النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

هلا أفصحت لنا عن تربوييك؟!!

رابط مختصر
العدد 9882 الجمعة 29 ابريل 2016 الموافق 22 رجب 1437

 «عندما قرأت مقالا بعنوان التربية «... كيف تجعل التعليم فعالا؟» للكاتب سلمان سالم، بدت لي بدايات الجمل مثل:«تربويون يرون»، و«لم يبالغ تربويون»، و«ما يلاحظ الكثير من المتابعين للشأن التربوي»، إحالات أو مفاتيح للحديث عن شواهد وبراهين دامغة، غير أنها لم تكن كذلك فقد كانت مجرد طريقة يوهم بها الكاتب القارئ أنه يهم بالدخول في رحاب مناقشة علمية مع وزارة التربية والتعليم في الشأن التربوي وهمومه من واقع مناقشات مفتوحة مع أصحاب الشأن في هذه الوزارة وفي المجتمع. غير أنك إذا ما واصلت القراءة فإنك ستكون كالعادة على موعد مع الروح الكتابية ذاتها المتكلسة التي دأب على نهجها صاحبنا والتي يتحفنا فيها بصنوف من الاتهامات التي لا سند لها ولا دليل.

إنه مقال شبيه بكل المقالات التي كتبها أخونا سلمان سالم منذ أن احترف كتابة القدح في كل ما يتعلق بوزارة التربية والتعليم.  ورغم استشهاد الكاتب بـ «التربويين» وأحيانا «العقلاء» في كل ما يتناوله بشأن وزارة التربية، إلا أنه لا يعرفنا أبدا بماهية هؤلاء التربويين أو بشخوص أولئك العقلاء، كما هو الحال هنا لا يدلنا أين هم الذين يرون، والذين لا يبالغون، والذين يلاحظون؟ وأين هي كتاباتهم التي تجعلهم ممن يستأنس بآرائهم؟ قلت إنها مجرد عبارات مفتاحية فحسب للدخول في فضاء الردح والبكاء والسفسطة التي يظن صاحبنا بها أنه يتناول فيها الشؤون التربوية بعيون الخبير العارف!


 ولعله من المناسب بعد هذه المقدمة أن أوضح لكم، قرائي الكرام، ثلاث ملاحظات عامة حول المقال محل التناول. الملاحظة الأولى التي يمكن الحديث عنها فيما كتبه السيد سلمان سالم هي الحالة التقريرية التي يبديها عند كتابة كل مقال يتناول فيه الشأن التربوي، ومثلها في هذا المقال عندما يقول بأن التعليم في البحرين يعاني كثيرا من «الجمود المنهجي والتصلب التدريسي» هكذا! ومن دون أن يكلف نفسه عناء شرح ما يعنيه بإجراء مصطلح «التصلب التدريسي» الذي يبدو أنه من المصطلحات التي تفتقت عنها قريحة «فريق التعليم» الذي يقوده الكاتب بجمعية «الوفاق».

ما فهمته شخصيا معولا في ذلك على شيء من الخبرة التربوية أن وصف المناهج بالجمود قد ولد لدى الكاتب صفة التصلب ليسم بها الممارسات التدريسية، وأن هذا لا يعدو أن يكون غير شكل من أشكال الإسهال اللفظي الذي ابتلي به كل من يرى الحق باطلا، ومن يريد بأي حال الحط من شأن من يضمر له في القلب ضغينة أو شيئا من الكره. ما استنتجته أيضا أن الجمود والتصلب يشكلان معا حالة يعانيها كاتبنا كلما هم بتناول الشأن التربوي في مقالاته، فزاوية النظر واحدة والمواقف ثابتة وبكائيات التحقيق والإيقاف والنقل والتمييز صامدة صمود صفة النائب السابق على رأس مقالات السيد سلمان السالم.


 والملاحظة الثانية، فهي أن الكاتب وفي سياق تقديمه لشروط التعليم الفعال لم يشر إلى أن ما ذكره من هذه الشروط هو نقل عن باحثين، وأعتقد أن الفضل في التوصل إلى شروط التعليم الفعال يعود إلى «رذر فورد». أفليس من المنطق، والأمانة العلمية الإشارة إليه أم أن الكاتب يوهم القارئ أن الشروط هذه شروطه استنتجها من واقع انغماسه بالهم التربوي وانشغاله بتدني مستوى التعليم في البحرين حسب زعمه؟! وبالمناسبة هذه ليست المرة الأولى التي فيها أكتشف من خلال متابعتي للكاتب أنه لا يشير إلى اقتباساته. وإني لا أقصد من وراء هذا الأمر شيئا إلا التذكير بواجب التحلي بالأمانة العلمية.


 أما الملاحظة الثالثة فهي تتعلق بالفقرة الثانية والتي لا علاقة لها بموضوع المقال، إذ يباغتك الكاتب بانتقاله الفجائي من كلام عام في ما سماه «تربية»، إلى إجراءات إدارية محقة تمت قبل أكثر من أربع سنوات، دونما ربط بين هذه الفقرة مع سابقتها ولا مع لاحقتها. في هذه الفقرة يتحدث عن: «لم يبالغ التربويون إذا ما قالوا إن رسائل التحويل إلى لجان التحقيق غير المهنية، التي شكلت على عجل، والفصل والتوقيف عن العمل والاستقطاع من الرواتب، والحرمان من الحوافز والمكافآت لمدة ثلاث سنوات متتالية والتنقيلات الجزائية لفئة ليس بالقليلة، التي أصدرتها وأرسلتها تباعا وزارة التربية والتعليم إلى الاختصاصيين والاختصاصيات والإداريين والإداريات ومعلمين ومعلمات وغيرهم من التربويين في الخمس السنوات الأخيرة، كان أكثر من رسائل الشكر والتقدير بعشرات المرات.» وإذا كان لا بد من تعليق على ذلك فإني أسأل الكاتب هل كان على الوزارة أن تصدر رسائل الشكر والثناء لمن اقتضت قوانين الخدمة المدنية تحويلهم إلى التحقيق أو اتخاذ أي إجراء آخر في شأنهم بحسب المخالفة التي ارتكبها الموظف أو الاختصاصي أو المعلم.

أعتقد أن الكاتب يدرك أن الفقرة برمتها خارجة عن سياق المقال وأنها مسقطة من سماء الرغبة في تخطئة وزارة التربية والتعليم في كل ما تقوم به، إلا أن كاتبنا يدرك مع ذلك أن كتابة لا تتضمن مظلومية وافتراء على الوزارة ليس لها من يقرأها ممن يفترض أنه يكتب لهم، فالجمهور «عاوز كده» على حد تعليل أحد الملحنين لموجة الأغنيات الهابطة التي غزت الساحة الفنية في وقت من الأوقات.


 لمن يعتقد بأني متحامل على الكاتب، كما يتراءى للبعض ممن يظنون أنني أتقصده من واقع انحيازي الكامل لوزارة التربية والتعليم، أذكر بعنوان المقال المتناول هنا وهو «التربية»... كيف تجعل التعليم فعالا؟ منشور في جريدة «الوسط» العدد 4979، في يوم الاثنين بتاريخ 25 أبريل 2016. أستحلفكم أن تقرأوه، وأجزم بأنكم لن تعثروا على شيء من عنوان المقال غير انتحال لشروط التعليم الفعال لاح في معرض ما كتب «إبرة في كومة» من قش نقد وزارة التربية والتعليم لأنها حرصت على إنفاذ القانون. 


 وإذا كان لي أن أذكر الكاتب بشيء، فإني مذكره بأن التراجع عن الخطأ فضيلة. وكل هذا الكيل من الاتهامات التي لا يخلو مقال له منها ليس له في الواقع ما يسنده. فالوزارة بجهود تربوييها وعلى رأسهم الوزير الفاضل ماجد النعيمي تصرف جهودًا مضنية في سبيل إرساء تعليم فعال من خلال الضخ بالمؤهلين التربويين من خريجي كلية المعلمين ومن الجامعات الأخرى، ومن خلال التنمية المهنية المستمرة للفاعلين التربويين. كما أنها، وللتذكير فحسب، تبذل ما في وسعها للتخلص مما راكمته جمعية المعلمين المنحلة من أخطاء وأخطار على العملية التعليمية عبر السنوات التي فيها كانت في المشهد التربوي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها