النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11204 الخميس 12 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    6:15AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

«ركوب الرأس» والعناد ليس من السياسة

رابط مختصر
العدد 9878 الإثنين 25 ابريل 2016 الموافق 18 رجب 1437

أشفقت على نهايات شعب احدى جمهوريات العرب عندما سمعت ان رئيسهم قال متفاخراً «أنا عندي دكتوراه في العناد أو العند»!!


فالعناد أو العند وما نسميه «ركوب الرأس» ليس سياسة ولا يمت بالسياسة بشيء يذكر، وهناك فرق شاسع في المفهوم بين العناد وبين صلابة الارادة والعزم والحسم، والسياسي أي سياسيٍ كان إذا توهم وتصوّر أن العناد سياسة وأنه بعناده سيرغم الطرف الآخر على الاستسلام لكل ما يريد بدون قيدٍ أو شرط، فهذا النوع او الصنف ضحية نفسه وحماقته، وجماعاته سيكونون ضحايا عناده، فالسياسة ليست أن «تركب رأسك».


حياة الفرد منا تحتاج الى مرونة وسعة صدر وعقل فما بالنا بـ«السياسي» اذا لم يفهم معادلة المرونة وسعة الصدر والصبر والتكيف بتفاؤل وعمل وأمل.


أقول هذا الكلام الذي سبق وأن قلته وتناولته هنا بشكل آخر أو من زاوية مختلفة وانا ومعي قطاع واسع من المواطنين يتابعون نهايات ومآلات من أسمت نفسها «معارضة» وقد وقعت في شراك وشباك «عنادها» عندما ركبت رأسها ذات زمن آخر هو حتماً زمن مختلف كل الاختلاف عن لحظتنا هذه، وما زالت تلوح بعنادها و«تتهاوش» مع بعضها اذا ما صدر بصيص من طرفٍ من اطرافها او حتى فردٍ من افرادها وقال لهم «كفاية».


وكلمة «كفاية» هي الأخرى حكايتها حكاية وقصتها قصة في فترة عنفوان فوضى «الربيع العربي» حيث صارت ويا للعجب كلمة «كفاية» تياراً سياسياً راح ينسب لنفسه حراك «الربيع العربي» مزهواً به ولم يعلم أنه مجرد فرقعة فوضى وبالون نفخ ثم تركه من نفخه حتى هوى قطعة منسيةً على قارعة طريق مهجور، فأين هي «كفاية» المصرية التي حاول البعض هنا في البحرين أن يرفع شعارها ويستعيره في «الدوار» وقال ذلك في خطبة عرمرمية له ثم «وهق» ربعه ببيان اعلان الجمهورية الولائية المقبورة والتي ماتت قبل ان تولد حتى من فمه.


وكثيرون من مدعي وهواة السياسة مغرمون بالعناد وبظنونه ميزة تميز شخصيتهم بين «رفاقهم» فيغضبون وقد يخرجون من الاجتماعات السرية تعبيراً عن «عنادهم» المبتذل وكثيرون من هذا الصنف خسروا حتى الناس العاديين البسطاء الذين من المفترض فيهم كسياسيين ونشطاء أن يكسبوهم الى صفهم او حزبهم.


والعناد تركيبة نفسية في الشخصية، وهذه الشخصية التي تصاب بداء العناد آخر شيء يصلح لها ان تنشط فيه العمل السياسي، فهي aخصية غير ديمقراطية بالمرة ولا تتقبل الرأي الآخر حتى من «ربعها» ولذا ستلاحظ ان احزابنا العربية اخترعت شعار «نفذ ثم ناقش» وهو شعار اعتقد ان من اخترعته وعممته شخصية مركبة على قاعدة «العند والعناد» وتمتاز بركوب رأسها في سلوكها اليومي العادي، وللأسف لاقى هذا الشعار قبولاً واسعاً لدى قيادات الاحزاب والتنظيمات العربية المختلفة فاعتمدته اسلوباً ومنهجاً وإن اختلفت تسميات وعناوين «نفذ ثم ناقش» لكنها في النتيجة والمحصلة واحدة ومتشابهة في حزب يساري مثلاً وحزب ولائي نشأ على طاعة العمامة.


فالطاعة مرض عربي آخر اعتمدته احزابنا العربية وأيضاً على اختلاف ايديولوجياتها وافكارها وتوجهاتها ورحم الله مفكرنا التنويري الدكتور فؤاد زكريا فهو أول من أشار ومن نبًه وحذر من هذا المرض.


والعناد في السياسة ينطبق عليه مثلنا الشعبي «فالج لا تعالج» بل هو أشدّ من «الفالج» في علاجه الذي ربما اكتشفوا وسائل لعلاجه إلاّ علاج «عناد السياسي» فهو الحماقة التي أعيت من يداويها..!!


وكما قالت «كفاية» الحركة السياسية لنفسها «كفاية» ستقول السياسة لقادة احزابها «كفاية» وفعلاً كفاية ما فعلتم وما تركتم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا