النسخة الورقية
العدد 11062 الثلاثاء 23 يوليو 2019 الموافق 20 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:29AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (54)

رابط مختصر
العدد 9874 الخميس 21 ابريل 2016 الموافق 14 رجب 1437

* غموض سيناريوهات تفجير سيارة بوب


بعد انتهاء الفرحة العابرة والهياج الشعبي، فإن لتلك المسألة تبعات وتكاليف قادمة، فوراء كل عملية عنف سياسي لا تتراجع عملية الأجهزة الأمنية عن التصعيد والبحث عن من يقف وراء تلك العملية النوعية والجديدة في تاريخ البحرين السياسي. يعرف الجميع أن من تم الحكم عليه بحكم مؤبد (25 سنة) هو الموسيقار مجيد مرهون، وبأنه الشخص الذي يقف وراء التفجيرين في ذات الوقت، ولا يوجد شخص خبير في التفجيرات أو سياسي يعرف من يقف وراء التفجيرين؟ هذا من حيث العملية من جوانبها الأمنية والفنية، أما الجانب الآخر للسيناريو السياسي فهو مختلف ومدعاة للتساؤل.


كسؤالنا من هي القيادة وعناصرها التي اتخذت هذا القرار التاريخي بالتصعيد في تنفيذ عملية التفجير؟! فمن المعروف ان الشخص المهم في جبهة التحرير يومذاك علي دويغر كان في السجن، والقيادة الترويكا التاريخية العجاجي والذوادي والبنعلي كانوا في الخارج، وليس مجيد مرهون إلا منفذًا لقرار حزبي نقله له حتمًا رابطه التنظيمي ولكن الرابط وحده لا يملك القرار السياسي بتنفيذ التفجير فمن يا ترى وراء ذلك القرار السياسي التاريخي؟


ومنذ أن وطأت اقدام هندرسون في البحرين، وضع نصب عينيه ضرورة الوصول الى منفذ ذلك التفجيرين ليطمئن الجهاز الجديد، انه قضى فعلاً على منابع الخطر الذي يتهددهم. لم تكن تدرك في حينها جبهة التحرير انها ستدفع ثمنًا باهظًا لتلك التفجيرات في حينه، فإن الجرف التنظيمي والسياسي في عام 1968 كان ضربة موجعة وتبعاته مؤلمة تنظيميًا من جراء تلك العمليتين، وستظل أثارها بادية في التنظيم لوقت طويل، واستلهام درسها كان واضحًا، بأنها لن تنهج مستقبلاً عملاً عنيفًا لا استراتيجيًا ولا تكتيكيًا لتغيير النظام السياسي بالقوة، وبأن النضال السياسي السلمي هو النهج المناسب لظروف البحرين وجغرافيتها وطبوغرافيتها.


ظلت قضية التفجيرين مدار تساؤل بحثي لكل دارس سياسي تراوده عدة اسئلة كسيناريوهات مهمة، هل فعلاً ان التفجيرين من صنع شخص واحد هو مجيد أم ان هناك شخصًا آخر او مجموعة اخرى عملت كفريق، وبأن من وضع قنبلة سيارة احمد محسن في القضيبية (أرض مصطفى/‏ العدامة سابقًا) هو مختلف عن الشخص الذي وضع القنبلة في سيارة بوب الواقفة في مرآب سكنه الموجود في القلعة (وقد روى مجيد بنفسه في سنوات السجن انه كان مسؤولاً عن تفجير سيارة بوب فقط).


وبما ان مجيد يسكن بالجوار قريبًا من زقاق شقة أحمد محسن، فليس بالضرورة هو من قام بذلك، وإنما شخص آخر محتمل، وقد يكون هو، فيما الشخص الآخر المنفذ لعملية سيارة بوب يقطن في منطقة اخرى. ولو سلمنا جدلاً هل مجيد مرهون المدرب على تقنية التفجيرات تلك، لديه القدرة ان يصل للسيارتين بنفس السرعة لتركيب القنبلتين وتوقيتهما لكي تنفجر كلا السيارتين مع تشغيل السيارة، مع ان الانفجارين كانا صباحًا لم يكونا بمستوى واحد وهذا ما اكدته درجة اصابة الضابطين أحمد محسن وبوب، ولو كان نفس الشخص ونفس التركيبة والتقنية فإن نتائج التفجيرين ينبغي ان يكون مماثلاً على اقل تقدير، واميل الى سيناريو احتمال عجز هندرسون في الوصول للشخص الثاني، ولكنه كان معنيًا لإظهار تفوقه ونجاحه لدى السلطات البحرينية كجهاز جديد، فقام بتلبيس مجيد مرهون بالعمليتين كتهمة، لكي يقفل ملف القضية نهائيًا، وتنتهي الهزائم بانتصارات الجهاز الجديد في اصطياد الأرنب، ولهذا كان التكتم كبيرًا على تفاصيل الحادثة اعلاميًا ماعدا الخبر اليتيم عن الحدث في الصحف البريطانية. ونقل بوب بسرعة الى لندن للعلاج دون ان تنشر الصحف اخبار وفاته وحكايته النهائية الغامضة، بل ولم تسعَ الصحافة البريطانية في تقصيها بالطريقة البوليسية المعتادة للحدث، كما نفهمها في عالم الصحافة والاعلام المثير، كما تم تسريح أحمد محسن فورًا وانهاء خدماته بكل هدوء دون حالة توديع، رغم انه كان بالإمكان استئناف عمله مجددًا، ولكن يبدو أن هندرسون لم يعد بحاجة لطاقم قديم مثيرًا للكراهية والاستفزاز، مفضلاً إقفال ملف المرحلة بالكامل.

في هذه الفترة منذ عام 1966 لغاية 1969، سيتعقب هندرسون أعضاء حركة القوميين العرب جميعهم ويراقبهم ليرى كيف ستكون تحركاتهم بعد خروجهم من المعتقل، وستصبح الملفات التي تركها سلفه بوب ذات قيمة عالية، وسيعمل على فرزها ودراستها والتعامل معها بروح جديدة وأسلوب أمني جديد. لقد عشنا جميعنا أعضاء حركة القوميين العرب والخارجين أغلبنا في الشهور الثلاثة الأخيرة من عام 1966 متابعات مشوقة وعجيبة لآلية الجهاز الأمني الجديد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها