النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

هل يبقى الأسد؟!!

رابط مختصر
العدد 9875 الجمعة 22 ابريل 2016 الموافق 15 رجب 1437

 تختل المعادلة القومية العربية إذا ما ارتبط حل الأزمة السورية بالمصالح الإيرانية، ويصيبها عوار ثقافي لن تشفى منه، مثلما اليوم يصر قادة من حزب الدعوة وغيرها من الأحزاب الطائفية المرتبطة بالمصالح الإيرانية المذهبية على تبني أجندة إيرانية في اقتراح حلول لأزمات العراق لن تكون إلا لصالح إيران على حساب مصالح الدولة العراقية العربية. وأظن أن المجتمعين في البلدين، على المديين القصير والطويل، موعودان بكثير من الأزمات، وبكثير من المشكلات الاجتماعية والسياسية التي يستعصي حلها خارج إطار الوطنية القطرية. 


 سيكون لهذه الأزمات بالغ الأثر على كيانية العرب ووجودهم، فهي إذا ما تشاءمنا علامة انهيار وتشرذم جديد كارثي هذه المرة، وهي إذا ما تفاءلنا مصل مناعة مستقبلية وموجة لتبني خيار الدولة المدنية الوطنية في هذين البلدين خاصة بعد بروز بعض من القادة السياسيين الذين مازالوا يتنفسون هواء قوميا سيسهم، مقتدى الصدر مثالا كما يعرض نفسه اليوم في خضم تسارع المذهبيين الآخرين المنتسبين للأحزاب الدينية الشيعية الأخرى لكسب رضا ملالي إيران، مع دعم من دول الجوار العربي، في تغيير المسار الطائفي لدولتين عزيزتين على الوجدان القومي العربي.


 بعيدا عن المسألة العراقية ذات الخصوصية المعقدة، هناك مساع دولية مضنية سياسية ودبلوماسية تصرف لحل الأزمة السورية، وعسكرية أممية لوقف الحرب هناك وطرد «داعش» بل والقضاء عليها كتنظيم عابر للقارات يبعث بأوجاعه إلى كل المجتمعات المدنية في أنحاء المعمورة، ولكن يبقى سؤال في غاية الأهمية، أو هو الزاوية الأهم في نظر المعارضة السورية وسأتجاوز مسألة بقائه حيا كما يطرح البعض، لأطرح سؤالها الآتي: «هل يبقى بشار الأسد بعد كل هذا الدمار الذي أحدثه نظامه للدولة السورية، وبعد كل هذه التضحيات الجسام لهذا الشعب الذي روى التراب السوري دما على مذبح التحرر من سطوة حكم عائلة الأسد؟» سؤال مدو لا محالة ويبحث عن إجابة لدى القوى الدولية الفاعلة على الساحة السورية.


 بالنسبة إلي أصبح من المتيقن والأكيد أن الإجابة عن السؤال الآنف لدى كل المتدخلين في الشأن السوري ما عدا إيران، هي أن على بشار أن يرحل، وهذا هو المنطق المستخلص من حالة الحراك الشعبي العارم، وأن من يرى غير ذلك فهو يمعن في تطرفه بالوقوف إلى جانب نظام دموي لا يظهر اهتماما بالحال المزرية التي بلغها المجتمع السوري الموزع بين مهجرين ومهاجرين ولاجئين ومذبوحين ومعوقين وأسرى.


 امتداد الحرب السورية على مدى أكثر من خمس سنوات شاهد على أن المجتمع الدولي لم يتدخل كما ينبغي له أن يتدخل لوقف الحرب في سوريا وذلك لتضارب المصالح واحتدامها. الموقف منها كان مائعا وساعد على تفاقم الميوعة موقف الإدارة الأمريكية الذي لا تعرف حتى اللحظة ما هي الخطة التي تعتمدها لحل الأزمة السورية، حتى يتخيل إليك أنها تكرس الذي يجري على الساحة السورية إلى أمد طويل! استغل بشار الأسد، مع ما تبقى من حزب البعث هذا الموقف فحشروا الثوار من الشعب السوري مع «الدواعش»،

وهم في الأصل صنيعة النظام السوري، في سلة واحدة لحرف أنظار المجتمع الدولي عن الأزمة الحقيقية فدخلت الولايات المتحدة بأولوية القضاء على داعش واستهلكت في ذلك وقتا طويلا حتى حشدت له، وبعد الحشد أرادت أطراف غير خليجية طبعا أن تدخل كل المعارضة في إطار «داعش» انقسم المجتمع الدولي حول ذلك. في كل هذه الأحوال، فإن الزمن الذي ينصرف للوقوف على جوهر الأزمة يتمادى، والتضحيات تتعاظم، حتى دخلت روسيا بصفتها الدولية صاحبة مصالح حيوية في سوريا. اليوم روسيا تبحث لدى دول الخليج والولايات المتحدة الأمريكية عن ثمن باهض حتى تتخلى عن حليفها الأسد. فهل تحصل روسيا على ما تسعى الحصول عليه؟


 في اعتقادي، أنه حتى لو أن روسيا ضمنت مصالحها فيما سوف تتمخض عنه عملية التفاوض في جنيف 3 فالوقت القادم كفيل بخسرانها إياه في المدى القصير، وذلك نظرا لقسوة معالجة روسيا الأزمة السورية، ووقوفها المنحاز كلية للنظام وضربها من دون هوادة الجماعات المعارضة لنظام الأسد. فإذا كان هناك ثمة بقية من مصداقية لمحاربة روسيا تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» لدى بعض العرب ولدى الولايات المتحدة الأمريكية، فإن مصداقيتها عند أصحاب الأرض صفر. أصحاب الأرض هؤلاء هم الباقون في سوريا وهم من سيعيدون تشكيل شبكة العلاقات المستقبلية للدولة السورية مع دول العالم. ولا أظن أن شعبا تساقطت عليه صواريخ دولة ما سيمضي متسامحا معها.


 مؤشرات مساعي الأمم المتحدة برعاية جنيف 3، بعد فشل النسختين السابقتين، تشير إلى فشل آخر، فأي جهد دولي لن ينتج قيام حكم انتقالي لا يكون لبشار الأسد دور فيه لن يكتب له النجاح، لأن في بقاء بشار وعصابته تأبيد لأزمة صنعها هذا النظام لتكون مصدر ديمومته واستمراره. ومهما يكن من أمر فإني أعتقد أن الأسد نفسه لا يراهن على بقائه في السلطة، وإنما هو يناور بحثا عن مخرج آمن شأنه في ذلك شأن حاميه الروسي وحليفه الإيراني، فهما يبحثان عن بديل للأسد من دون أن يخسرا موطئ قدميهما في الرقعة السورية التي لها مكانة جيوإستراتيجية لا تنكر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها