النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

يكتبون على ورق أسود

رابط مختصر
العدد 9870 الأحد 17 ابريل 2016 الموافق 10 رجب 1437

هذه هي مشكلتهم، استبدلوا امتداد البياض في الورق بورق أسود، فرؤا الدنيا من حولهم سوادا في سواد.


لخمس عجاف ينوحون ويلطمون على أي شيء واحيانا على لا شيء، يتحدثون بوجوه متجهمة وعابسة ويقرؤن بعيون متشائمة فمن اين للفرح او الأمل ان يتسلل الى هكذا نفوس وعقول ووجدان يخترع مناسبات للنواح والبكاء على كل شاردة وواردة.


إذا ابتسم واحد منهم مجرد ابتسامة بسمل وحوقل واعتذر من جماعته لانه ابتسم، وهي ظاهرة بدأت مع خميني كبيرهم الذي علمهم السوداوية فلم يبتسم حتى وهو يعود الى طهران في فبراير 1979 ليخطف تضحيات الشعب الايراني، وسرعان ما اعمل سودوياته في اقرب الناس إليه من بني صدر مرورا بقطب زاده وصولا الى شريعتمداري.


بحث عن محترف قتل وذبح القطط خلخالي ليعينه وينصبه رئيس محكمة «الثورة» فعلقت المشانق في ليل طهران ونهارنا وتخضبت بالسواد سماؤها.


فاحترف تابعوه مقلدوه السوداوية واستبدلوا بياض الورق بورق اسود يكتبون فوقه بحروف سوداء، فماذا تنتظرون سوى البكائيات والندب بلا انقطاع.


لا أناقشهم هنا فيما يطرحون ويصرحون ولكنني ابحث عن سر هذه السيكولوجية التي تكتب ذاتها بحروف سوداء على ورق اسود. فكل شيء مرفوض وكل شيء في الوجود ومن حولهم مؤامرة وتدبير لشرك منصوب لهم.


احرقوا قراهم وحولوها الى خرائب موحشة، فمن يفعل ذلك ببلدته وقريته سوى المتشائم من حياته ومن وجوده والمسكون بسواد في نفسيته وداخل اعماقه.


استعراضات شبه عسكرية في ليل القرية وعصائب سوداء يجوبون بها الطرقات الضيقة فيفرضون على اهلها الاقامة الجبرية داخل منازلهم، وان لم يجد ذلك اشعلوا الحرائق في الاطارات والمخلفات حتى تختنق القرية بدخان نارهم وحرائقهم، ثم ينوحون ويتباكون على المختنقين.


فأية نفسية ترقص في مساحة السواد الذي لم يعرفه تاريخنا من قبل ولا من بعد؟؟


في زنزانتها تطلب رضيعها فيلبون طلبها، لتبدأ وصلة نواح وبكاء لا مبرر لها، فهي من طلبت فاستجيب للطلب، فكيف سيكون بكاؤكم لو لم يستجيبوا لطلبها.


وذاك شتم شهداءنا، فحكم عليه القضاء، فلماذا لم تبكوا على من شتمهم من الشهداء وتباكيتم على الشاتم؟؟


انها نفسية ترى النقطة السوداء في الفضاء الابيض الصافي فتنوح على النقطة وتترك مساحات البياض لانها ضاقت بسواء ذاتها، وتلك كارثة نفسية اختنقت بسوادها النفسي والداخلي.
باختصار لسنا امام حالة سياسية يمكن الأخذ والرد فيها، ولكننا امام مشكلة نفسية «سيكولوجية» مهما اجتهدنا لاقناعها ببياض المساحات والساحات فلن ترى سوى سوادا ولن تبتسم في تشاؤمها العصي على العلاج والعصي على الفهم والعصي على المنطق.


القدرة على التفاؤل والأمل لاعلاقة لها بالسياسة أبدا، ولكنها انعكاس للنفسية، وكذلك هو المتشاؤم السوداوي لاعلاقة له بالسياسة ولكنهم سيسوا سوداويتهم وسيسوا تشاؤمهم وتبعهم التابعون من صغارهم وكبارهم، وأصبح الحبر الاسود عنوانهم والورق الاسود ساحة كتابتهم، فبالله كيف ستقرؤن غير السواد في السواد!!؟؟


قال لي صديق، كلما تابعت قناتهم أصاب بحالة اكتئاب فمن الطبيعي ان يكتئب مذيعوهم ومذيعاتهم وضيوفهم والمتحدثون في برامجهم ومقابلاتهم ولقاءاتهم، وتأملت قول الصديق فوجدته مصيبا، فاشفقت على من يتابعهم وعلى أهل بيته وكيف ستكون نفسيته وحالته بعد المشاهدة.


مرة اخرى وليست أخيرة انها حالة نفسية وليست سياسية بالمرة، فمن ينقذهم من حالتهم، سؤال لا املك الاجابة عليه واتركه معلقا على أبوابهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها