النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (53)

رابط مختصر
العدد 9871 الإثنين 18 ابريل 2016 الموافق 11 رجب 1437

* الموت الجنائزي لبوب.

كتب عبدالعلي محمد أحمد في كراسه الذكريات والوصايا يقول «مع اقتراب الذكرى الاولى لانتفاضة مارس 1965 بدأ تململ في صفوف اعضاء الجبهة وهبوط معنويات المواطنين تجاه القوى السياسية، التي لم تقدم غير الكلام المكتوب من وجهة نظر الناس، مع أن الاعتقالات كانت مستمرة بقوة الى جانب التعذيب الذي لم يتوقف» ص71.


لم يقل لنا عبدعلي لماذا تململ اعضاء جبهة التحرير من تنظيمهم؟ خاصة وأن الشارع السياسي في تلك الاحياء والبحرين يشاهد بالملموس الاعداد الكبيرة التي تساق للسجن من اعضاء حركة القوميين العرب، قياسًا بما يراه من أعداد قليلة على اصابع اليد من جبهة التحرير الوطني، والشارع لا يعنيه التكتيكات ولا السرية والانضباط ولا حتى ما هو دور هذا التنظيم أو ذاك نوعًا وكمًا، وانما الألسن تلهج بنتائج الاعتقالات لا غير، وكلما دوي انفجار، شعر الناس بهيبة هذا التنظيم أو ذاك في فعل الانتفاضة.


هذا الوضع التنظيمي والسياسي حتمًا وضع اعضاء جبهة التحرير امام قيادتهم المحسوسة او الغائبة في المنفى في حالة تذمر عاطفي وسياسي، في صفوف مستويات تنظيمية عليا وكوادر وحلقات، هذا الضغط الحزبي المتذمر افرز اول خطوة له قرار التوجه نحو العنف السياسي واستعمال العنف المسلح كنهج تكتيكي ضروري للانتقام من جهاز البوليس، الذي نكل بالناس وانتزع من الاهالي ستة شهداء، لهذا لن يطفئ جرح وآلام الامهات والثكالى غير القيام بعمل بطولي هام يستعيد للشارع وللحركة الوطنية هيبتها وجذوتها المنطفأة.


وقد أشار عبدعلي محمد احمد حول ذلك الانفجار المروع ما يلي: «ومع نهاية فبراير اصدرت الجبهة بيانا بعنوان: لا يفل الحديد إلا الحديد والذي اعقبته صبيحة 11 مارس بتفجير سيارتي مسؤولي المخابرات بوب وأحمد محسن وكانت الفرحة عامرة». لنتشبث بعبارة عبدالعلي بجملة الفرحة عامرة، وكأن روح الانتفاضة تستنهض مرة اخرى بدفق الانفجارات والحرائق الهامة كعملية تفجير محطة يتيم وموقف سيارات شركة بابكو في القفول (الكامباوند). تلك العملية الاخيرة من مارس 1966، ستشكل علامة وتحول جديد في قراءة السياسة البريطانية للمنطقة برمتها، بأنها فعلاً «دبر الزنابير» حسب تشبيهات الصحف البريطانية، وان شعب هذه الجزيرة مصمم على المقاومة العنيفة ضد الاستعمار وقواه الاجنبية.


فاذا ما كانت فرحة الناس عامرة في شوارع وبيوت البحرين بتفجير سيارتي بوب وأحمد محسن، فإن فرحتنا نحن المعتقلين كانت مضاعفة لمغزاها ودلالاتها السياسية علينا، وفي شحذ ورفع معنوياتنا عاليًا، وإن قضية شعبنا ومطالبه العادلة من اجل الاستقلال مستمرة ونبضات روحه ما زالت حية في قواه السياسية المتنوعة.


كنا نرى ارتباك الجهاز من الداخل لكوننا قريبين من لغط الشرطة وتسريباتهم، في هذه الفترة وما قبل التفجير بشهور كانت مجموعات كبيرة من روابط الحركة اطلقوا سراحهم، حيث امضى اغلبهم ما بين عشرة الى احدى عشر شهرًا، كخليل الظاعن وجميل المسقطي وراشد القطان، وعلي المدفعي وعبدالله العريبي وعلي الايوبي وعلي مرهون ومحمد سيف عجلان من تنظيم الثوريين العرب، فيما بعض القيادات الحركية من امثال عبدالله المعاودة والشيراوي والقصاب وعيسى حسن الذاودي وكريم الشكر وعناصر من تنظيمات اخرى كعلي ربيعة ومحمد جابر الصباح ومحمد بونفور، خرجت بعد أن امضت ما يقرب مدة العام وشهرين او اربعة شهور.


هذه الافراجات الواسعة والانفراجات، جاءت مع قدوم الطاقم الجديد لجهاز الامن، فبعد فراغ شهرين برز في قسم «السي اي دي» تسمية جديدة هي القسم الخاص اس اي اس (s.i.s) ( special intelegence services (section واختصارًا كان معروفًا بالقسم الخاص او جهاز البوليس السياسي * ولم ندخل شهر يونيو من عام 1966 إلا والجيل بدا فارغًا، حيث رحل عنا عبدالله القصاب الذي ظل معنا طوال إقامته، كما احضروا محمد جابر الصباح من جدا والعديد من المعتقلين والتقاهم هندرسون فردًا فردًا، وبعدها أفرج عن البعض، فكانت المشاعر اكثر تفاؤلاً وقلقًا.


التقانا هندرسون الواحد تلو الآخر ليشرح لنا مهماته وهدف وجوده، وبأنه سيقوم بمعالجة الازمة.


بعد ذلك الشرح المتفائل وجدنا انفسنا بعد أن امضينا سنة وثلاثة شهور في الجيل، ننقل الى جدًا، حيث سنلتقي مجموعات من المعتقلين بعض منهم كان موجودًا منذ الانتفاضة مثل علي دويغر والشملان وشاكر عقاب ومحمد صالح واحمد حارب، ماعدا ابراهيم ديتو وعبدالعزيز الشيخ الذين اعتقلا لاحقًا، غير إنني وجاسم ناصر الفيحاني لم نظل في جدًا اكثر من ثلاثة شهور ليطلق سراحنا استكمالاً لسلسلة طويلة من التسريحات التدريجية، غير أن هندرسون جرف من الشارع أعضاء جدد من جبهة التحرير سيكونون آخر مجموعة يطلق سراحها في حزيران (يونيو) 1967، وبذلك يكون هناك خمسة اشخاص هم من أمضوا أطول مدة منذ انتفاضة مارس 1965، هم أحمد الشملان وعلي دويغر وشاكر عقاب وأحمد حارب ومحمد صالح (تويست).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا