النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

السيداو والضرب في الميت

رابط مختصر
العدد 9871 الإثنين 18 ابريل 2016 الموافق 11 رجب 1437

كما كان متوقعًا في جلسة مجلس النواب بخصوص اتفاقية (السيداو)، صراخًا وعويلاً ووعيدًا وتهديدًا، وفي نهاية المطاف يمشي الموضوع ويوافق النواب على المشروع، سواء بالموافقة أو الرفض أو الامتناع أو الخروج من الجلسة أو الغياب، جميعها بطولات زائفة، ومسرحيات مكشوفة.


لقد وافق المجلس النيابي على المرسوم بقانون بشأن تعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (5) لعام 2002م بشأن الانضمام إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والمعروف بـ (سيداو)، وقد جاءت الموافقة بعد ست ساعات من المناقشات الساخنة في مسألة المساواة بين الرجل والمرأة، فقد كانت الجلسة مشحونة بين الفريقين (المؤيد والمعارض) والذي يلعب على الحبلين، فخرجت الألفاظ المسيئة لمكانة ومنزلة السلطة التشريعية.


إن الاختلاف على اتفاقية السيداو أو غيرها من الاتفاقيات هي ظاهرة صحية في المجالس المنتخبة، سواء تم إقرار القوانين أو رفضها، ولكن المؤسف أن تتحول السلطة التشريعية إلى ساحة من الملاسنات والتخوينات فهذا أمر مرفوض، فالبرلمان هو بيت الشعب الذي يحتكم إليه الجميع، وهو السلطة العليا التي يثق فيها الناس حين يتوجهون إلى صناديق الاقتراع، لذا لا يمكن قبول تلك الألفاظ المسيئة للنائب الذي جاء بإرادة شعبية حرة تتجاوز الآلاف من الأصوات!!.


إن حالة التوتر التي كان عليها السادة النواب هي بسبب التأجيج والتحريض التي بثتها وسائل التواصل الاجتماعي، صور وأفلام ورسائل قصيرة، فقد تعرض الكثير من النواب في الأيام الماضية لضغوط كبيرة ومحاولات سافرة لتغيير المواقف، علمًا بأن الجميع يحمل أمانة هذا الوطن ولا يمكن الدخول في النيات، وهذا ما أكد عليها النائب الثاني لمجلس النواب حين قال: (لا نشكك في نزاهة أي أحد تحت هذه القبة، كل له رأيه ومساءل أمام الله قبل الشعب، ولا نزايد على أحد).


إن اتفاقية السيداو اخذت حيزًا كبيرًا في المجلس النيابي، فقد طلب رأي الكثير من الفعاليات، وزارة العدل وبيان (72) للعلماء والدعاة، ووزارة الخارجية، والمجلس الأعلى للمرأة، وغيرها، وفي النهاية خلص المجلس على الموافقة على الاتفاقية، وهذا الشعور كان لدى الكثيرين من أبناء هذا الوطن، فالجميع يعلم بأن بعد الصراخ والعويل الموافقة البرلمانية، فالكثير من الملفات مثل الميزانية العامة وتقرير ديوان الرقابة المالية تعبر من بوابة البرلمان بيسر وسهولة، ولكن تبقى آثار الاحتقان بين السادة النواب، وهي ظاهرة يجب على المجلس تجاوزها خاصة وأن التجربة البرلمانية تدخل عامها الخامس عشر.


فالكثير من النواب لا يقيم وزنًا لأبناء دائرته وناخبيه، وإنما يتأثر بما تبثه وسائل التواصل الاجتماعي، وهي وسائل يتم استخدامها هذه الأيام أسوأ استخدام.


المجتمعات الضعيفة هي التي تخاف من الاتفاقيات والقوانين الغربية، أما المجتمعات القوية والمتماسكة والتي تملك دينًا وشريعة ومنهجًا فلا يمكن هزيمتها، خاصة وأن المجتمع البحريني مجتمع مسلم وله عاداته وتقاليده، لذا لن تؤثر فيه مثل هذه الاتفاقيات.


من هنا فإن التقدير والشكر لجميع السادة النواب على عطائهم، والمسؤولية القادمة هي التركيز على رفع مستوى المعيشة للمواطن البحرين وتوفير الوظيفة والسكن الملائم له، وهذا ما يبحث عن الناس اليوم، فثقتنا فيهم كبيرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها