النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

حكاية الشجرة والفأس

رابط مختصر
العدد 9862 السبت 9 ابريل 2016 الموافق 2 رجب 1437

أرسل لي صديق صورة على «الواتس آ‏ب» عبارة عن فأس يخترق جذع شجرة فتشكوه قائلة:«ما يؤلمني ليس الفأس ولكن أن يد الفأس من خشبي».. مجرد بوستر على التطبيق الاجتماعي الأشهر حاليًا على شبكة الانترنت، ولكن لا أنكر شعوري بالألم حقًا مثل تألم الشجرة، ولها كل الحق في هذا. فمعول هدمها الحقيقي هو الجزء الأكبر من الفأس، والمكون بطبيعة الحال من الخشب، أن منها ومن صلبها، ولهذا تتألم الشجرة، فهي لم تشك الجزء الحديدي من الفأس رغم أنه الجزء المسنن الذي يأكل منها ويهدمها ويحول خشبها الى قطع صغير. فالشجرة أدركت هنا أن جزءًا منها يطعنها في ظهرها، وهذه هي الحقيقة الماثلة أمامنا وأمامها.


لا أنكر أنني استقبل عشرات البوسترات يوميا على الفيس بوك والواتس آب، عبارة عن خليط من الزهور والأقوال المأثورة والحكم والأوصاف، ومنها ما يتحدث عن الحب والصداقة والسعادة والسلامات والمعايدات، وبالتأكيد لا يمر يومًا على أحدنا إلا وقرأ أدعية وآيات قرآنية وحكمًا وأمثالاً شعبية في المواقع التي يتابعها باستمرار، والبعض يبدأ يومه بمطالعة هذه المواقع، فبها حكم جميلة وكلمات مأثورة وأدعية وأوراد الصباح والمساء وفضل الأيام والتذكير بأيام الصيام من كل شهر عربي وكذلك يومي الإثنين والخميس. ولكن مع كل هذا، نستقبل أيضًا صورًا غير مرغوبة في رؤيتها، ليس لأنها سيئة ولكن ربما تأتي إلينا بذكريات نود أن ننساها وألا تعود الى ذاكرتنا أو نكون تركناها في غياهب الجب حتى لا تعود إلينا بالمرة.


وكانت صور الفأس والشجرة من الصورة السيئة التي استقبلتها الأسبوع الماضي، ولم استطع نسيانها حتي أنها انطبعت في ذاكرتي لتسيطر على تفكيري تماما واستحوذت على حواسي مما دفعني أن اكتب عنها. وما جعلني أفكر في الكتابة عن الفأس والشجرة هو شعوري بالغدر ممن اعتبرتهم يوما ما أصدقاء أوفياء يحفظون السر والود وحق الصداقة، ولكن هيهات، فما كان من البعض إلا النكران ليصل في غيه الى الغدر، بالضبط كما تشعر الشجرة من ضربة الفأس في جذعها لكي يقسمها الي أجزاء صغيرة وتضعف أمام الريح حتى لو كانت ريحا بسيطة، فالشجرة مثل الإنسان شعرت بأن أحدا يطعنها في ظهرها، وعندما التفتت لتري من هذا؟ فوجئت بالكارثة، إنه ما كان ضلعها يوما ما والذي سقته وروته وكبرته ونمته، ولكنه لم يحفظ الجميل، وبدلا من الوفاء كانت الخيانة ممثلة في تكسير العظام.


قرأت نصيحة يومًا ما لتجنّب الخيانة والغدر تقول: «ضع حارسًا على أبواب قلبك لينتبه الى جوازات السفر المزيفة».. ربما لم تكن نصيحة بالمعنى المتعارف عليه، ولكنها نصيحة مع دعابة للتعبير عن كارثة الخيانة والغدر، هذه الصفة النكراء، التي لا يوجد إنسان على وجه الأرض إلا ومر بهذه التجربة المؤلمة مثل الشجرة تماما.. ولعل خبراتنا وتجارتنا في الحياة علمتنا من كثرة ما رأينا وعشنا، أن بعض الأشخاص ممن كنا نعتبرهم أصدقاء، كان يبحثون عن اختلاق المشكلات لكي يبتعدوا عنا، والأصعب أنهم ينسون فعلتهم ويذهبون يشتكون لأصدقاء مشتركين بأننا الذين ابتعدنا عنهم، وللأسف يبالغون في الحكايات، ولكن الحمد لله يمر كلامهم مرور الكرام، فكل رواياتهم اسقاطات عما بداخلهم من شرور وآثام.. للأسف ذكرتني صورة الشجرة والفأس بذكريات كنت اعتقدت أنني نسيتها تمامًا، ولكن ذاكرتي أعادتها لي رغما عنها وعني، ورغم أنني سعيت بكل حب لإسعاد الآخرين، لم أجد منهم سوى النكران، وعلى قدر ابتساماتي كان ابتعادهم عني في وقت كنت في أشد الحاجة لنصائحهم ووجودهم بجانبي.


لكم بالغت في تضخيمهم، وبالغوا هم في اضعافي، كنت أغار عليهم وغاروا هم مني، لكم حفظتهم وضيعوني، سترتهم وكشفوني، علمتهم الحب وكرهوني، ضحيت من أجلهم وضحوا بي، وقفت أمامهم لكي أحميهم وردوا الجميل بأن تخلوا عني في مكروبي، سامحتهم وغفرت لهم مساوئهم وتمادوا هم في كراهيتي. فهؤلاء كما قال الشاعر قديما «يا عجبًا لمن ربيت طفلاً... ألقمه بأطراف البنان أعلمه الرماية كل يوم... فلما اشتد ساعده رماني وكم علمته نظم القوافي... فلما قال قافية هجاني أعلمه الفتوة كل وقت... فلما طر شاربه جفاني»..وإذا كنا استشهدنا بالشعر القديم، فمنه أيضا الحديث الذي ينطبق على حالنا الذي نحكي عنه: «عجبًا على وردة وسط بستان... تتباهى بجمالها وتوحد الرحمن مر عليها عصفور قال لها أنا عطشان... فأسقته من رحيقها وأعطته الأمان ولما إرتوى قطفها ورماها وقام بالطيران... فرآه صياد القدر وضبط عليه النيشان فوقع البلبل بجوار الوردة في البستان... وهكذا هو حال الدنيا كما تدين تدان».


يقول رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام: «إن حسن العهد من الإيمان»، أي الوفاء مع الناس، فإسلامنا وديننا علمنا كيف نكون أوفياء، قرآننا مليء بقصص الوفاء، فالإنسان هو الوفاء والتواصل والرحمة والتسامح وحفظ الجميل.. نريد أن نكتب ذكرياتنا الجميلة على الصخر لتبقى، وليس على الرمال التي ما أن تتعرض لمجرد رياح خفيفة حتى تزيلها والحمدلله ان وسائل التواصل تنقل إلينا عبر ودروس مثل الفأس والشجرة كانت تلك اللوحة لكمبيوتر اظهر كلمة مسح (دليت) هذه الكلمة تعلمنا كيف يمكن ان نمسح الكلمات والجمل وكذلك أسماء الأشخاص الغير مرغوبين في حياتنا ليعلموا انهم أشخاص باتوا دخيلين علينا او وضعهم القدر خطأ في طريقنا وحياتنا فبات علينا ان نضغط زر مسح فنمحيهم من حياتنا رغم ان ديننا الاسلامي الحنيف يحثنا على التسامح إلا انه علينا ان لا ننسى المعروف من أشخاص أسدوا الجميل إلينا وقدموا لنا المساعدة والنصح إننا لا نريد ان نجرح قلوبا وفية معطاءة عطوفة لها كل التقدير والاحترام والعرفان بفضلها علينا.


قبل الأخير..
الأمير سلمان... شكرًا فكركم النير حقق للبحرين المكاسب الاقتصادية


من شاهد حفل توزيع جائزة البحرين الكبرى لطيران الخليج للفورمولا1 لعام 2016 الجولة الثانية من موسم هذا العام وتتويج صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، الفائزين بالمراكز الأولى والثانية والثالثة، يدرك على الفور القيمة المضافة لهذا المشروع للبحرين، ممثلاً في هذا الصرح الذي يحمل معاني اعتماد روح التجدد والابتكار كمصدر إثراء يعزز القدرة على الإنجاز وصنع المعطيات من صميم البيئة والهوية البحرينية والارتقاء بها نحو أفق أرحب.


فقد وصف صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، الحدث الرياضي العالمي الذي ينتظره عشاق سباق السيارات في كل أنحاء المعمورة، بأنه مثال حيوي على توفير البيئة الخصبة المحفزة للنمو ودعم الابداع، مستذكرًا سموه موقع حلبة البحرين الدولية الذي مثل إحدى جوانب الإصرار على النجاح.. وكم كان جميلاً أن يقول سموه: «إن من أهم السمات التي تفتخر بها البحرين سنويًا حين تقديم هذا الحدث إلى العالم منذ 12 عاما هي -بصمة الانسان البحريني- التي يلمسها المتوافدون على هذا السباق العالمي بما يجسده من صورة راقية للوطن في جميع المواقع ويستحق الثقة باعتباره الرقم الأهم في صنع النجاح، وهو الثروة الحقيقية التي هي موضع استثمار الوطن ومردوده الحقيقي».


ومن هنا، يعود الفضل لسموه في إرساء ثقافة رياضة السيارات وسباق الفورمولا 1 في البحرين والشرق الأوسط ومساهمته الفاعلة في تعزيز مكانة البحرين على خارطة الرياضة العالمية تنفيذا لرؤية حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى حفظه الله وبدعم ومؤزرة من صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء، وذلك بفضل حلبة البحرين الدولية التي حولت أنظار العالم الى المملكة وجعلتها مقصدا لجميع عشاق رياضة المحركات وموطنا لرياضة السيارات في الشرق الأوسط.. فإنشاء حلبة البحرين الرياضية واستضافة سباق الفورمولا1، يعكس النظرة الثاقبة لسموه والتي ساهمت في تحقيق البحرين للعديد من المكاسب الاقتصادية والرياضية والسياحية، حيث أضحت الحلبة بوابة البحرين الى العالمية وواجهة مشرفة للمملكة.. ونتذكر جميعا كيف تبنى سمو ولي العهد فكرة المشروع العملاق وترجمته الي أرض الواقع، حيث أثبتت السنوات الماضية مدى حنكة سموه واستشرافه للمستقبل ذلك لأن نجاحات حلبة البحرين الدولية لم تتوقف عند الأبعاد الرياضية وإنما تجاوزتها لأبعد من ذلك بكثير نظرا للمكاسب الهائلة التي حققتها البحرين على صعيد دعم مسيرة الاقتصاد الوطني واستقطاب الاستثمارات الجديدة وتشغيل الأيدي العاملة البحرينية، واستقطاب السياح من جميع اقطار العالم.


ولهذا، فإن سباق الفورمولا 1 يعد واحدا من الإنجازات الحضارية لمملكة البحرين والتي وضعتها في مصاف الدول المتقدمة، وذلك بفضل الفكر المستنير لسمو ولي العهد الذي كانت له بصمة بارزة ومشهودة في ترسيخ رياضة السيارات في المنطقة وازدياد شعبيتها.. ومن هنا أيضا بلغ اسم البحرين مسامع مئات الملايين من البشر في مختلف انحاء العالم وسلط عليها الأضواء الإعلامية العالمية.


لقد اعتقدنا في البداية، أن هذا المشروع سيكون مجرد عمل رياضي فقط، الى أن أدركنا جميعا أنه مشروع جامع مرتبط بالنواحي الاقتصادية والسياحية والثقافية، وهو ما يعكس الرؤية الحكيمة لسموه، فحصدت المملكة بفكره تعزيز حضورها على جميع الأصعدة لتكون انموذجا يحتذى به.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها