النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

كرباباد أمام الإرهاب الإقليمي

رابط مختصر
العدد 9892 الإثنين 9 مايو 2016 الموافق 2 شعبان 1437

لقد جاءت العملية الإرهابية الأخيرة التي استهدفت رجال حفظ الأمن والشرطة في منطقة كرباباد في السادس عشر من شهر إبريل الماضي (2016م) صادمة للوجدان التسامحي في هذا الوطن، وأكثرها قسوة وبشاعة هو استخدام القنابل الحارقة في عملية إرهابية مدروسة مما أسقط أحد رجال الشرطة شهيدًا للواجب، وإصابة آخرين بإصابات مباشرة وخطيرة.


المؤسف أن الجريمة وقعت في أجمل قرى المنطقة الشمالية (كرباباد)، وهي القرية الساحلية التي أشتهر أهلها بالطيبة والكرم وحسن الخلق، وعرفت بأنها مصيف أهل البحرين الذين يقصدون ساحل (اليابور) أو قلعة البحرين أو ما تعرف بـ (قلعة البرتغال)، وللأمانة فإن هذا المنطقة بالذات تشهد حالة من التسامح والتعايش التاريخي، فالكثير من أبناء البحرين والأجانب والسياح يقصدونها لما لها من تاريخ جميل، ولكن هذه العملية الإرهابية جعلت اسم (كرباباد) يتردد في الكثير من مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن قامت تلك الجماعة الإرهابية بتعكير صفو المنطقة واستهداف رجال الشرطة وحفظ الأمن.


لقد تكللت جهود رجال الشرطة بالنجاح حين قامت بضبط العناصر الإرهابية بعد عملية كبيرة من البحث والتحري، فعدد 11 متهمًا متورطين في هذه الجريمة قد قسموا أنفسهم إلى ثلاث مجموعة عنكبوتية، وقد كشفتها وزارة الداخلية في بيان صدر مساء الجمعة، والإشكالية ليس في تنفيذ الجريمة والعمل الإرهابي الجبان، ولكن في هيكلية التنظيم الذي قام بتلك الجريمة، فقد تم تقسيم الأدوار، وتوزيع المهام، وتبادل المسؤوليات، فهناك أربعة كانت مهمتهم التخطيط والتجهيز والمشاركة في التنفيذ، وهذه المجموعة لا يمكن لها القيام بذلك الدور إلا بعد أن نالت تدريبًا كبيرًا على هذه المهمة، وأربعة آخرين للمراقبة ورصد تحركات الدوريات الأمنية، وأربعة مهمتهم تهريب العناصر الإرهابية وإخفاء الأدلة المادية للجريمة، وواحد للقيام بعملية تصوير العملية الإرهابية كما تقوم به عناصر الحشد الشعبي في العراق وتنظيم الدولة (داعش) في سوريا!! وعند النظر في وجوه أكثرهم تجد أنهم طلاب جامعة أو ثانوية عامة ممن غرر بهم لأحداث الفوضى في هذا الوطن.


لقد أثبتت وزارة الداخلية قوتها وشجاعتها في مواجهة الجماعات الإرهابية والعصابات الإجرامية، فرجال الشرطة منذ المحاولة الانقلابية عام2011م وحتى يومنا هذا وهي في مواجهات مستمرة مع تلك الجماعات، وقد أكد وزير الداخلية في الكثير من اللقاءات بأنه لن يتوانى لحظة في الدفاع عن مكتسبات هذا الوطن والتصدي لتلك الجماعات الإرهابية، وقد أحبط الكثير من تلك المحاولات، وفكك الكثير من تلك الشبكات المدعومة من إيران (راعية الإرهاب بالمنطقة)، فالبحرين قد عانت الكثير من تلك الجماعات التي استهدفت اللحمة والمكاسب الوطنية.


إن المسؤولية اليوم تحتم على الجميع التصدي لتلك الجماعات الإرهابية التي تحاول إشعال الفتنة في هذا الوطن، فالإرهاب إرهاب ولا يمكن تبريره أو البحث له عن مسوغات، حتى وإن خرجت علينا قنوات فضائية أو وسائل تواصل اجتماعي لتضليل الرأي العام، فعملية قتل أحد رجال الشرطة وإصابة الآخرين بإصابات خطيرة لا يمكن السكوت عنها أو تبريرها لأن ذلك سيدفع بالمزيد من تلك القوى الشريرة لممارسة نفس الأدوار!!


إن إلقاء القبض على تلك المجموعة الإرهابية وتقديمها للعدالة لنيل القصاص العادل هي رسالة واضحة لكل الجماعات الإرهابية دون استثناء، وما العملية الإجرامية الأخيرة إلا حلقة في مسلسل إرهابي لتوتير المنطقة وإدخالها في مسلسل الفوضى كما هو حاصل اليوم في العراق واليمن، إن استهداف رجال الشرطة بالقنابل الحارقة هو لتخويف أبناء هذا الوطن من القوى الإرهابية! فالجريمة التي وقعت في كرباباد كان مصيرها الفشل منذ اللحظات الأولى، فالجميع يعلم بانها لن تحقق أهدافها لأن أبناء هذا الوطن قد كشفوا المخطط وفضحوا المؤامرة في عام 2011م حين رفعت شعارات التسقيط والموت والرحيل بجوار شعار (الربيع العربي)، ولمن شاء فليتأمل في المحاولات المتكررة للنيل من رجال الشرطة وإحداث شرخ في النسيج الوطني، ولكن دون فائدة، فالجميع يعلم أهدافها!! من يقف خلفها!! ومن المستفيد منها!! وما كان لذلك أن يتحقق لولا يقظة رجال الشرطة والتفاف أبناء هذا الوطن خلف قيادتهم السياسية.


فجريمة كرباباد وسرعة القبض على الجناة وتقديمهم للعدالة يؤكد على أن رجال الشرطة يقومون بواجبهم على أكمل وجه، فرغم المحاولات الإرهابية لدفع البحرين إلى أتون صراع طائفي مقيت إلا أن رجال الشرطة قد أبطلوها وفككوا رموزها، تبقى مسؤولية مجتمعية على أبناء المناطق التي تظهر فيها تلك الجماعات الإرهابية بأن قولوا كلمة الحق حتى ولو على أنفسكم: هل ما يقوم به أولئك من قطع الطريق وإلقاء القنابل الحارقة من مبادئ حقوق الإنسان؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها