النسخة الورقية
العدد 11149 الجمعة 18 أكتوبر 2019 الموافق 18 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (56)

رابط مختصر
العدد 9881 الخميس 28 ابريل 2016 الموافق 21 رجب 1437

لم يكن لقاء ساحل قرية سند بالنسبة لي مؤشرًا إيجابيًا، ولا تجربة الارتباط برابط جديد كالأخ السيد علي حسين الموسوي، تشجع شخص مثلي بات أنضج واكثر تجربة ومراسًا من تلك العناصر الخام، التي لم تكتو بنار السجن ولا مواجهات الأمن المرة، لهذا كانت الاستجابة مشوبة بحذر مع كل خطوة نخطوها، من هنا اضطررت الى العودة للقصاب معرفي للرابط الجديد، أشكوه الوضع غير المرضي فلم اسمع منه إلا عبارة مخيبة «أنا نفسي تركت العمل» مثل تلك الردود تصبح صادمة وموجعة، وفي حينها كان قياديًا مثل القصاب يدرك أكثر مني ما هو وضع الحركة الحقيقي في البحرين والخارج، يدرك ان كانت «لعبة البهلوان السياسي» تستحق المجازفة والمخاطرة مجددًا للعمل بذاك المستوى من التحرك وإعادة بناء الحركة تنظيميًا.


كان المشهد الخارجي في الأمانة العامة في بيروت وحده مضطربًا، فيما وضعنا التنظيمي في الداخل ضبابي يبحر في محيط متلاطم، تكشفت لنا الصورة المزرية بعد سنوات ومع مكاشفة بعضنا البعض، كيف كان يتصرف عبدالرحمن كمال وغيره في «ورثة الحركة» في الخارج كفتاة يتيمة بلا معيل، تصرف على هواه في الخارج كزعيم مع انه لم يكن على ثقة تامة بالغالبية الكبيرة من أعضاء الحركة منذ ضربة 1962 خاصة على مستوى الداخل، ومن تعاملوا معه كانت مشكلة ثقتهم به، هي نابعة عن عدم تشخيص سليم للأشخاص، لذا ما عاد بريق عبدالرحمن كمال المؤسس، تفيد كعملة قديمة فقد حاول «الزعيم في الخارج» الاتصال بعناصر قيادية من الحركة في أواخر 1966، إذ بعث كمال باخته للأخ علي الشيراوي تخبره بالسفر الى بيروت، ولكن الشيراوي رفض رفضًا قاطعًا التعامل مع عبدالرحمن كمال بعد ان حكم عليه الشيراوي بأنه انتهى ومات سياسيًا.


ولم تكن تحركات عبدالرحمن طبيعية في الخارج، ففي الوقت الذي كانت القوى الوطنية في البحرين تتعاون على مستويات كبيرة في لحظة الانتفاضة كان عبدالرحمن كمال في الكويت يحمل مشعل العداء للشيوعيين البحرينيين بصورة غريبة ومتطرفة، في وقت لم تكن قيادات الحركة الفعلية والميدانية بنفس تلك الروح العدائية، فقد كتب محمد السيد في كتابه، ما يثير الاستغراب لسلوك زعيم سياسي إبان الانتفاضة! فقد أوصل علي الصباح محمد السيد في الكويت الى شقة كان بها عبدالرحمن كمال، محملاً محمد السيد توصية شفهية من عنصر حركي يعيش في قطر اسمه عبدالله بودهيش ليوصلها الى كمال، الذي قال دون اي احساس وطني بما يتفوه به، فقد خرج علي الصباح وهو في «حال انزعاج» مما قاله كمال: «قال انه شخص غير مرغوب فيه وقال ما الذي أتى بهذا الشخص الشيوعي الى هنا فأخبرته أنا أحضرته (الصباح) الى هنا وهو هارب من البحرين وجماعتكم هم الذين ساعدوه ورسموا خطة الهروب». وهم الذين أوصوه ان يأتي الى هنا.. إليك يا عبدالرحمن كمال، إلا ان عبدالرحمن كمال كرر: «هذا شخص غير مرغوب فيه هنا. انه يدعي أنه من قادة المظاهرات.


 ويريد ان يخلق للشيوعيين وجودا في الانتفاضة مع ان لا وجود لهم هناك. ووجود بعضهم بين الشعب العربي في البحرين وهم لا يعترفون بعروبته ولا يهتفون بشعارات الأمة العربية»، ص 276 (انظر محمد السيد يوميات من انتفاضة مارس 1965). فاذا سلمنا جدلاً ان كل هذا السيل من السم صحيحًا فإنه حتمًا لا يعكس أدنى مسؤولية سياسية كزعيم في تلك اللحظة التاريخية بين القوى الوطنية، بل ويجهلها ويحاول لعب دور غريب متشنج، محاولاً تزعم دور زائف لشخصية سياسية هاربة، تنقلت ما بين الكويت وبيروت منذ صيف 63 لغاية 1970، وهو العام الذي طلق فيه السياسة وعاد للبحرين موظفًا دبلوماسيًا في وزارة الخارجية، وسنلمس حراكه من خلف الكواليس بشكل أوضح وغريب بعد اختناق الانتفاضة ونزعها الأخير، سنتوقف عند هذه الشخصية، والتي أحاطت بنفسها الغموض والهالة التي لا نراها على الصعيد العملي فاعلة ومؤثرة في الداخل البحريني، فقد كانت «السياحة السياسية» في بيروت من طبيعة تلك النماذج، التي تخلت عن المواجهة، ومنحت نفسها موقعًا في الأمانة العامة للحركة في بيروت، مما يؤكد كم كانت طبيعة تلك القيادة التنظيمية في الحركة تعيش أزمتها الحزبية في المركز قبل الأطراف، وفي ذات الوقت حاول ان يمد خيوطه المشبوهة مع عناصر تجهل حقيقته، بخلاف أشخاص من نمط على الشيراوي، الذي رفض كليًا التواصل معه وقطع شريان الثقة مع تلك العناصر والوجوه في الخارج.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها