النسخة الورقية
العدد 11150 السبت 19 أكتوبر 2019 الموافق 19 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

وزير التربية والتعليم يشعل أفضية الأنشطة

رابط مختصر
العدد 9879 الثلاثاء 26 ابريل 2016 الموافق 19 رجب 1437

بعد أن كانت الأنشطة التربوية تحتل حيزًا صغيرًا ومحدودًا ومتواضعًا في خارطة وزارة التربية والتعليم، إبان الثمانينيات وحتى ما قبل تولي عاهل البلاد المفدى حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله وأدام عزه ومجده مقاليد الحكم في العام 99 من القرن الماضي، أصبحت مع انطلاقة مشروع العاهل الإصلاحي، ذات شأن مهم وفاعل، واتسعت رقعة مساحتها وتعددت مشاربها وفاعلياتها، مع تسلم سعادة الدكتور ماجد بن علي النعيمي حقيبة وزارة التربية والتعليم، الذي كان مترجمًا حقيقيًا لتطلعات ورؤى جلالة الملك الإصلاحية والعصرية المستقبلية، ومدركًا أيما إدراك للدور الفاعل والخلاق الذي من شأن الأنشطة التربوية أن تلعبه، بوصفها رافدًا معرفيًا ومغذيًا لكل مقتضيات التربية والتعليم العصرية والحداثوية والرقمية، وبوصفها ركيزة أساسية تدعم وتعزز قيم المواطنة والتسامح والتعايش وحقوق الإنسان في المجتمع المدرسي والمجتمع البحريني بمختلف مكوناته الاجتماعية، بل أصبحت هذه الركيزة الأنشطية القيمية لا تقل أهمية عن المنهج ذاته، إن لم تكن أفقًا يستمد منه المنهج أحيانًا ضوئه المعرفي.


وتتجلى هذه الأهمية في أبهى صورها الوطنية، في المهرجانات والفعاليات الكبرى التي تقام برعاية سامية من لدن عاهل البلاد المفدى، مثل مهرجان «البحرين أولاً» ومهرجان «ذكرى ميثاق العمل الوطني» اللذين يختزلان بجمالية معرفية خلاقة آسرة، الوطن بمختلف مراحل التطورات الخلاقة التي طرأت عليه وأسهمت في جعله وتحويله إلى جغرافيا تنسجم في تضاريسها وتفاصيلها وتضاعيفها أكوان العوالم المتقدمة، مع الاحتفاظ بثوابت الهوية العربية الإسلامية التي أسهمت من جانبها أيضا في أن تجعل من البحرين نسقا مؤثرا في الأنساق الانثربولوجية في مجتمعات جهلت لفترة ليست بقصيرة، العمق الحضاري والتاريخي لهذا الوطن.


في هاتين المناسبتين الوطنيتين الكبريين، (الأنشطيتين)، تتجلى القيم المعرفية والمواطنية الرفيعة التي تختزلهم لغة الأفق النسقي للمنهج، في صور وإبداعات ورؤى جمالية، قوامها تقاطع فنون الأداء مع الفنون البصرية والسمعية والنغمية والتكنولوجية في حيزها الرقمي، لتشكل بذلك فضاءً مستقبليًا للمعرفة، وليشهد العالم كله من خلالها ذرى ما وصل إليه التعليم وما وصلت إليه التربية في مفهومها العصري من تطور عصفي يؤكد متانة وصدى الحضور الكونيين لمشروع جلالة الملك حمد لمدارس المستقبل، وجائزة التميز التكنولوجي في التعليم التي يتبارى ويتباهى، نظرًا لفاعليتها، كبار المسؤولين والباحثين في حقل المعرفة في العالم.


كما أن الكلمات السامية المحفزة لعاهل البلاد على خلق معرفي جديد، تتجلى في مثل هاتين المناسبتين الوطنيتين الغاليتين، بل يمتد تأثيرهما الفاعل إلى قبة البرلمان، لتكون شهادة وانموذجًا ساطعًا على ترسيخ وزارة التربية والتعليم للقيم الوطنية النبيلة في نفوس أبنائنا الطلبة، وليدرك من يعنيهم شأن الوطن الدور الكبير والمسؤول والجسيم الذي يضطلع به وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد بن علي النعيمي من أجل خلق أجيال مخلصة لموروثها الاجتماعي والحضاري ولرؤاها المستقبلية من خلال هضمها واستيعابها للأبعاد النووية من خلال هضمها واستيعابها للأبعاد النووية التي تقتضيها لغة المستقبل لمثل هذه الموروثات والرؤى.


وما أروع وأبدع كلمة العاهل السامية في لقائه بالعاملين في مهرجاني (البحرين أولاً) و(ذكرى ميثاق العمل الوطني) حين وقف على الجهود التي يضطلع بها وزير التربية والتعليم من أجل تعزيز قيم المواطنة والتسامح من خلال الأنشطة حين قال: «ولقد سعدنا كثيراً بمشاركة أبنائنا وبناتنا فرحتهم بأعياد الوطن، وبرؤية تعبيرهم الصادق لحبهم وانتمائهم وولائهم للبحرين. كما تابعنا بكثير من التقدير المساهمات الطلابية وما حملته من مضامين وطنية أصيلة، أوصلت لنا طبيعة المساعي التي تبذلها مؤسساتنا التربوية في تشكيل ثقافة الانتماء الوطني، ومساعدة أجيالنا على ترجمة الشعور بحب الوطن إلى سلوك مسؤول ووعي مُدرك لواجباتهم الوطنية، وهي جهود لابد لها أن تتواصل عبر الخطط والبرامج التربوية المتخصصة بتركيزها على التعريف بموروثنا التراثي العريق النابع من محيطنا العربي بحضارته الغنية، والتأكيد على مبادئ ديننا الحنيف الداعية للتسامح والاعتدال، وتنمية الثقافة الوطنية، وتأصيل مفاهيم المواطنة الإيجابية فكراً وتطبيقاً».


مقدرًا جلالته لوزير التربية والتعليم حسن تطبيقه لتوجيهاته السامية من أجل تطوير المناهج في المؤسسة التربوية.


وهنا نلحظ كبير الاهتمام الذي أولاه جلالته للأنشطة التربوية التي تضطلع بها إدارة الخدمات الطلابية بالتعاون مع إدارات أخرى بالوزارة والتي تمكنت من أن تجعل من هذه القيم سلوكا مسؤولاً ووعيًا مدركًا لواجباتهم الوطنية.. وهي شهادة تحمل في ذواتنا كبير الأثر وخاصة أنها تصدر من رأس هرم الوطن، عاهل البلاد، الذي يفاجئونا في كل مناسبة وطنية بإصدار أمر سامٍ من لدن جلالته يثلج الصدور ويغري العقول على ابتكار وإبداع الأجمل والاجدى في التربية والتعليم والأنشطة، ومن ضمنها التمكين الرقمي الذي أوشك أن يكون هوية تعليمنا المستقبلي والعصري، والاهتمام بالموهبة بوصفها زاد الوعي الخلاق والمخيلة المتعطشة للإبداع، وترجمة وزير التربية والتعليم لهذه الرؤى بوصفها فسحًا تتعايش فيه قيم المواطنة وأساليب تفعيلها، وما الأنشطة التربوية إلا واحدة من هذه الفسح التي تهيئ مناخًا خلاقًا وفاعلاً ومفعلاً لهذه القيم..


وفي هذا الفسح الملكي الذي يولي للمعرفة العصرية مكانة كبرى في الوطن، سيتجلى حضورها مستقبلاً في مكتبة حمد التي أوكل مهمة الإشراف على إقامتها ونظم عِقد جواهرها النفيس إلى وزير التربية والتعليم، في هذا الفسح تتجلى كلمة الوفاء لدى وزير التربية والتعليم لجلالته من خلال المنجزات والمشروعات والأنشطة الكبيرة والمهمة التي اضطلع بتنفيذها خلال تسلمه حقيبة الوزارة، ليؤكد من خلالها أن مشروع جلالة الملك الإصلاحي فضاء لألق تربوي تعليمي رقمي أنشطي لا مناص من تحققه مهما كانت الظروف الآن أو مستقبلاً، ونتبين ذلك في كلمة سعادته التي ألقاها في حضرة جلالته أثناء تكريمه للعاملين في مهرجان «البحرين أولاً» و«ذكرى ميثاق العمل الوطني»: «ماذا يعني لنا مثل هذا التكريم الغالي؟ إنه يعني في البداية دعم جلالتكم المتواصل واللامحدود للتربية والتعليم، وهو يعني أيضا أن مسيرة التربية والتعليم في بلادنا تشغل حيزاً كبيراً من فكركم المستنير، والمشهود له محلياً وخارجياً ببعد النظر، وباستشراف المستقبل بأسلوب علمي وخبرة متجددة».


وفي هذا المقام يبرز وزير التربية والتعليم الدور السامي لجلالة الملك في دعم التربية والتعليم على الصعيدين المحلي والدولي، كما يقف على المعطى المستقبلي المستشرف للتربية والتعليم من خلال هذا الدعم.. وقد لمسنا حصاد هذا التوجيه الملكي في اندغام الأنشطة التربوية في أكثر الفعاليات الوطنية والخليجية والعربية والدولية، سواء على صعيد الفاعليات التي تنظمها المؤسسات الحكومية أو الخاصة أو التي تنظمها مؤسسات خليجية وعربية ودولية، والتي تحصد فيها وزارة التربية والتعليم جوائز مشرفة أو تكريم يستحق الاحتفاء به على الصعيد الوطني، ولو حاولنا أحصائها سنجدها كثيرة..


وهنا ندرك مدى ما تحققه الأنشطة التربوية من فعل تحفيزي إبداعي مشرف، يكون بمثابة تتويج للمنجز التربوي والتعليمي الممنهج، ويتجلى ذلك في جائزة وزير التربية والتعليم للأنشطة الثقافية والفنية، والتي تبرز من خلالها أهم الإنجازات الأنشطية في المدارس، التي تحققة على مدى العام الدراسي، كما تبرز مدى صلة هذه الإنجازات بالمناهج التربوية، وبالمواطنة، ولعل هناك بعض الفاعليات الأنشطية سيكون لها حضور مهم في برامج المدارس المعززة للمواطنة، كونها تقف على هذه القيمة النبيلة والمتعالقة أيضا بقيم ذات اتصال وشيج وعميق بها..


كما تبرز كثير من الفعاليات التي تعنى بشأن الأنشطة والموهبة، ومنها المهرجان الدولي للموهبة الذي يقام في دبي وقد حصل لي شرف حضوره بمعية وزير التربية والتعليم والذي شاركت فيه الوزارة بشكل مشرف، وجائزة راشد بن حميد في عجمان وجائزة حمدان بدبي، ومهرجانات وفعاليات دولية في الصين وأمريكا وغيرها. وهنا يبرز دور الأنشطة في إبراز الوجه التربوي والتعليمي على مختلف الصعد.. وكل هذه الفعاليات والمهرجانات الكبرى التي تنظمها وزارة التربية والتعليم تأتي تتويجًا لأنشطة تربوية وتعليمية تنظمها وتقيمها إدارة الخدمات الطلابية التي وجدت من يوليها اهتمامًا كبيرًا كان غائبًا لفترة طويلة بتخفيز وإيعاز من لدن وزير التربية والتعليم ممثلا في الجهود المؤمنة بأهمية تطويرها للفنان الباحث الاستاذ مدير الإدارة الاستاذ جاسم محمد بن حربان الذي ساهم، وهذه شهادة للتاريخ، في منح هذه الأنشطة فسحة كبيرة للتخلق والتطور والتأثير بعد أن كانت منكفئة في حيز محدود يوشك ألا يؤمن بها وبجدواها.. وقد ساعد على تشظي هذه الأنشطة وجود مستشارين على مستوى من الثقافة الفاعلة في وزارة التربية والتعليم الأمر الذي يؤكد مدى حصافة وزير التربية والتعليم في اختيار من يؤمن بأن العملية التربوية والتعليمية عملية تكاملية تتداخل في حيز النهوض بها مساحات ورؤى ومعارف وأنشطة..


هذه الأنشطة، في مدى رعاية وتوجيهات وزير التربية والتعليم بشأن الاهتمام بها، وجدت مناخًا حيًا تفاعليًا في مختلف الفعاليات، إذ من النادر جدًا أن تقام فعالية إلا وكان للأنشطة التربوية دور فعلي فيها، سواء كانت هذه الفعالية منظمة من قبل الوزارة أو بالتعاون مع جهات حكومية وخاصة في البلد بل إن وزير التربية والتعليم أولى هذه الأنشطة دورًا كبيرًا في رفد حقوق الإنسان ومؤتمراتها التي تقام في الوطن أو خارجه، كما أنه أصبحت فيه هذه الحقوق فعالية مهمة من مهمات إدارة الخدمات الطلابية التي تنظمها ضمن خطتها السنوية للأعوام الدراسية خاصة وأنه خصص، وهذه حالة فريدة في عوالمنا التربية والتعليمية على المستوى العربي، خصص إدارة حملت اسم إدارة اللجان والمنظمات. هذا إلى جانب الملتقيات الطلابية التي ترافق وتثري الفعاليات الوطنية التي تقام في الوطن والتي كان لوزير التربية والتعليم دور مشارك فيها، فهو من يحجز مقعده بين الطلبة، كاسرًا بهذا التواضع الجم حواجز العلاقة بين المسؤول ومن يتولى مسؤوليتهم، وبين الأب وأبنائه..


إن كل هذه الجهود الكبيرة التي يبذلها وزير التربية والتعليم من أجل إيلاء الأنشطة التربوية مكانة كبيرة بوصفها ضفافًا آمنة لنهر مستقبل التعليم في مملكة البحرين، تجلى أكثرها وأهمها في الفترة العصيبة التي مرت بها البحرين في العام 2011 وحتى يومنا هذا، وهنا يكمن التحدي غير العادي لدى الوزير الذي أضوى أهم مشاعل التقدم التربوي والتعليمي والأنشطي في أصعب الفترات، وأمّن حالة من الاستقرار النفسي، لم تختلف كثيرًا عما كانت قبل محنة 2011، مؤكدًا بذلك أن مراكب وقوارب التربية والتعليم، ماضية نحو المستقبل، وأن المسيرة عندما تبدأ لا تتوقف إلا عند ما يسعفها على المضاء أكثر نحو رؤى أكثر تقدمًا وتطورًا..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها