النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11927 الجمعة 3 ديسمبر 2021 الموافق 28 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

مع الناس

حسين العودات سلامًا

رابط مختصر
العدد 9874 الخميس 21 ابريل 2016 الموافق 14 رجب 1437

نعت الحركة التنويرية بحسرة رحيل الكاتب والمفكر التقدمي التنويري السوري حسين العودات الذي غادر الحياة بعد معاناة من التمزق الوجداني والروحي وهو يكافح بقلمه وفكره المستنير الحرب الأهلية المجنونة التي تدفع بالإنسانية السورية إلى الموت والإرهاب والتشرد في حرب جنونية فاجرة تدار أساسًا بأصابع مقاييس امبريالية خارجة عن إرادة الشعب السوري العظيم المضرج بوعي العروبة الإنسانية! وحتى يوم أن كان حسين العودات مدير وكالة الأنباء السورية (سانا) كانت مهنتيه الإعلامية التنويرية تتجلى وطنًا سوريًا مناهضًا لعسف الرأي الواحد وكانت الروح الديمقراطية تنمط الخبر وتدفع به إنسانيًا في وعي حركة الأنباء عند (سانا) في عهد الأستاذ حسين العودات، ولا ريب أن حسين العودات قامة إنسانية ثقافية تنويرية شاهقة واثقة التجلي في الحركة الأدبية والفكرية والإعلامية وكان واثقًا: أن مستقبل الإنسانية العربية في دولها وفي واقع تحررها من عبودية الماضي والحاضر البليدين أنها سوف تشق طريقها إلى الخلاص في الحرية ودفن جثمان العبودية في ثرى الأبد!


وكنت أحرص على متابعة كتاباته في جريدة (الأهالي) المصرية العائدة إلى حزب التجمع، وكان يصوب قضية الشعب السوري محاذرًا من بعيد أو لأنه يرى أن (الأهالي) المكان اللائق لكتاباته الثقافية والفكرية والسياسية.


إن رحيل الإنسان السوري الكبير والمناضل حسين العودات يشكل خسارة كبيرة للحركة الفكرية الثقافية التنويرية التي كان الراحل الكبير يضطلع بها بإخلاص وطني ونكران ذات لا حدود لتجلياته الإنسانية!


إن إرادة الوعي الفكري الإعلامي في الحرب الأهلية السورية التي لا تبقي ولا تذر كان حسين العودات يزج قلمه بوعي واثق بين الأشواك الممضة بالسموم وكي لا يقع في محذور نظام اجتماعي قدرت له الامبريالية أن يعيش حربه الأهلية، وفي مثل هذه الظروف من الصعب أن يصدح الكاتب نقدًا في إدانة هذا أو ذاك من رموز نظام يترنح في حرب أهلية إرهابية طاحنة وعلى مدى أكثر من خمس  سنوات! وكان أن وقع الفأس في رأس المظلوم والظالم وكان الظالم لشعبه يتحدد الموقف عند الاستاذ الراحل الكبير حسين العودات ليس مع الظالم وليس مع المظلوم وإنما العمل على كشف عورات الظالم والمظلوم، فلظالم عوراته وللمظلوم عوراته، وكان موقف العودات السياسي والفكري موقفًا نسبيًا في هذه الحالة لا مع المظلوم ولا مع الظالم بل مع الشعب السوري في تجلياته الإنسانية في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.


وكان للراحل الكبير حسين العودات موقف متنامي الوطنية تجاه المرأة في حريتها ومساواتها في جميع الحقوق كافة مع الرجل وعدم التفريط بدورها الوطني كونها نصف المجتمع وبإمكانياتها ومواهبها التي لا يمكن للمجتمع أن ينهض إلا بها: حقًا لقد كان حسين العودات أحد الرموز الوطنية الذي وهب أنشطته السياسية والثقافية والفكرية من أجل تحرير المرأة من العنف والتمييز ومساواتها في الحقوق والواجبات، حقًا وبرحيل حسين العودات: قد خسرت المرأة نصيرًا شرسًا في الدفاع عن حريتها وعن كرامتها وعن حقها أن تعيش حياة حرة كريمة لها حقوق كاملة كما للرجل من حقوق، وكان أن زار المرحوم حسين العودات برفقة المناضل الكبير ميشيل كيلو البحرين وكان في منزلي ذات مساء وكان العودات يؤكد لنساء بحرينيات بيننا أن يتناهضن مع جميع نساء البحرين في النضال من أجل تطبيق اتفاقية (سيداو) في التمييز ضد المرأة، وكان يؤكد أن هذه الاتفاقية الرائعة تشكل مجالاً مهمًا للنضال من أجل تحرير المرأة من العبودية، وأن أهمية هذه الاتفاقية أنها مسنودة عالميًا في هيئة الأمم المتحدة!


سلامًا أيها الإنسان الكبير، لقد أفنيت حياتك نضالاً إنسانيًا للإنسانية في كل مكان.


رحـم الله حسـين العـودات وأسكنـه فسيـح فراديسـه وألهـم أهلـه وذويـه وأصـدقـاءه ورفـاق دربـه الصـبر والسلوان!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها