وليس ضروريا ان يكون لديك ما لا لكي تعرف كيف تعيش. وحين سألته هل راض ميرزا آل شريف عن نفسه؟ دون تردد او حتى انتظار وكأنما يعي ما ينبغي قوله: «كثيرًا جدًا، فعندما انظر للآخرين، يلهثون من اجل جمع المال أشفق عليهم، فأنا لست مثلهم، ربما لأنني غادرت البحرين عام 1948، فقدت ارتباطي، عشت حياة مختلفة وثقافة مختلفة وخطوة متقدمة عما يفكر فيه الآخرون، وبطريقة تفكير خاطئة على طريقة» أنني افضل منك «والناس تقدم احترامًا للطبيب أو المحامي، وتهرع للسلام عليه وقوفًا، بينما الفنان أو صاحب الموهبة، ينظر إليه بشكل دوني بخلاف نظرتي فأنا احترم تلك الموهبة. لهذا أنا راض عن نفسي ولا اشعر بالندم أبدا مع القليل من المال. لقد عشت حياة ذات شأن، التقيت مشاهير، عائلات ملكية، فنانين كبار، ابسط البسطاء، صفوة الصفوة، التقيت وتعرفت بكل شيء. وكأنما ميرزا يذكرنا «ببابلوا نيرودا» الذي عاش حياته كما يريد وبسعادة.

 

غير ان ميرزا لم يروِ تلك الذكريات او يسردها كالكتاب «فهو يتحدث وينطق من خلال يديه وعصاه ليرقص الاخرين» فتلك لغة ميرزا العذبة الصاخبة الصادرة من انسان يبدو صامتا طوال الوقت متأملاً كزاهد صوفي. ترك ميرزا تأثيرًا واضحًا على الجيل الموسيقي الشاب فله يعود الفضل، باعتباره أول من ادخل الموسيقى اللاتينية، وبالذات «الكوبية» في البحرين منذ بداية السبعينات، وتحديدًا مع أوائل عام 972، حين شكل فرقة «زولوس» والتي انتهت مع نهاية السبعينات، بعدها ظل يتحرك بين لندن والبحرين منشغلاً موسيقيًا كعازف مع فرق مختلفة حتى عام 1997، فشكل فرقة جديدة، أطلق عليها تسمية «لاتين جاز انسامبلى»، إذ قام بتدريب مجموعة من الشباب الجدد على أسلوب وتقنية الموسيقى الكوبية «السلسا» المامبو، البوليروز، التشاتشا، والمارينغا، والتي مازالت نشطة وتعزف في المناسبات والفنادق حتى لحظتنا هذه. ولا تنته طموحات ميرزا عند تشكيل فرق ونشر الثقافة الموسيقية، وانما أيضا لديه هاجس كبير في تعليم الشباب تقنيات العزف على الآلات الإيقاعية اللاتينية المختلفة، مثل الكونغا، البونغوز، التيمبالي، لهذا له فضل الإسهام في خلق جيل كامل من العازفين المتمكنين بشكل ملحوظ على مختلف الآلات الموسيقية الإيقاعية.

 

حاز على درجة» موسيقي كبير «GRAND MUSICIAN ويقدم هذا الوسام (الدرجة) من مجمع الموسيقى العربية التابع للجامعة العربية. وقد ناله اثر تقييم المجمع الموسيقي للحركة الموسيقية في البحرين خلال قرن (1900-2000). نال جوائز تقديرية من وزارة الثقافة والإعلام بمملكة البحرين لمساهمته الموسيقية.

 


 استوقفتني الجوائز التي لم تكن بحجم قامة ميرزا الموسيقية وتاريخه فهو الايقونة البحرينية في الموسيقى اللاتينية «ليس في البحرين وحسب وإنما في الخليج قاطبة» فميرزا عزف في قاعة البرت هول البريطانية في زمن كان يحلم الموسيقيون الكبار ان يقفوا على خشبته. ميرزا عزف مع افضل الفرق في بريطانيا وكان قريبا من اشهرها وعازف فيها. وهناك من سيرته طوال ما يقرب من سبعة عقود علاقة بالموسيقى الشعبية اللاتينية كالكوبية وغيرها «والمفارقة ان هناك تشابهًا بين الفنان محمد بن فارس آل خليفة وميرزا آل شريف» عاشا بطريقتهما الخاصة كونهما خرقا التابو المعتاد في رمنهما كونهما خرقا التابو المعتاد في زمنهما.

 

والمفارقة الاخرى كان محمد فارس مهتمًا بالتراث الشعبي البحريني فيما كان ميرزا من تربة بريطانيا يروج لموسيقى شعبية تراثية من قارة اخرى، باتت اليوم ثقافة انسانية عظيمة بين الشعوب. من حق البحرين ان تفتخر انها كانت ابنة الريادة في كل الانشطة، يشكل ميرزا عمودًا حضاريًا لتلك الموسيقى في تربة البحرين وجيلها الجديد. تمنيت لو ان ميرزا آل شريف ايقونة هذا الفن ان يحظى بوسام رفيع كما حظي بها مجيد مرهون او غيره، فلميرزا بصمات كبيرة في تاريخنا الموسيقي المعاصر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها