النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

تبريد الساحة السياسية!!

رابط مختصر
العدد 9867 الخميس 14 ابريل 2016 الموافق 7 رجب 1437

الحراك في المشهد السياسي بعد خمسة أعوام من العنف والتخريب والتدمير ضمن مشروع تغير هوية أبناء هذا الوطن اختلف كثيرًا في التعاطي والسلوك والتحليل، فهو خطاب هادئ ورزين، وبصوت خافت يصل إلى درجة الصمت والسكوت، فالمتابع لجمعيات التأزيم يعلم بانها بخطاباتها الهادئة تلعب بالبيضة والحجر! فهي اليوم تنادي بالحوار والحلول السلمية وتبريد الساحة، ولكنها في حقيقتها تحاول الالتفاف على الشارع لإيقاعه مرة اخرى في شراك الاحتراب والصراع!!.


قبل أيام قليلة نظمت جمعيات التأزيم السياسي ندوة بعنوان (مستجدات الوضع الإقليمي ومتطلبات الإصلاح السياسي في البحرين)، وبعيدًا عن أسباب اختيار هذا العنوان والتوقيت بالذات، إلا أن ما كل طرح لم يلامس (مستجدات الوضع الإقليمي) كما جاء في الإعلان! ولكنه تصوير مكرر لأحداث عام 2011م وكأن التاريخ لم يتحرك!! لذا جاءت إطروحاتهم سمجة، لا طعم لها ولا رائحة ولا لون، ولمن شاء فليتأمل في أطروحاتهم التي لم تتجاوز كلام (القهاوي) والمجالس الليلية، ومنها:


تبريد الساحة الأمنية والسياسية، وقد نسوا وتناسوا بأن قوى الإرهاب والتطرف والولاء للخارج هي من أقامت المتاريس، وأغلقت الشوارع والطرقات، وأحرقت الأخشاب والإطارات، وسكبت الزيوت، وضربت المسامير، وكتبت على الجدران، بل قامت بتصنيع القنابل محلية الصنع، وتفجيرها في رجال حفظ الأمن والمواطنين، وغيرها كثير مما لا تحفظه الذاكرة، ثم يطالبون بـ(التبريد السياسي) من خلال الحوار، والمؤسف والمؤلم هي نفس الوجوه التي هربت إلى الأمام في حوارات التوافق الثلاث!! وهي ذاتها التي كانت سببًا رئيسيًا في تعطيل كل المبادرات الإنسانية حين قالوا: لا حوار إلا مع المعارضة، ولا معارضة إلا نحن! وهذا ما جاء في ندوتهم الأخيرة حين قالوا: (لابد من مبادرة جريئة تخرج بلادنا من الأزمة)!.


الغريب والمؤسف والمؤلم بأن جمعيات التأزيم السياسي تقتل القتيل وتمشي في جنازته! فمع تورطها في الأعمال العنفية، ودعمها للقوى الإرهابية، وتسببها في طرد الكثير من العمال من أعمالهم، وإيجاد الغطاء السياسي لأعمال العنف والإرهاب نجدها تدعي الفخر لنفسها بأنها لم تمارس ولم تدعم ولم تساند تلك الجماعات العنفية، بل وتنكر ولاءها وارتهانها للخارج، وكأن الناس قد نسوا جلوسهم تحت أقدام المرشد الديني الإيراني للتباكي وادعاء المظلومية!.


لقد كانت المؤامرة كبيرة على شعب البحرين، ولولا حكمة القيادة السياسية المتمثلة في جلالة الملك ورئيس الوزراء وولي العهد والمخلصين من أبناء هذا الوطن لدخل المجتمع في أتون صراع طائفي مرير، فقد دفعت جمعيات التأزيم السياسي بالجميع إلى الصدام حين خرجت في مسيرات واعتصامات فوضوية، بل واستغلالها بعض مراسم تشييع الجنائز للخروج على النظام العام والاصطدام برجال حفظ الأمن، فعن عن أي توافق أو شراكة مجتمعية تتحدث تلك الجمعيات؟! وأنها ساهمت في الحراك السلمي وهي التي كانت أداة رئيسية في تأجيج الصراع!.


مع بداية المشروع الإصلاحي عام2001م كانت المسؤولية هي مشاركة الجمعيات السياسية في (الاشتغال وليس الانشغال) عبارة وزير الدولة محمد المطوع في بداية عام 2002م، وكانت مهمة صعبة للقوى السياسية للاشتغال، واستمرت العملية عشرة أعوام حتى انخرطت تلك القوى في المشاركة الفاعلة من خلال الانتخابات والمجالس النيابية المتعاقبة، ولكن كانت الانتكاسة في عام 2011م حين المحاولة الانقلابية، فانقلبت تلك الجمعيات على ظهرها وعادت للمربع الأول.


المسؤولية اليوم تقع على كل القوى السياسية، وتتحمل تبعات الأحداث التي وقعت عام 2011م وما تلتها من أحداث، لذا هي مطالبة بإيجاد المخارج بالعودة إلى مظلة الدستور والميثاق، وليس هناك من مخرج سوى المجالس النيابية وبوابته الكبرى الانتخابات القادمة 2018م.
من هنا فإن شعار (تبريد الساحة) لا يحتاج إلى أجهزة ومعدات، ولا يحتاج إلى خطة إلى الأمام وعشر إلى الخلف، ولكن بالعمل الجماعي المشترك، وكما قال الكاتب سعيد الحمد على قناة الاتحاد: بردوها يا جماعة!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها