النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

بين استياء روحاني وتهديد عراقجي

رابط مختصر
العدد 9872 الثلاثاء 19 ابريل 2016 الموافق 12 رجب 1437

الاستياء الذي اعترى حسن روحاني الرئيس الايراني حين غادر القمة الاسلامية معطوفا على التهديد الصادر عن مساعد وزير خارجيته المدعو عباس عراقجي يعتبر ويعكس صدمة ايرانية غير متوقعة لدى المسؤولين الايرانيين بما يؤشر ويكشف عن عدم قدرة الادارة الايرانية قراءة مشهد التحولات في المواقف عامة ومواقف الدول الاسلامية خاصة من سياسة ايران.


فلو كانت القراءة الايرانية صائبة وصحيحة لما استاء روحاني الرئيس ولما هدد عراقجي المسؤول مؤتمر منظمة الدول الاسلامية لما صدر من المؤتمر من ادانة متوقعة للنظام الايراني ولحزب حسن، فالمواقف الاسلامية منهما تغيرت وتبدلت عن المواقف السابقة والتي يبدو ان النظام الايراني ما زال يعتقد انها لم تتغير، ولذا فقد استاء روحاني من الادانة فيما بلغ الانفعال وردة الفعل عند عراقجي درجة تهديد المنظمة «ستندم على مواقفها» وهو تهديد انفعالي احمق لا يمكن ان يصدر من دولة عضو في المنظمة التي يهددها المسؤول الايراني من داخل اروقتها فيما لا زالت بلاده عضوا فيها، فكيف يهدد العضو منظمته؟؟


فيما روحاني الذي دخل وخرج من المؤتمر مستاء كان بإمكانه ان يتفادى الاحراج والاستياء لو لم يحضر بشخصه الى المؤتمر، لكنه لم يقرأ خريطة المتغيرات بشكل صحيح وسليم، وهذه هي مشكلة نظام بأكمله.


فالنظام الايراني مشكلته هي مشكلة كل نظام ديكتاتوري حين يخدع الناس بشعاراته ثم يقع اسير أوهام هذه الشعارات فيصدقها، ولا يتصور ان العالم وان شعوب العالم انفضت من حوله بعد انكشاف أمره.


فالديكتاتوري سواء كان نظاما او فردا لا يسمع الا نفسه، وكذلك هو النظام الايراني يسمع صدى نفسه من خلال الماكينات الاعلامية التي اسسها وانشأها ووزعها على العالم لتخدع الناس فخدعته او انخدع بها لا فرق، ووقع في حبائل ما نصب من شراك.


فروحاني الذي صدق نفسه ذهب الى مؤتمر القمة الاسلامية متصورا انه سيعود مظفرا منتصرا مسجلا النقاط لصالح عهده ومضيفا لرصيده الشخصي «روحاني» ما يساعده على الانتصار على خصومه في طهران، ولم يكتشف الحقيقة الا ساعة صدر البيان الختامي للمؤتمر متضمنا ادانة صريحة لإيران ولحزب حسن، فامتعض واستاء الرئيس وغادر بهذا الشعور مغبونا من البيان ومما حدث في كواليس المؤتمر ومن استقبال فاتر له شخصيا.


وقد وجدها عراقجي المسؤول الايراني فرصة للتنفيس عن شحنة غضبه المكتوم مماجرى طوال ايام المؤتمر فهدد المنظمة وهاجمها بطريقة لا تليق بدبلوماسي ولا بمسؤول كبير في الخارجية، لكنه الانفعال وردة الفعل المتوقعة للصدمة المفاجئة.


ومشكلة ايران ونظامها انها لا تريد ان تعترف وهي بالأصل لن تعترف بخطئها وبالتالي لن تعود عن اسلوبها وطريقها وبالنتيجة لن تقيم علاقات حسن جوار مع جيرانها ولن تكف عن التدخل واثارة الفتن في بلداننا وبين هذا وذاك لن تكف عن الظهور بمظهر المظلوم الذي تتكالب عليه الانظمة، وهي ازدواجية ايديولوجية هكذا انظمة تورط معها العالم.


لكنها في النهاية هي من سيدفع ثمن حماقاتها وغلوها وتطرفها في زمن لا يقبل بهكذا غلو او تطرف لا يراعي ادنى مقاييس العلاقات التي تنظم ايقاع العلاقات الدولية بين الانظمة على اختلاف توجهاتها وسياساتها، فايران وحدها هي الدولة او النظام الوحيد الذي يسعى لفرض نظامه على الشعوب الاخرى حتى بالقوة.


وهكذا انظمة عرفها التاريخ وسبقت الحالة الايرانية الآن لكنها انتهت نتيجة أسلوبها وسياستها وغطرستها وغرورها اللامحدود.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها