النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

الأستاذ والصديق

رابط مختصر
العدد 9890 السبت 7 مايو 2016 الموافق 30 رجب 1437

أمَّا الأول «الأستاذ» فهو علي سيار نقطة على السطر، فمن ذا الذي هنا في البحرين لا يعرف أو بالأدق يحتاج الى تعريف برائد الصحافة المحلية منذ مطلع خمسينيات القرن الماضي «القرن العشرون».
أمَّا الصديق فهو كمال الذيب، وأنا بطبعي ضعيف أمام الأصدقاء، وشهادتي في الصديق كمال مجروحة، لاسيما أمام فضائه الإنساني الرحب الذي يحتمل كل التلاوين الفكرية بغض النظر عن الاتفاق والاختلاف، فهذا الصديق لديه قدرة على الاحتواء والاحتمال.


أمَّا الكتاب فهو «البيت الذي هجره أهله» قصة صعود الصحافة الأسبوعية وأفولها، وبين العنوان الأصلي والفرعي جرح غائر ربما يعبر عن جرح الاثنين الأستاذ والصديق، فالأول أسس للصحافة الأسبوعية وعاش عصرها الذهبي وعصر أفولها فكان جرحه الغائر، ذكرى وحنين و«حسافة» بحرينية تراها في عيون الأستاذ دمعًا يترقرق كلما تحدث عن ذلك العصر الجميل يوم كان أستاذها.


والثاني الصديق كمال فكان جزءًا من ذاكرة ووجدان ومن ذلك الشباب الذي عاش فترة صعود الصحافة الأسبوعية وشارك فيه وفيًا مخلصًا.


نقرأ الكتاب فنسأل، من ذا الذي يتذكر هنا، من أسس وحفر عميقًا للصحافة الأسبوعية «الأستاذ» أم ذلك الشاب المتقد حماسًا ووعيًا بدور الكلمة والقلم فاندفع يكتب ويكتب حد النزف في الصحافة الأسبوعية.


ما أصدق الذكرى ولحظة التذكر حين تكون مشتركة في الدقائق والتفاصيل، وقد فعلها كمال الذيب، الصديق الذي استطاع ان يستفز ذاكرة الأستاذ لتنشط، فينساب الحديث الذي لن يتكرر مع الأستاذ في هذا الدفق والتدفق ويكفي كمال هذا، ويكفيه ان يكون الكتاب «وثيقة» في زمن اعتمد السرديات بأسلوب «العنعنات».


وكمال الذيب، طرق باب «البيت الذي هجره أهله» وكان الأستاذ يلملم أوراقه قبل أن يقفل باب ذلك البيت، فأضاء كمال النور في ردهات البيت القديم وبدأت جدرانه تحكي وتروي وتوثق لتاريخ نحن جزء منه وهو جزء من نبضنا، ومنه تشكل وعينا الأول.


تلك حقبة لم توثق ولم تدقق، وتلك حقبة رحل أهل بيتها، لم يهجروا البيت فقط ولكنهم هجروا الدنيا، وغابوا لتغيب معهم مرحلة بأكملها، وهي مرحلة ليست ككل المراحل السابقة ولا اللاحقة، وما أشد خسارتنا حين لم ندقق ولم نوثق ولم نسجل لنحفظ لذاكرة الوطن شيئًا من سطور عمر تأسسنا معه ومن خلاله.


هل تأخر الإصدار أم جاء في وقته؟؟ ليس هذا هو السؤال، المهم انه جاء قبل ان تبهت ألوان الذاكرة وهو ما يحسب له ولكاتبه الذي تابع نبش الذاكرة بصبر ودأب وجلد على جمع الخيوط وهي تتشابك وتتداخل بينها الأرقام والأحداث والتواريخ لزمن كان متداخلاً، وكان ديناميكيًا، وكان مزدحمًا بالأسماء والمواقع والتواريخ والتبدلات والتغيرات.


«البيت الذي هجره أهله» لا يستعيد ولا يسجل ذاكرة الأستاذ «علي سيار» ولكنه يسجل جزءًا من ذاكرة وطن، وهو ما كان الصديق «كمال الذيب» يدركه بعمق وبعقل، يدرك الدور الكبير الذي لعبته مرحلة الاستنارة في بدايات التكوين والتأسيس.


لذا كان كمال حريصًا على اختيار عباراته في فضاء مدلولها الخاص والعام والمزج بين ذات «الأستاذ» وذات «المرحلة»، حيث لا يمكن الفصل بين الذاتين في لحظة تجلي تلك المرحلة الأهم في تاريخنا العربي الحديث.


والآن ولأننا نخشى على الصحافة اليومية الورقية من هذا القادم الجديد «الصحافة الإلكترونية» فتصبح وتغدو «البيت الذي هجره أهله»، من يتصدى لمهمة توثيق وتدقيق وتسجيل رحلة الصحافة اليومية، فهل يتصدى لها الصديق كمال الذيب لتكتمل عنده دائرة التوثيق؟؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا