النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

وجوه في بداية الرحلة

رابط مختصر
العدد 9861 الجمعة 8 ابريل 2016 الموافق غرة رجب 1437

وجوهٌ كثيرة تختزنها ذاكرة كل فرد منا، ولا سيما تلك الوجوه التي التقيناها في مطلع العمر.. في المدرسة أو الفريج، ولعل وجوه المدرسين القدماء الذين بدأنا العمر الدراسي الاول في صفوفهم فتلك وجوه أساتذة لا ننساهم.
وإذا ما اخترت اليوم وجهين منهم فهذا لا يعني أن الوجوه الاخرى لأساتذتنا آنذاك قد غابت من الذاكرة.. ولكنهما وجهان لمدرسين عرفناهما متميزين ومبدعين.
الأول الأستاذ سلمان بن ابراهيم الجودر وهو أستاذ درسنا في المرحلة الابتدائية في المدرسة التي عرفناها آنذاك بمدرسة «الزياني» نسبة لمالكي البيت التي استأجرته إدارة المعارف وقتها ليكون مدرسة ابتدائية، هي اليوم مدرسة عمر بن عبدالعزيز، وقد تغيَّر مكانها ومبناها إن صح توقعي أو تصوري.
سلمان الجودر مدرس قديم قضى عمره في التدريس، وتنقل في عدة مناصب وعدة مدارس، وهو شخصية تربوية حظيت بمحبة الطلاب واحترامهم.. فقد فرض شخصيته بمحبة أبوية وارفة الظلال مع الاحتفاظ بهيبة المدرس ووقاره.
والأستاذ «بوصقر» شخصية وقورة هادئة لا تكاد تسمع صوته، نَشِط في الحركة الكشفية في بداياتها، وبالتأكيد ترك على جدران المدارس التي درَّس فيها لوحات لا ندري الآن أين مصيرها، وهل لها عنده نسخ أو صور؟؟
وهو من جيل الموهوبين الذين تعبوا على أنفسهم، فلم تكن هناك معاهد أو جامعات متخصصة لينهلوا منها ما يؤصل لموهبتهم بشكلٍ علميٍ ومنهجي، لكنهم انكبوا على البحث.
تقطَّعت بيننا السبل في الحياة، ومضى قطار العمر بنا كلٌ في طريق، التقيته منذ أيام قليلة احتضتنه مودةً واحترامًا وحنينًا لأيام من العمر الصغير الذي انقضى، وبادلني الشعور الأبوي الجميل نفسه، وهمس في أذني بصوته الهادئ الوقور «كلنا سعيد الحمد»، فكانت همسة وفاء للوطن للبحرين للأرض وليس لي شخصيًا، وكم شعرت لحظتها بالفخر بهذا الجيل الأصيل الذي علمنا معنى الوفاء والانتماء.
ويكفي هذا الجيل اعتزازًا انه علَّم جيلنا معنى الوفاء للوطن والانتماء لترابها والدفاع عنها، فتحيةً ليس للأستاذ سلمان الجودر، فقط ولكن لكل أستاذتنا من ذلك الجيل الرائع.
إنه جيل لا يعوض، لكنه يتكرر فينا نحن طلبتهم الذين تعلموا منهم المعنى العظيم لحب الوطن والارض والاستعداد للبذل من أجلها بلا حدود وبلا شروط، ويكفيهم هذا عرفانًا واعترافًا.
ونعود إلى الإبداع لتبرز أسماء كثيرة يعذرني أصحابها الكبار لأني سأقف أمام أول وجه مبدع «ممثل» عرفته في الصف الاول الابتدائي في المدرسة نفسها حين كان يدرسنا اللغة العربية، وكان مسكونًا بالتمثيل.
الأستاذ المرحوم محمد عبدالرحيم البهدهي، في الصف الأول وكعادة المدارس يأخذوننا الى رحلة برية في الصخير، وهناك يجد المرحوم البهدهي مساحته ليعبِّر ويجسِّد شيئًا من فنه في التمثيل الذي كان يعشق ويهوى.
يخرج علينا فجأةً في زي رجل بدوي قديم، مرتديًا لباس البدوي ويتكلم بلسانٍ بدوي، ويطلق طرائفه وقفشاته التي نطرب لها فتزداد رحلتنا ألقًا ونشاطًا بهذا الفاصل التمثيلي الذي كان يؤديه، ونتحلق حوله نحن والأساتذة فيما هو مندمج في الشخصية ليروي شيئًا بداخله اسمه عشق التمثيل الذي برز فيه بعد سنوات وسنوات من تلك الرحلات.
ولعل الوجوه تتزاحم في الذاكرة التي نشطت بالحديث عنهم فيما المساحة المحددة لهذا المقال تضيق سطورها الآن عن سرد إبداعاتهم وفنونهم وعطائهم الجميل الذي كان يومًا شعلة نشاط وحركة.
وإذا ما توقفت هنا فإنما على أمل كبير بأن أعود لتلك الوجوه يومًا فأقرأ شيئًا من ملامحها، فهي جزء من ذاكرة وطن عطاؤه بلا حدود في كل مجال، وطوبى لتلك الوجوه وتلك الأيام التي شكلت ذاكرتنا الوطنية.
وكم نتمنى لو سجلنا ملامحهم وملامح فترة خصبة وثرية من مسيرتنا برغم الصعاب وقلة الإمكانيات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها