النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مطارحات

على هامش الاجتماع الخليجي الأمريكي: هل يستعيد الأمريكان ثقة أهل الخليج؟؟

رابط مختصر
العدد 9878 الإثنين 25 ابريل 2016 الموافق 18 رجب 1437

مشاركة الرئيس الأمريكي أوباما في الاجتماع المشترك الأمريكي - الخليجي في العاصمة السعودية الرياض - بالرغم من انها قد جاءت في لحظة تاريخية بدأ فيها حضور أوباما وتأثيره السياسي يتلاشيان مع العد التنازلي لمغادرته البيت الأبيض - تعتبر مهمة وذات دلالة سياسية وأمنية كبيرة، خصوصًا في ضوء الجفوة الخليجية - الأمريكية الناجمة عن تقاطعات عديدة في الملفات الأمنية والاقتصادية والسياسية على مستوى الإقليم، وخصوصًا شعور الخليجيين أن الشراكة الاستراتيجية - الخليجية الامريكية لم تعد على مستوى الالتزامات الامريكية السابقة، في ضوء أسلوب إدارة أوباما للملف الإيراني الذي تحول الى هاجس مشروع لمجمل الدول الخليجية إلى درجة الحديث في الصحافة الخليجية بعض الأحيان عن (خيانة أمريكية) لتلك الشراكة والتي يترجمها الخطاب الرسمي او شبه الرسمي بعبارات دبلوماسية أخف، مثل (التراجع الأمريكي).


والحقيقة أن هذا الشعور بالإحباط - الذي تأتي هذه الزيارة للتخفيف منه - ناجم في جوهره عن نظرة اخلاقية للسياسية الدولية، تنظر إلى العلاقات بمعيار المبادئ والقيم أكثر من نظرتها اليها بمعيار المصالح، فالأمريكان لا تهمهم كثيرًا مواقف ومشاعر الخليجيين إلا بمقدار ارتباطها بمصالحهم الانية والاستراتيجية، ولذلك قد تكون (زيارة الرمق الأخير) تأكيدًا دبلوماسيًا على استمرار الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة ودول الخليج خصوصًا المملكة العربية السعودية.

 

ومن هنا تكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة، فهي تأتي بعد مواقف سياسية واضحة للعالمين العربي والإسلامي من سوء السياسة الامريكية وعدوانية السياسة الإيرانية التي، عقب القمة الإسلامية المنعقدة في إسطنبول والمواقف الحازمة التي اتخذتها المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي تجاه السياسات الإيرانية العدوانية الداعمة للإرهاب وميليشياته الطائفية، وتدخلاتها المعلنة والمباشرة في العديد من الدول العربية وتهديداتها المتكررة لأمن واستقرار دول الجوار، وبالتالي فإن الرئيس الأمريكي مدرك تمام الادراك أن الموقف العربي والإسلامي واضح تجاه السياسات الإيرانية وتجاه الأزمات الكبرى في الإقليم، وتوقعات عرب الخليج من السياسة الامريكية، وفقًا للاتفاقات والمعاهدات والشراكة الاستراتيجية التي تربطها بهذه الدول. ولكن هل بوسع الرئيس الأمريكي وهو يتأهب للمغادرة أن يتولى تعديل الخلل الذي نجم عن سوء إدارة ادارته للازمات في الإقليم، والناجمة أيضا عن سوء ادارته للملف النووي الإيراني؟
للإجابة عن مثل هذا السؤال علينا ان نستذكر أن الرئيس أوباما هو وليد لحظة أمريكية مشبعة بالتأزم والفشل على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والعسكرية، وأن مجيئه إلى الحكم قد جاء بإرادة الناخب الامريكي المحبط من سياسيات الرئيس الأمريكي السابق الهوجاء التي أفضت بأكبر قوة في العالم إلى حافة الانهيار المالي والفشل السياسي في إدارة شؤون العالم، ولا شك أن المتغيرات الدولية قد أسهمت هي الاخرى في صعود أوباما - الصورة النقيضة للصورة البغيضة التي كرسها الرئيس بوش الابن ارتباطا بتراجع الأحادية الأمريكية في نظام العولمة وتوفر الفرص لنظام التعددية القطبية الذي بدأ يؤدي إلى نوع من الاسترخاء في الموقف الأمريكي تجاه ما يسمى بالشرق الأوسط، فلم نعد نسمع نبرة الوعيد والتهديد بضرب ما كان يسميه بوش بقوى الشر في العالمين العربي والإسلامي. ولذلك بدا اوباما كمن يحاول «غسل الوجه القبيح» للسياسة الأمريكية وتصفية تركة الغطرسة الامريكية الهوجاء أمريكا، فبدا ساعيًا الى البحث عن حلول وسطى، مع الإيرانيين ومع العرب والإسرائيليين ومع الأوروبيين والأفغان.

 


ومن هنا أتصور ان العرب باتوا يدركون ان المواقف الامريكية من القضايا الإقليمية والدولية هي تعبير واضح عن سياسة جديدة تكرس مصالح قومية أمريكية بالدرجة الأولى، ولذلك من غير المنطقي أن يعلق العرب على هذه الزيارة أملاً كبيرًا في تغيير السياسة الامريكية تجاه إيران على سبيل المثال او تجاه إسرائيل. وقد كان يستوجب ان يستذكر العرب عامة وعرب الخليج خاصة، بهذه المناسبة، تلك الحملة الإعلامية الهستيرية التي سبقت زيارة باراك أوباما إلى الشرق الاوسط في بداية حكمه، والتي حولته إلى فاتح الفتوح ومنقذ البشرية من البؤس والحروب، وتبين فيما بعد أن العرب كانوا يحلمون، لأن الرئيس الأمريكي لم يغادر ثوابت السياسة الأمريكية، وان الجهد الدعائي الذي كان يصب في خدمة تعديل صورة السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، بعد مرحلة بوش السوداء، لم يفلح في تعديل الصورة إلا في الشكل حيث لم يحدث اي تغيير ملموس على صعيد تعديل السياسة المنحازة إلى العدوان الإسرائيلي باستثناء عبارات المجاملة اللفظية للعرب والمسلمين. أما على الصعيد العملي فالأمريكان ما يزالون في حاجة ماسة الى التنسيق مع حلفائهم التقليديين في مجلس التعاون الخليجي، بل هم في أمس الحاجة الى استمرار التعاون الأمني معهم لمحاربة الإرهاب ولحل عدد من الملفات الكبرى في سوريا واليمن والعراق، إضافة الى الحاجة الامريكية الماسة لمحاصرة ذيول التصريحات الإعلامية والتشريعية وحتى السياسية الأمريكية الأخيرة التي تسببت في زيادة التوجس في مجلس التعاون عامة بشأن التهديدات الغريبة ضد المملكة العربية السعودية الصادرة من سياسيين ومشرعين أمريكيين وأعضاء في مجلس النواب والكونغرس، أو حتى من أطراف سياسية منتمية للحزبين الديمقراطي والجمهوري. فبالرغم من كونها موجهة للاستهلاك الداخلي فإنها تعكس حالة من المواقف العدوانية المتنامية القائم على أساس الابتزاز، ولعل الموقف السعودي المتسم بالعقلانية والهدوء قد دفع أوباما الى السعي الى كبح جماح هذه النزعات المتطرفة في الداخل الامريكي، من خلال حضوره شخصيًا اجتماع الرياض.

 


إن المصلحة الامريكية -كما الخليجية - ما تزال تستدعي تعزيز الشراكة الأمنية والسياسية - ولو بأبعادها التكتيكية - لدرء مخاطر الإرهاب، والحد من النشاطات العدائية الإيرانية التي باتت تثير قلق دول مجلس التعاون الخليجي، بعد أن أصبحت مكشوفة ومعلنة، وبدا واضحًا ان الأمريكان لا يعيرون هذا الامر - على خطورته - اهتمامًا كبيرًا، بالنظر الى المصالح الجديدة التي فتح مغاليقها الاتفاق النووي مع إيران.

 


لقد حاولت الولايات المتحدة الأمريكية أيام حكم الجمهوريين فرض العملقة القائمة على منطق القوة وليس على قوة المنطق من خلال جر العالم إلى منازعات ساخنة لإخفاء المشكلات الحقيقية التي خلقها نظام الجشع الرأسمالي العسكري الذي تمت ترجمته كنظام عالمي جديد لم يقدر على ضمان عملقة أمريكا لأن العالم حاربها بدون هوادة وبكل الطرق ومنها الاعتداءات الإرهابية التي مست من هيبتها، كما حاول الديمقراطيون إبان حكم أوباما تغيير الصورة أو تعديلها، إلا انهم امضوا جل الوقت في اصلاح ما أفسده بوش الابن، ولم يتمكنوا من غلق أي ملف من تلك الملفات الحرجة، لا في العراق ولا في افغانستان وغوانتنامو ولا في غيرها من المناطق، باستثناء «إنجاز الملف النووي الإيراني» الذي أفضى إلى نتائج شلت اليد الامريكية وضحت بالحلفاء المضمونين في الخليج العربي، فبدت أمريكا لأول مرة، وكأنها لا تقود العالم لأنها لا تمتلك رؤية للعالم، وأن مجرد امتلاكها القوة العسكرية والمالية والاقتصادية لا يخلق رؤية مطلقا، وأن المعسكر الليبرالي الأمريكاني يبدو عاجزًا عن تحديد المشكلات، في حين تشهد القوى الوسطى في العالم بداية نهوض حقيقي، وليس مستبعدًا على المدى المتوسط أن تتبادل أوروبا الجديدة ذات الرؤية المواقع مع أمريكا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها