النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

الأول من مايو.. مؤشرات الذكرى

رابط مختصر
العدد 9884 الأحد 1 مايو 2016 الموافق 24 رجب 1437

الأول من مايو «عيد العمال» يشكل لنا نحن الجيل المخضرم معنى مزدوجًا ان صحت التسمية، فهو في جانب يوم احتفال واحتفاء بطبقتنا العاملة البحرينية التي سجل تاريخها أنصع الصفحات في السجل الوطني عبر محطات ومحطات، وهو من جانب آخر استعادة لذكريات ما قبل الاصلاح وكيف كنا نحتفل به في سرية ومن خلال أعداد محدودة تتنادى لهذا اليوم في صمت وهدوء.


ما أشد الفرق في مظاهر الاحتفال بين ما قبل وبين ما بعد والعنوان الكبير «مشروع الاصلاح» الذي رفع الغطاء وفتح الفضاء أمام الطبقة العاملة لتحتفل وتحتفي بيومها في اعتزاز علني امام الجميع، ولابد وان نعيد الفضل لأهله ولقائد مسيرة الاصلاح جلالة الملك الذي أعطى المساحات المستحقة للطبقة العاملة البحرينية.


وأراد البعض كعادته ان يختطف هذا المكسب العمالي الكبير وأن ينسبه لنفسه كما اعتاد ان يفعل مع كل مكتسب وطني اصلاح رائد، ولكن الطبقة العاملة رفضت ذلك ورفضت ان يفرض البعض وصايته عليها وهو الجاهل بتاريخها وعطائها وتضحياتها في السنين والعقود الماضية التي لم يكن له دور ولا وجود في اوساط العمال ولم يسأل عن حقوقهم آنذاك.


الطبقة العاملة مرت بظروف ومرت بمنعطفات كثيرة وكبيرة وادعى البعض أنه كتب تاريخها ولكنه كان يكتب تاريخه وتاريخ «ربعه» والطبقة العاملة تاريخ مديد وجذوره غائرة في جبل الدخان عند أول بئر نفط حفر في البحرين مطلع الثلاثينات فكيف يختصر ويبتسر البعض تاريخها فيه وحده.. إنها الكوميديا السوداء حين لا يتردد البعض عن اختطاف التاريخ بأكمله.


تاريخ العمال في البحرين لم يبدأ بالأمس ولكنه تاريخ البحرين الحديثة.. تاريخ آباء وأجداد ووجوه ضاعت واختفت في الزحام لكنها حفرت بأصابعها بطن الجبل واعماق الأرض وتركت هنا حبات من عرقها الشريف.


فإليها نزجي التحية ونقبل تلك الجباه البحرينية السمراء وهي التي أنجزت ما انجزت ولم تمن بإنجازها على أحد ولم تنسب لنفسها حتى ما تستحق من منجز وطني نفخر به ونعتز، هذه هي حقيقة العمال البحرينيين الاصلاء الشرفاء الذين كانوا اوفياء للارض في العطاء والانتماء.


عيد العمال اليوم هو جزء من ذكراهم وجزء من تاريخهم الذي لن ننساه أبدا ولن نخطف او ننسب تاريخهم الوطني الرائع لجماعة او مجموعة فهو تاريخ الوطن، تاريخ الوطن لايباع في بازار ولا في سوق مدفوعة الاجر سلفا لمن يدفع.


ليس اليوم الأول من مايو كسائر الأيام في حياة عمال البحرين، فهم الآن قادرون علنا وفوق رؤوس الاشهاد ان يحتفلوا كما الشعوب والامم المتقدمة ان يحتفلوا بعيد العمال وان يكرموا العامل ويهدوه وردة حمراء كما الحياة في نبضها البحريني الجميل، وقادرون على استذكار واستحضار اسماء واسماء من الطبقة العاملة التي اعطت ولم تكن تنتظر تمجيدا لها.. لأنها تعطي للارض للانسان.. للبحرين.


وهذا هو العامل البحريني الحقيقي منذ عرفناه عاملا يصعد «سالم الخطر» ذلك الباص الأخضر الطويل ذاهبا الى «الجبل» بابكو.. وهو تاريخ وهي صور اسألوا عنها المحطات في المحرق والمنامة وباقي المدن والقرى.. حين يصعد إليها ذلك العامل البحريني القديم او حين ينزل منها ليسجل للعمر حكاية لن ننساها نحن الجيل المخضرم الذي ما زال قادرا على ان يحتفي بالعامل البحريني الوطني المخلص الشريف الحقيقي الانتماء لهذه الارض التي لم تخالطها لكنة وظلت عربية القلب واللسان.


فتحية اعزاز وتقدير لكل عامل وعاملة، وكل عيد من أعيادكم وأنتم كما العهد بكم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها