النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (57)

رابط مختصر
العدد 9885 الإثنين 2 مايو 2016 الموافق 25 رجب 1437

مهمات هندرسون الأمنية.


منذ يونيو 1966 كان امام الجهاز الجديد بقيادة ايان هندرسون مهمات امنية وسياسية ملحة، وكان عليه ترتيب الاوراق في البحرين التي كانت تستعد لمرحلة انتقالية جديدة ما بين مرحلتي 1966 -1971. دون شك تلك النقلة التاريخية ما بين مرحلتي ما قبل الانتفاضة ومرحلة ما بعدها تطلب تدشين مؤسسات جديدة أمنية والتعامل مع الظروف العربية والداخلية الملتهبة مع هزيمة حزيران، غير أن جهاز الامن الجديد تمحورت أمامه المهمات التالية والحساسة والتاريخية، حيث يؤسس هندرسون لما بعد مرحلة نشوء الدولة الجديدة بكل سيادتها ووظائفها، وعليه تنظيف ما يجب تنظيفه وكنس ما هو يشكل له معوقات لاستكمال ترتيب الاوراق الهامة من الاولويات. المهمة الاولى وهي في حينها كانت قمة الاولويات، دون ان يقفل بناء جهازه الجديد على اسس الخبرة الطويلة التي عرفها في غابات افريقيا مع حركات الماوماو.


كمنت المهمة الاولى في تعقب واصطياد من هم يقفون وراء التفجيرين ضد الجهاز، وبالتدريج بعد سنتين 1968 توصل الى ان من يقف وراء هذا الفعل هي جبهة التحرير الوطني. المهمة الثانية «تدمير» البنية التنظيمية افقيًا وعموديًا لذلك التنظيم، إذ كان في حينها جميع التنظيمات السياسية أما ضعيفة للغاية كالبعث أو مهشمة ومبعثرة كتنظيم الناصريين والثوريين العرب وحركة القوميين العرب. كان نخب هندرسون التاريخي الذي رفعه بتدمير بنية تلك المنظمة «الشيوعية» قمة سعادته في جملته التاريخية المكابرة «I destroy N.L.F» ولم تكن تلك الا جبهة التحرير الوطني. وتشكل عبارة التدمير واقعًا حقيقيًا ففي سنة 1968 سيكون الجرف كبيرًا شمل الوجوه القيادية والكوادر والعناصر القيادية ووضع في السجن ونفيهم لخارج البحرين.


بعد تلك العملية تنفس هندرسون الصعداء ليلتفت الى التركيز على المهمة الثالثة فسياسيًا من الضروري العمل بها بهدوء ومرونة، وتصفية كل قوى معارضة داخلية وفي ذات الواقت الحفاظ على الهدوء النسبي الذي تخلل المنطقة العربية بعد هزيمة حزيران وكانت البحرين تواجه ضغوطًا ايرانية وترتيبات بريطانية بالانسحاب والتفاوض بشكل معلن وغير معلن مع ايران بخصوص ملف البحرين.


كان هندرسون بحاجة للتعامل مع ملف لجنة التقصي (1968 - 1970) القادمة حول استقلال البحرين وعروبته، فكان الوضع السياسي والامني متوزايان ومترافقين، يتموضعان بين رمال متحركة سريعة. فيما ظلت المهمة الرابعة هي ترتيبات ملف البحرين فيما بعد الاستقلال وتبادل العلاقات مع الدول العربية والاجنبية، مما يعني وجود حجم كبير من السفارات معنية البحرين بمعرفة مدى تدخلها في الشؤون الداخلية او التآمر على سيادتها ونسج علاقات مشبوهة مع قوى المعارضة في الداخل، فقد افصح هندرسون في حملة اعتقالنا عام 1972 الى علي الشيراوي، والذي كنت اشاطره الزنزانة، بترديد هندرسون «بأنني ما عاد يهمني كثيرًا تنظيم جيهة التحرير او الشعبية او البعثيين من امثال رسول الجشي»، (كان يومها هناك تحرك سياسي للمجلس التأسيسي) كلهم لا يشكلون له صداعًا كوجود بعثات دبلوماسية مؤكدا أن كل هؤلاء انا معني بمراقبتها ورصدها.


أما المهمة الرابعة الداخلية الامنية بروز توجه الكفاح المسلح في ظفار واليمن الجنوبي، ومدى تأثر تلك الاطروحات على التنظيمات اليسارية الجديدة التي انبثقت من رحم «كوكتيلات» سياسية قومية مبعثرة، اذ ستتضح حالة انتقال حركة القوميين العرب تدريجيًا الى تنظيم الحركة الثورية الشعبية ومن ثم لاحقًا الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج المحتل، الى جانب تنظيم جديد كان يؤمن بنفس نهج العنف المسلح هو تنظيم جبهة تحرير شرق الجزيرة.


كلاهما تحاورا وتفاوضا واختلفا.. سنتوقف عند تفاصيلها في حلقات قادمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها