النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11695 الخميس  15 ابريل 2021 الموافق 3 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:53AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:01PM
  • العشاء
    7:31PM

كتاب الايام

تثاءب الحب أم جفت سواقيه؟

رابط مختصر
العدد 9875 الجمعة 22 ابريل 2016 الموافق 15 رجب 1437

الصورة  الرابعة من مسلسل درب الزلق وهو يؤدي اغنية «على بلد المحبوب»

فقدت الساحة الفنية الخليجية والعربية مؤخرا نجما من نجوم الطرب الأصيل، وصاحب حنجرة ذهبية لطالما أسعدتنا بألوان من الغناء الراقي. فكان صداحا بالصوت الخليجي، والأغنية الشعبية والأغنية التراثية والأغنية الفصحى والمقامات الشرقية، ومعها أيضا نماذج منتقاة بعناية من المخزون الطربي المصري والعراقي واللبناني الأصيل.
وإذا كان زميله الفنان عوض الدوخي قد تميز بصوته الرومانسي الهادئ الرخيم، فإن صالح جاسم محمد عبدالمحسن الحريبي الشهير بصالح الحريبي، تميز بخامة صوتية قوية جميلة وقدرة فذة على التلوين وسهولة الانتقال بين القرار والجواب مصحوبة بحس شجن وأداء تعبيري رفيع.


يعتبر الحريبي، الذي بدأ مسيرته الغنائية في سن السابعة عشرة وصعد سلم النجاح والتألق خطوة خطوة، قبل أن يحقق الشهرة والبروز على الساحة الفنية خلال ستينات القرن العشرين، حجر الأساس في تاريخ الفن الطربي الكويتي وأحد أعمدة الحركة الغنائية في الكويت ومنطقة الخليج العربي عموما. كيف لا، وهو الذي كان حارسا للتراث الغنائي الكويتي منذ تقديمه لأغنية «برق تلألأ» التي شكلت انعطافا في مسيرته الغنية،

وهو الذي قام بتطوير وتجديد الأغنية العاطفية الكويتية على قدم المساواة مع فنانين من أمثال شادي الخليج وغريد الشاطئ وعوض الدوخي، وهو الذي تمكن من الجمع بين فنون الحضر كالصوت اللعبوني وفنون الساحل كالفجري والخماري وفنون القرى كالسامري وفنون البدو كجرة الربابة والعرضة.
تقول كلمات أغنية «برق تلألأ» التي كتبها محسن الهزاني وصاغها لحنا يوسف المهنا:


برق(ن) تلألأ قلت عز الجلال
وإثره جبين صويحبي وأحسبه برق
قالوا كذا مبسم هيا قلت لالا
بين البروق وبين مبسم هيا فرق
وقالوا تتوب عن الهوى قلت لالا
إلا أن تتوب الشمس عن مطلع الشرق
روشن هيا له فرجة من شمالا
وباب مع القبلة وباب مع الشرق


ولد صالح الحريبي في 1945 لأسرة نجدية الأصل تنتمي إلى قبيلة مطير، كانت تسكن المرقاب ثم انتقلت إلى كيفان. وطبقا لموقع تاريخ الكويت الإلكتروني فإن جد آل الحريبي هو «زويد بن بطي الحريبي» الذي شارك في معركة الجهراء مع الشيخ عبدالله الجابر الصباح، واستشهد فيها.
برزت موهبة الحريبي الغنائية منذ أن كان طالبا في مدرسة الخليل بن أحمد الإبتدائية في منطقة كيفان سنة 1962، حيث كان عضوا فاعلا في النشاط الموسيقي الذي دأبت المدرسة على تقديمه آنذاك. عن هذه المرحلة كتب عبدالمحسن الشمري في صحيفة القبس (19/‏3/‏2016): «كان طالبا في مدرسة الخليل بن احمد يعشق الغناء ويقلد كبار المطربين آنذاك، مثل عبدالحليم حافظ ومحمد عبدالوهاب وغيرهما،

كان يدندن بأغنية للفنان عبدالحليم حافظ عندما لمحه عبدالرؤوف اسماعيل (احد أهم الموسيقيين العرب الذين أسهموا في التلحين للاغنية الكويتية وكان وراء اكتشاف أسماء غنائية مهمة) فمنحه فرصة بتقديم الاغنية في الحفل الختامي للمدرسة، وغنى صالح (في يوم، في شهر، في سنة) أمام كبار المسؤولين وبعض الفنانين فأجاد وأبدع».
في 1963 كان على موعد مع تسجيل أولى أغنياته في أستوديوهات الإذاعة الكويتية بصحبة الفرقة الموسيقية. كانت الأغنية بعنوان «ليش بس يعني» من ألحان يوسف المهنا، وتقول كلماتها:


ليش بس يعني 
أنا اشتريك وانت تبيعني
كنت في الأول حبيبي 
من غيرك يا ترى
وانت من الدنيا نصيبي 
أحلفك شنهو جرى
قول السبب.. أمرك عجب.. 
أمرك عجب وشغلني
ولعت قلبي بالمحبة
وبالي شغل بالهوى
العذاب اللي انا شفته
منك فؤادي ما ارتوى
ليش تبتعد.. عني وتصد
حرام عليك تهجرني


ولهذه الأغنية قصة، ففي أحد الأيام زار الحريبي الملحن يوسف المهنا بمنزله في حولي، وصادف وقتها نشر خبر في إحدى الصحف مفاده «ظهور صوت جديد يغني للمرة الأولى في مدرسته بمنطقة كيفان». ولأن الحريبي كان يعرف أن المهنا يعزف على العود، فقد طلب منه أن يعزف له، فأسمعه لحنا جميلا حديثا وكلمات جديدة أعجب بها، فسأله: هل هذا لحنك؟ فرد عليه المهنا:

إنه لحني وكلماتي، فقال الحريبي: «أريد هذه الأغنية»، وحفظها في اليوم نفسه، وأخبر المهنا بأنه سيسجلها في الإذاعة. وبالفعل ذهب بها مع المهنا إلى الإذاعة وعرضها صوتا ولحنا على الفنان نجيب رزق الله المسؤول عن قسم الموسيقى بالإذاعة الكويتية الذي أعجب بها، ونصحه أن يطور قدراته في العزف على العود.
وهكذا استطاع الحريبي أن يجد له موقعا في ستوديوهات الإذاعة الكويتية التي كانت لها وقتذاك ضوابط صارمة حول تسجيل وإذاعة الأغاني وانتقاء المواد المذاعة. فصار من الفنانين الذين سبقوا جيل مصطفى أحمد وحسين جاسم وعبدالكريم عبدالقادر وعبدالمحسن المهنا،

وتم الترحيب به لتقديم أغنيته الثانية التي كانت بعنوان «أعز كتاب وصلني» من كلمات سلطان عبدالله السلطان وألحان يوسف المهنا.
خلال هذه الفترة قام الحريبي بتقديم عدد من الاغنيات الناجحة مثل: «ياطير خبرني» من كلمات سلطان عبدالله السلطان وألحان يوسف المهنا، و«يا صاحبي» من كلمات صقر النصافي، و«هب الهوى» من كلمات منصور الخرقاوي وألحان عبدالرحمن البعيجان، و«يا كحيل العين» من كلمات خالد العياف وألحان سعيد البنا، إضافة إلى أغنية «برق تلألأ» وأغنية «تحريتك سنين طويلة» من كلمات راكان يوسف المهنا وألحان يوسف المهنا، والتي تقول كلماتها:


تحريتك سنين طويلة
وأنا خايف إن قلبك ينساني
على شوفتك كل يوم وليلة
أعد الدقايق والثواني
عيون الملا ليلها نياما
وأنا عيني تجزي ما تناما
عسى الله يردك بالسلامة
وتسلملي يا حلو المعاني
حبيبي متى نورك يضوي
ظلام من الفرقا غشاني


وفي هذه الفترة أيضا أبهر جمهوره بغناء قصيدة «سواقي الحب» من نظم يعقوب الرشيد وألحان حسين أمين. تقول كلمات القصيدة:


تثاءب الحب أم جفت سواقيه
أم أننا لم نعد نحيا أغانيه
كأننا في عباب زاخر أبدا
لم نعرف اليم حتى في شواطيه
قد تاه منا على الأنواء زورقنا
وضاع مجدافنا يا فتنتي فيه


لم تكن الأغنية السابقة هي الوحيدة ضمن القصائد التي غناها الحريبي. فقد غنى قصائد أخرى عديدة في السبعينات والثمانينات حتى قيل أنه من أشهر المطربين الكويتيين الذين اتجهوا إلى غناء القصيدة. ففي عام 1983 عاد للتعاون مع الشاعر يعقوب الرشيد فغنى من كلماته قصيدة «هد خاطري» التي يقول مطلعها:


لا تلومي فإنني
ضقت ذرعا بمن عذل
أو تظني بأنني
أبعدتني يد الوجل
فالندى هد خاطري
وعشت به العلل


ومن القصائد الرائعة التي غناها وأجادها قصيدة «جفون العذارى» لعنترة بن شداد، ومن أبياتها:


جفون العذارى من خلال البراقع 
أحد من البيض الرقاق القواطع
إذا جردت ذل الشجاع وأصبحت 
محاجره قرحى بفيض المدامع
سقى الله عمي من يد الموت جرعة
وشلت يداه بعد قطع الأصابع
كما قاد مثلي بالمحال إلى الردى
وعلق آمالي بذيل المطامع


بعد ذلك خاض الحريبي تجربة الغناء المصري من خلال إعادة تسجيل بعض الأدوار والموشحات والطقاطيق المصرية القديمة بصوته، فغنى طقطوقة «آه يا حلو يا مسليني» من ألحان داود حسني والتي يقول مطلعها:


آه يا حلو يامسليني
يا اللي بنار الهجر كاويني
إملأ المدام يا جميل واسقيني
من كثر شوقي عليك ما بنام


وغنى أيضا أغنية من التراث الشعبي المصري مجهولة الملحن والكاتب هي:


صيد العصاري يا سمك يا بني
تلعب في المية لعبك يعجبني
آه يا سمك بني..
صيادك ماهر بياعك شاطر
ووجودك نادر محلاك يا بني
آه يا سمك بني..
ياللي بتصايح في البحر المالح
يابو المنايح حبك شاغلني
آه يا سمك بني..

ثم واصل فغنى طقطوقة «يا صلاة الزين» من كلمات بيرم التونسي وألحان زكريا أحمد. وأتذكر أنه هو الذي عرفنا ابتداء على هذه الأغنية في سبعينات القرن الماضي فكنا نطالب زملاءنا الطلبة من عازفي العود وهواة الغناء أن يؤدوها في حفلاتنا الطلابية خلال سنوات الدراسة الجامعية في بيروت، فقط لأن نص الأغنية يحتوي على كلمة «البحرين»، وإن كان المقصود بها شيئا آخر غير بلدنا البحرين:


ليلتهم حلوة ومحليها
رب القدرة ومنورها
إخوان أمراء وقصدناهم
أمراء وشعراء وجدناهم
كيف البحرين
ياصلاة الزين
على الحلوين
يا صلاة الزين


كما غنى أغنية أم كلثوم الخالدة «على بلد المحبوب وديني»، بل وظهر بمظهر كوميدي وهو يؤديها في مسلسل «درب الزلق» من إنتاج العام 1977، وإخراج حمدي فريد، وتأليف عبدالأمير تركي وسعد الفرج، وذلك أثناء حفل زفاف إقحطة (علي المفيدي) على نبوية شبشب (لمياء خطاب) في مصر.

وفي الحفل نفسه واصل الحريبي الغناء فزف العروسين بأغنية «دقوا المزاهر» التي غناها فريد الأطرش في 1952 من ألحانه وكلمات فتحي قورة. وقد أجمع الكثيرون أن ظهور الحريبي في مسلسل «درب الزلق»، الذي يعتبر الأشهر والأجود والأكثر مشاهدة في الخليج، وقدرته على أداء الغناء المصري فيه باتقان شديد قد حقق له مكاسب كثيرة وشهرة واسعة أغنته عن خوض تجربة درامية أخرى.

لم يكتف الحريبي بكل ما سبق، بل أضاف إليه إعادة تسجيل بعض أغاني الموسيقار محمد عبدالوهاب بصوته مثل: «يا وابور قوللي راح على فين»، و«عندما يأتي المساء»، وذلك بموجب اتفاق بينهما. وانتقى أيضا بعضا من أجمل أغاني المطرب المصري ذي الصوت الشجي «كارم محمود» ليؤديها بنفسه مثل أغنيات: «أمانة عليك» و«على شط بحر الهوى». كما انتهز فرصة إجازاته السنوية في القاهرة فسجل أغنية «أيامي راحت» التي كتبها له الشاعر الغنائي المصري عبدالوهاب محمد، ولحنها له الموسيقار محمد الموجي.


وبين هذا وذاك طرق الحريبي باب مدرسة الفن العراقي، ودخلها مستأذنا إعادة أداء بعض المقامات والبستات، فوقع اختياره على عدد منها، لعل أشهرها قصيدة «المجرشة» للشاعر العراقي الشعبي «الملا عبود الكرخي» والتي غناها الفنان العراقي القديم يوسف العمر المتوفى في 1986. من أبيات هذه القصيدة التي يتمحور موضوعها حول شكوى سيدة مقهورة، والتي أعاد الحريبي غناءها بطريقة جديدة مع موال وعزف منفرد حزين على الكمان:


ذبيت روحي عالجرش، وأدري الجرش ياذيها
ساعة وأكسر المجرشة وألعن أبو راعيها
ساعة وأكسر المجرشة وألعن أبو إلسواها
إش كم سفينة بالبحر يمشي إبعكسها أهواها
نار إلبقلبي أسعرت ياهل المروة وتصطلي
ما شفت واحد ينتخي من أهل الرحم يطفيها
ساعة وأكسر المجرشة وألعن أبو راعي الجرش
قعدت يا داده أم البخت خلخالها يدوي ويدش
وآني استادي لو زعل يمعش شعر راسي معش
ساعة وأكسر المجرشة وأنحر على أهل الصيره
وأنشد على شيوخ العرب أهل الشيم والغيرة
يرضى إلهي بالرفاه العبده أم خنفيره
تخدمها حرة، وكل وقت كاس الصبر تسقيها


ومثلما طرق فناننا باب المدرسة العراقية، فقد طرق باب المدرسة الشامية ليختار من كنوزها بعض القدود الحلبية. فغنى مثلا «يا مال الشام يا الله يا مالي.. طال المطال يا حلوة تعالي» من كلمات عمر الحلبي وألحان أبو خليل القباني، كما غنى ما سبقه إليه المطرب السوري صباح فخري وهو أغنية «مرمر زماني.. يا زماني مرمر.. مرمرتني.. لابد ما تتمرمر»
ولأنه كان متمكنا من أداء مختلف أنواع الغناء بأسلوب ساحر وجذاب، وبصوت نقي صداح فقد استعان به معد ومقدم برامج المسابقات الفلسطيني شريف العلمي ليقدم مقاطع من الأغاني تتلوها أسئلة حول إسم الأغنية أو مؤديها أو كاتبها، فأصبح بهذه الصفة ضيفا دائما خفيف الظل في حلقات برنامج «سين جيم» التي سجلها العلمي لصالح تلفزيون الكويت في السبعينات.


وطالما أتينا على ذكر التلفزيون، فإن الحريبي من أوائل الذين سجلوا أعمالهم في التلفزيون الكويتي باللونين الأبيض والأسود، ثم سجل لاحقا العديد من الجلسات الطربية وسهرات الطرب الأصيل برفقة زملائه من نجوم الطرب الكويتي والخليجي. إلى ذلك فإنه عمد في سنواته الأخيرة، حينما اتجه إلى البحث والدراسة والتوثيق للتراث والطرب الأصيل، إلى إعداد برنامج «محمل الخير» التلفزيوني، والذي أعاد من خلاله غناء العديد من الأعمال الغنائية الرائعة لكبار مطربي الكويت، علما بأنه كان قد بدأ هذا المنحى مبكرا حينما غنى أغنية عبدالله الفضالة الخالدة «طال هجر الحبايب»، التي تقول كلماتها:


طال هجر الحبايب واعذاب العليل
أيس القلب منهم وابخلوا في دواه
كل يوم (ن) يجيني أترجى الخليل
واقول يعطف على إللي ميت في هواه
ساهر(ن) واتقلب والمدامع تسيل
زاغ قلبي وأنا متعذب (ن) في رجاه
في جفا من جفاني شلت حمل (ن) ثقيل
والقضى مادرى بي ليت قلبي نساه
كل ما قلت أقبل لي وعيني تخييل
صد وخلى ضميري يلتوي في حشاه
أهيف الطول خلي شبه ظبي السليل
كل ماشفت زوله في تزايد غلاه


ثم أتبعها بأغنية «البوشية» للفنان محمود الكويتي من كلمات خميس محمد الشمري:


قلت اوقفي لي وإرفعي البوشيه
خليني أروي ضامر العطشان
شفت الجدايل واحسبك روميه
ثاري الزلوف مقرضه يا اخواني
الخد ياضي لي برق وسميه
والعين تشبه ساعة الرباني
قلت إلعبي قالت انا رياضية
أبا تعلم لعبة الشباني
ملبوسها النفنوف واللحميه
والثوب شاله ردفه القيطاني
قلت اوقفي لي وإرفعي البوشيه
خليني أروي ضامر العطشاني


والمعروف أن الحريبي بدأ منذ العام 2009 يعاني من أمراض القلب والرئة، فكانت تشتد عليه نوبات المرض على فترات متباعدة، الأمر الذي جعله يخضع لعلاج طويل خارج الكويت على نفقة صاحب السمو الأمير صباح الأحمد الجابر. وفي أكتوبر 2009 عاد إلى الكويت فأقامت له جمعية الصحفيين الكويتية حفلا بمناسبة رجوعه حضره لفيف من زملائه ومحبي فنه، من بينهم الشيخة فريحة الأحمد، والإعلاميان محمد السنعوسي‮ ‬ويوسف الجاسم والموسيقار‮ ‬غنام الديكان وسعيد البنا،

إضافة إلى الإعلامية منى طالب التي تحدثت عن معرفتها الطويلة بالفنان وتميزه عن سواه من معاصريه الكويتيين بحفظ الكثير من روائع الغناء المصري وتأديتها باتقان، قبل أن تضيف: «لقد ترعرع بين أمكنة وأزمنة كثيرة مثل الزبير ونجد والكويت فكان يرجع بنا اليها. هو‮ ‬يمثل لي‮ ‬رحلة بن لعبون أي أشبه برحلة متواصلة وممتدة، فهو إن ذهب للسعودية أحبوه، واذا وصل إلى الاحساء قالوا له أنت منا، وإن ذهب إلى مكان أصبح مزارا‮».


وقبل وفاته بعشرة ايام دخل الحريبي مستشفى الفروانية على إثر وعكة صحية ناجمة عن تراكم المياه على رئتيه ومتاعب في الأعصاب، وخضع لفحوصات طبية مكثفة لم تفلح في إنقاذه، فسلم روحه لبارئها في يوم الجمعة 18 مارس 2016 عن عمر ناهز 71 عاما، ودفن في مقبرة الصليبيخات.
وقد نعاه وزير الإعلام ووزير الدولة لشئون الشباب ورئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الشيخ سلمان صباح الحمود الصباح بقوله: «إن رحيل الفقيد الحريبي يمثل خسارة كبيرة للأسرة الفنية الكويتية والخليجية والعربية على حد سواء، لما كان يتمتع به من دماثة الخلق وإبداعات فنية كبيرة».

كما نعاه رئيس مجلس جمعية الفنانين الكويتية الفنان شادي الخليج الذي أعرب عن حزنه الشديد لرحيل الحريبي قائلا:«لقد كان فنانا شاملا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، يطرب له الحضور إذا تغنى ويطرب له الحضور أيضا إذا تحدث، لأنه موسوعة في الفنون. قدم كل ألوان الفنون العربية وغنى بكل اللهجات والموشحات، فضلا عن حفظه الكثير من الشعر العربي الفصيح والنبطي»، مضيفا أن الحريبي لا يجلس في مجلس إلا ويكون حديث هذا المجلس لأن «الجميع يصمت من أجل الاستماع إليه».


أما الأمين العام المساعد لقطاع الفنون بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الدكتور بدر الدويش فقد قال: «إن الفنان الراحل استمر في عطائه المخلص على مدى أكثر من نصف قرن وملأ الأفئدة والوجدان بأغانيه الدينية والوطنية التي تجلت بشكل خاص أثناء الاحتلال العراقي للكويت، وكان له دور بارز في مقاومة الاحتلال من خلال إذاعة الكويت التي كانت تبث من القاهرة». وقد أتى على ذكر الجزئية الأخيرة أيضا الشاعر الغنائي عبداللطيف البناي الذي اعتبر رحيل الحريبي بمثابة خسارة فادحة للفن الكويتي، وذكر بتعاونهما خلال فترة الغزو العراقي الذي اثمر عن أوبريت «طفلتي» الذي تم عرضه في دار الأوبرا المصرية بمشاركة الفنان السعودي الراحل طلال مداح والفنان البحريني أحمد الجميري.


والمعروف أن الحريبي، رغم اهتمامه بغناء الموشحات الدينية في بداياته، ازداد تعلقا بهذا النوع من الغناء في الثمانينات فشارك عبدالكريم عبدالقادر وعبدالله الرويشد ونبيل شعيل ومصطفى أحمد في عام 1987 في تقديم عمل غنائي ديني كبير من كلمات يعقوب السبيعي والحان يوسف المهنا. وفي الوقت نفسه لم ينس الأغنية الوطنية فقدم أغنية «خطاك السوء» من كلمات ماجد المهنا وألحان عثمان السيد، وأغنية «حبيب الشعب» من كلمات الشيخ خليفة العبدالله الخليفة وألحان سعيد البنا، والتي يقول مطلعها:


والله بحبك حب
ماكو أبد مثله
حبك عظيم في القلب
يسوى العمر كله


بقي أن نعرف أن للحريبي ابنين دخلا المجال الغنائي وهما أحمد الحريبي وعبدالرحمن الحريبي وتميزا بالصوت الجميل، وقدم كل منهما العديد من الألبومات الناجحة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها