النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

سعيد الشهابي لا يعرف عبدالعزيز الشملان

رابط مختصر
العدد 9865 الثلاثاء 12 ابريل 2016 الموافق5 رجب 1437

حتى بلغ السابعة عشرة من عمره لم يكن سعيد الشهابي يعرف شيئًا عن الملامح الوطنية للراحل عبدالعزيز الشملان ناهيك عن تفاصيل مسيرة الشملان النضالية.
وهذا ما يقوله الشهابي وهو يروي مذكراته في قناة «نبأ» الشيرازية في حوار مطول امتد كما ذكرت آنفًا لاثنتي عشرة حلقة مع عباس بوصفوان الذي سألة عن السبعينات، فقال الشهابي: «قيل لنا ان عبدالعزيز الشملان سيزور دراز».


ولم يذكر الشهابي سبب الزيارة عام 1971 وقد كانت ضمن الحملات التوعوية التي قادها الراحل الشملان للدعوة في المشاركة في انتخابات المجلس التأسيسي ذلك العام، فالشهابي يقول كنا متوجسين خيفة من زيارته.


وتوجسهم نابع من الخط الوطني الليبرالي الذي كان يمثله الشملان وقتها، لكنهم بحسب الشهابي ذهبوا الى ندوته وسمعوه يدعوهم للمشاركة وضرورتها.


الغريب ان الشهابي الذي كان ناشطًا سياسيًا آنذاك في حزب الدعوة ــ فرع البحرين ــ كما يقول لم يكن يعرف تفاصيل ودقائق سيرة ومسيرة شخصية وطنية بحجم المرحوم عبدالعزيز المشلان، ما يعطينا انطباعًا صحيحًا بأن حزب الدعوة واعضاءه كانوا متقوقعين في دائرة الحزب الضيقة بما يؤشر الى انهم نشأوا في قفص الحزب ولم يحاولوا مجرد محاولة مفترضة في كل ناشط ومهتم سياسي الاطلالة خارج القفص، فمن لا يعرف التاريخ لا يمكن ان يعرف الحاضر ناهيك عن قراءة المستقبل بالربط والاستنتاج والتحليل!!


وبالرغم من ان الشهابي يقول في سردياته إنه كان يذهب مع شقيقه الأكبر الى «المكتبة» لكنها بالتأكيد مكتبة ليس فيها سوى الكتب التي تعبّر وتتناول اتجاه الجماعة ومؤلفات بعينها تدور داخل تلك الدائرة التي لا تفتح اطلاقًا على الآخر وعلى الافكار العالمية والعربية القومية او غيرها، والدليل ان الشهابي الذي تردد على المكتبة منذ صغره وانخرط في نشاط حزبي وهو بعدُ يافعًا صغيرًا إلاّ انه لم يكن يعرف شيئًا مهمًا عن تاريخ قامة وطنية بحجم المرحوم عبدالعزيز الشملان.


هل هذه مشكلة الايديولوجيا حين تتحول الى أُدلوجة تحرم وتمنع الخروج من حدودها وتعتبر الاطلاع على أفكار اخرى هرطقة وارتدادًا خطيرًا بائنًا، أم هي اشكالية الحزب الطائفي معطوفة على الايديولوجيا الطائفية التي يتم زرعها في الفتية اليافعين فيستعيذون بالله من الآخر ومن الافكار والرؤى الاخرى فلا يقاربونها او يقتربون منها، فيتصورون ان التاريخ الوطني يبدأ منهم وينتهي عندهم، وهي مشكلة، بل كارثة لاحظناها في خطاباتهم وتصريحاتهم واقوالهم الكثيرة وهم يرددون أن «المكتسبات الوطنية التي قطفناها كانت بفضل التسعينات» وهم يعنون حقبة الفوضى الاولى التي دبروها ووقفوا خلفها، وإليها ينسبون مكتسباتنا الوطنية فينسفون كل تاريخنا الوطني المديد الذي لم يبدأ في تسعينات القرن الماضي والذي قطعًا لم يبدأ بهم او برموزهم، وهو اجتزاء لتاريخ وطن واجتراء على مسيرة كبرى لكوكبةٍ طويلة جدًا من الوطنيين.


في عمره آنذاك «سعيد الشهابي» كان يعرف تفاصيل كبيرة عن حزب الدعوة العراقي وعن الشيرازيين في البحرين، ثم نقطة على سطر المعرفة للتاريخ الوطني في البحرين وتضحيات مناضلية وماذا قدموا وماذا فعلوا.


فهل هو تجاهل مقصود من قياداتهم الكبيرة ام جهل؟؟ في الحالتين هو كارثة لمن يُقدم نفسه متحدثًا باسم تاريخنا.


وأخيرًا هذا جزء من ظاهرة في الحركة الولائية السياسية ليس في البحرين فقط، ولكن في كل مكان ظهرت فيه هذه الحركة ونشطت تجهل التاريخ الوطني او تتجاهل ويغيب عنها ان التاريخ لا يبدأ بها ولا ينتهي عندها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها