النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مطارحات

بعيدًا عن خيار الانقلاب والغياب الغد يبدأ اليوم.. استعدادًا لانتخابات 2018

رابط مختصر
العدد 9887 الأربعاء 4 مايو 2016 الموافق 27 رجب 1437

جزء من مشكلتنا راجع الى استفحال عدم الثقة، خصوصا بعد ما تركته احداث 2011م من اثار خطيرة على الحياة السياسية والاجتماعية، والتصرف وكأن هذه العاصفة الكبرى لم تمر من هنا ولم تجرف الأرض وتسمم الأجواء، ولم تجرح النفوس والعقول والقلوب، جزء من هذا الخلل، فالمشاعر المكتومة الى اليوم تترجمها كلمات قاسية او خطب ملتهبة او حرائق وتعديات هنا وهناك، او حتى مقترحات نيابية موتورة، ولذلك فتلك اللحظات الهاربة في الزمن المحفورة في الذاكرة لا يمكن تجاهلها او التعامل معها وكأنها لم تكن.


إن عدم تصفيتها بشكل صحيح وشامل، بالمصارحة الشاملة والصادقة، يقف حائلاً امام التحرك الى الأمام وطي صفحة الاحداث المؤلمة. فلا يمكن اليوم نسيان ان البلد قد مر بمحاولة انقلاب، بشعاراتها المعلنة وتجلياتها الحركية على الأرض، ولا يمكن نسيان ان هنالك ضحايا لهذه المحاولة وضحايا للتغرير بالناس برفع سقوف المطالب الى حد العدم بل الى درجة تزييف وعيهم.


يجب ان نعترف ايضا ان من بين أكبر الأخطاء بعد محاولة الانقلاب ادخال الخارج في الداخل، وأنه من الضروري التوقف عن استدراجه للتدخل في الشأن الوطني، لأن الإشكاليات التي تطرحها التحولات التي حاول «الخارج» جرنا إليها، تحت عنوان تعميم ونشر الديمقراطية في الوقت الذي كان فيها البلد يمضي قدمًا نحو بناء وتكريس ديمقراطيته، قد كانت احدى أسباب تلك الازمة، فاتسع مداها واشتغلت رحاها منذ اللحظة التي أراد هذا الخارج وقرر انه قد آن الأوان للتغيير «الديمقراطي»، فانطلقت اللعبة المرسومة سلفا بدايتها ونهايتها وبيادقها التي أفضت بنا إلى دوامة «المواجهة»!!


كما يجب الاعتراف صراحة ان الحركة التي تم فرضها على الشارع أو على جزء منه لم تكن موفقة، لا في توقيتها ولا في مضمونها ولا في شعاراتها ولا في تحالفاتها الخارجية، فقد خسر المجتمع منذ البداية وحتى اليوم الكثير الكثير من «الفوضى المنظمة» والمدعومة من الخارج، جريًا وراء «ثورة» تدور فصولها في السفارات وفقا» لدليل الاستخدام الأمريكي المعلوم.


ويجب ان نعترف كذلك أن هذه القصة الجديدة تختلف عن القصص الأخرى التي كان يسود فيها نوع من الاستبداد والظلم ونوع من الفساد مستفز، بما يبرر الانتفاضة - الثورة اجتماعيًا وسياسيًا وإنسانيًا بما جعل ما حدث قابلاً للإنجاز كصيرورة تاريخية أو كأحد الحتميات الاجتماعية - السياسية في ضوء معادلة المقدمات والنتائج، أما ما حدث في البحرين فقد كان مختلفًا تمامًا، القصة لم تنطلق من لحظة استبداد او ظلم فاحش، بل انطلقت من لحظة كانت البلاد فيها تتقدم على طريق الإصلاح والتطوير والمراجعة والوعد بالقابلية للتطوير رغم النواقص والتعثر، وفي مقابل المرحلية السياسية في الإصلاح الديمقراطي كانت هنالك محاولة في 2011 وما تلاه للقفز في الهواء على الواقع ومعادلاته والواقعية، فأغلب التوجهات في هذا المجال تميل إلى المرحلية كآلية للانتقال من حالة اللاديمقراطية إلى الديمقراطية الكاملة والتي لا تقتصر على الانتخابات والتداول السلمي على السلطة فقط، بل ترتبط بنشر وانتشار الثقافة الديمقراطية.


يجب ان نعترف أيضا ان القفز من حالة اللاديمقراطية إلى حالة الديمقراطية الكاملة غير ممكن من الناحية العملية إلا في الروايات والأفلام الخيالية، أو في الثورات التي لا تبقي ولا تذر، التي تولد الفوضى والاعتداء والانتقام والتصفيات الجسدية التي رأينا أبشع نموذج لها في إيران وليبيا والعراق حيث الانتقام والاجتثاث، ولذلك فالاعتقاد بإمكانية انجاز الديمقراطية دفعة واحدة بمجرد الاستيلاء على السلطة هو اعتقاد ساذج وغير واقعي، والأمثلة في الواقع تؤكد استحالة حدوث مثل هذا التحول، لان الديمقراطية بناء تدريجي وحضاري لا يرتبط فقط بالصراع على السلطة بقدر ما له علاقة بنشر القيم الديمقراطية والثقافة الديمقراطية والممارسة الديمقراطية على الأرض. ولذلك يمثل مفهوم الديمقراطية تحديا مفهوميا لثقافتنا السائدة، لا فقط لغياب تقاليد الحرية والتسامح، ولكن أيضا لأخطاء بعض الذين يسقطون المفاهيم على الواقع المحلي بمنطق مفارق، ويتجاهلون جدلية المراحل في بناء الديمقراطية وهشاشة التجربة، وهروب الجزء الاكبر من المثقفين في مختلف جبهات المواجهة خاصة معركة التحديث الاجتماعي التي يجب ان يضطلع بها المجتمع المدني باعتباره سلطة المجتمع في فرض مشروعية الدولة والفصل بين السلطات وإشاعة ثقافة التعددية وحرية التعبير والفكر والمعتقد وحرمة المواطن وقدسية الوطن، ولكن هذه السلطة المجتمعية لا تتكرس إلا في مؤسسات وقوانين (جمعيات إعلام وأحزاب) يضمن وجودها دستور وآليات تشريعية، كما أن شروط تحقيق هذا الواقع في حياتنا المدنية يمكن توفيرها إذا توفقنا إلى مقاربة شاملة للمشاركة السياسية، ودور الدين في الحياة وحدود وظيفته في السياسة، فكلما تأخر المجتمع المدني في التشكل وفي التصدي لإشكاليات الديمقراطية والإيديولوجية الدينية وحقوق الإنسان، تأخر تحقيق المجتمع الديمقراطي كمطلب تاريخي لا مفر منه يتحمل فيه المثقفون المسؤولية الأولى إذا تخلصوا من عقدة الاستقالة من الشأن العام ولوثة الايدولوجيا الطوباوية ونزعة التبعية للسلطات بكافة أشكالها وأولها سلطة المرجعية الدينية المقدسة التي تجعل أي ثقافة ديمقراطية بدون معنى وبدون محتوى على الصعيد العملي لأنها تعمل في اتجاه معاكس لتكريس الديمقراطية والعقلانية في السياسة والمجتمع والفكر. ويجب ان نعترف اخيرًا، أنه وبعد انتهاء العاصفة وتداعياتها الثقيلة وعودة الاستقرار بشكل شبه كامل، ان السلطة ما تزال تمتلك اهم أوراق معالجة هذا الوضع والدفع نحو تفكيك عقده، باستعادة العقلاء من المعارضة الذين يمكن إعادة تأهيلهم للمشاركة في الحياة السياسية بعيدا عن المنطق الذي قاد الى كارثة 2011م.، لان الاستعداد لانتخابات 2018 يجب ان يبدأ من الآن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها