النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

إعادة بناء الذاكرة... حكاية عرب بن مجنس عدنان اليعربي!!

رابط مختصر
العدد 9871 الإثنين 18 ابريل 2016 الموافق 11 رجب 1437

سألني منفعلاً: من أنت؟ ما أصلك وما فصلك؟
قلت مزهوًا: أنا عربي، وأصل أبي من خارطة تمتد من مراكش إلى البحرين، وأصل جد جدي من الأندلس العربي وأصل جد جده من الكوفة الذي أصل أصل جد جده من الحجاز..
قال محتجًا: ما هذا التخريف، ماذا يعني أنك عربي؟ هذه ليست جنسية؟؟ عربي يعني مجنس؟
قلت نعم عربي، والعروبة هوية، عربي مجنس بن مجنس، أبًا عن جد وجد عن جد، من بني سليم، وأصل جد جد جدي عربي خرج مع الخارجين قبل ستة قرون من جنة الاندلس، مع ان جد جده لجده الثامن، كان من الداخلين في الفتح مع الفاتحين مع عبدالرحمن الداخل صقر قريش، وجدي لوالدتي يرجع نسل نسله إلى الحسن بن علي عليهما السلام، لذلك تدعي والدتي - يرحمها الله - دائمًا أنها شريفة بنت شرفاء، على فقرها وبؤس حالتها، غفر الله لي ولها وشملنا برحمته.
قال: ومن هم بنو سليم؟ لم يسبق لي أن سمعت عنهم؟ هل هم من البربر؟
قلت: مع انني أتشرف بهؤلاء الأشقاء، ولي معهم وبهم صلة نسب وحسب وتاريخ، فإن بني سليم من القبائل العربية العظيمة، كان لهم في التاريخ مكانة ومكان، وهم من أعرق القبائل العدنانية، ينتشرون اليوم في أغلب البلاد العربية، يتجنسون بجنسياتها، منهم خرجت قبائل وبطون وأفخاذ، قال عنهم ابن خلدون: «وأما بنو سليم فهم بطن متسع من أوسع بطون مضر وأكثرهم جموعًا...‏ وإذا نادت العرب يا بني سليم بأفريقية يقال: إنها تجمع مائة ألف فارس، وهم من صعيد مصر إلى البحر المحيط»...
ولذلك ـ يا صاحبي ـ هم مثلي مجنسون في مرابعهم العربية، يتخذون في كل بقعة لونًا لجوازات أسفارهم، لكنهم يظلون عربًا، هوية وقلبًا وقالبًا، تهزهم الفزعات عروبتهم في كل حين هوية ومصيرًا، فهل عرفت لماذا اسمي اليوم: «عرب بن مجنس قحطان بن عدنان اليعربي..»
ـ الشعر مخيف مخيف
عندما استمع الى قصيدة الشاعر حسين السماهيجي، وهو يلقيها في يوم الشعر أمام جمهور منصت بشكل جيد، أشعر أن الشعر مخيف لأنه لا يقف حيثما ينتهي الحوار المعتاد، إذ ثمة حرية في قلب كل شاعر لا يستطيع أي فضول حديث أن يتحملها. تنبني حداثة كل معاصر على عقد تفاهم حول حدود ما يمكن وما لا يمكن الخوض فيه، ويشبه أن تكون الحياة الحديثة دائرة من المتكلمين الذين أنهوا كل ما يمكن قوله بمجرد الحضور، لكن الشاعر السماهيجي ليس واحدًا منهم، إنه يكاد يكون المتكلم الوحيد الذي لديه شيء جديد يمكن قوله بعد أن يصمت الآخرون أو بعد أن يقولوا كل ما عندهم وينتقلون إلى ثرثرة السكارى، لملامسة حافة الجنون اللذيذ. وحدها قصيدة السماهيجي (أسمنت مسلح من اللغة الشاعرة)، حيث الشعر فيها لا يملك ما لا يقول لكنه يملك اللغة الحرة إزاء ذاتها مثلما يقول بشلار، اللغة الوحيدة التي تحتفظ بحريتها إزاء ذاتها، بعكس لغة اليومي التي تقول ما تقوله الحياة لنا: لغة مرتبة، مكرسة، متوقعة وغير حرة، لغة تعني بقدر ما تسكت عما لا تقوله، لكن شعر السماهيجي يستمد أصالته الاستثنائية من كونه يكتب صمتنا بكل حرية، فالحياة تحتاج الشعر الذي يكتبنا. والسماهيجي اختار أن ينهل من التصوف لينقذ الشعر من لحظة البلادة، إنقاذ الشعر من رسوخ النمط التقليدي في القصيدة منذ القرن الثاني الهجري ومن جمود لغته وأغراضه، وعلاقته بالسلطة، فأصبحت اللغة التي ينسجها السماهيجي طوق النجاة الذي أعاد للغة بهاءها وجدتها وقدرتها على الادهاش، وأسس لوحدة وجود الشعر والقصيدة بكشف التجارب النفسية العميقة والمكابدات الشخصية المرهقة، مما زلزل النمطية الجامدة في قصيدته والخروج من مرجعية النص السياسي ومألوفية اللغة السائدة...
ـ موحش عالم اليوم
موحش عالم اليوم على صخبه وبريقه الخاطف وتدفق نهره الذي لا ينقطع، موحش عالم يفقد قدرته على التوقف والتأمل والانتظار، ويفقد صبره للتوقف عند طفل تدهسه حافلة تزن عشرات الأطنان، عالم يتبلد أمام مريض دهسه الفقر والمرض الى حد التدمير. موحش عالم تفقد فيه القدرة على ان تطلق السلام وتبتسم لإخوانك وجيرانك عند الخروج من باب البيت، أو عند العودة إليه. موحش عالم يضيق فيه الخناق على «الإنساني» فيك، لتتحول إلى كائن بلاستيكي يتحرك كما الدمى المتحركة، وكل شيء فيك مبرمج على نحو آلي: حركاتك سكناتك، وخط سيرك، أفعالك، وردود أفعالك، حساباتك، كلماتك، قراءاتك...

همس
إلى قلب الشاعر الصديق علي الشرقاوي:
صباح الشعر أيها الصديق،
لماذا النوم وحيدًا في غرفة معقمة؟
وفي الخارج تمشي الشوارع حزينة؟
موحش عالم اليوم من دون شعر،
تشتاق إليك النوارس والشعر والصباحات البليلة،
وطيور الصباح والفراشات
تغادر حدائق الشوق وحيدة،
وحده الشعر يأتي متى يشاء.
وفي هذا الصباح لم أجد غير خفقات قلبك تردد:
«تعب أنا،
لكأن روحي بالضنى عصفورة،
خلعوا جناحيها بأعلى المنحنى
فبكيت دمًا وبكيت،
لكن العنا
ما كان يعرف من أنا»...
سلامات أيها الصديق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها