النسخة الورقية
العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاش (51)

رابط مختصر
العدد 9860 الخميس7 ابريل 2016 الموافق 29 جمادى الأخرى 1437

• الحركة عشيّة عام 1966
تشظت الحركة الى قطع صغيرة وتفتت الى فسيفساء بعد أن اعتقل جهاز بوب اهم العناصر الحركية النشطة واصيب الجسم التنظيمي بنوع من الضياع خلال النصف الثاني من عام الانتفاضة 65 ولكن كما يقال مهما فتتت الافعي وقطعت رأسها فإن ذيلها يظل يرقص ويتحرك كطاقة داخلية تمده بالحيوية. هكذا استعادت الحلقات الاساسية في الحركة مهمة اعادة نشاطها والاتصال بما يمكن من وجوه، وستصبح مستويات اعضاء الخلايا بعد اعتقال الروابط الحزبية، وحدها من يبادر ويؤسس لعمل محدود يعبر عن ديمومة الحركة وبقائها في الوسط الطلابي، إذ تواصل عمل أعضاء الحركة في مناطق في المحرق وابوصرة والمخارقة والحمام وبعض القرى، وبدت المنامة أكثر نشاطًا وتماسكًا من حلقات المحرق، فيما ظلت بعض الاسماء من الحورة والمحرق والمنامة والتي التحقت بالحركة مع التأسيس تتواصل مع الوجوه الشابة محاولة لملمة الوضع التنظيمي، وبنوع من التوصيات الحزبية القادمة من الخارج، يقف خلفها المؤسس عبدالرحمن كمال.
في هذه الظروف الجديدة سيصبح جسم الحركة التنظيمي هشًا وسهل اختراقه أمنيًا، بل وسعت اجهزة بوب السيطرة كليًا على تلك التجمعات الحلقية للحركة، والتي تعوزها الخبرة بسبب صغر سنها وضعف امكانياتها، فما الذي بامكان خلف احمد خلف وحسن رضي وغيره أو عبدالنبي العرادي فعله وهو لم يكن إلا عضو خلية فقد رابطه وعناصر من مستويات مهمة ككريم الشكر والسيد على حسين الموسوي، مناخ غيومه الرمادية لا زالت جاثمة على أجواء البحرين، وشهور قليلة مضت من قصم ظهر الانتفاضة لا تتيح للخلايا المبعثرة قدرة على التقاط الانفاس. في هذه الاجواء السياسية المتلبكة لما بعد الانتفاضة بتسعة شهور، ستصبح مقولة «تركه يولي لا تتعامل معاه» أشبه بنغمة حزبية سائدة نتيجة زعزعة الثقة وانتشار لعبة الشائعات، إذ كلما دارت شبهات على هذا الاسم أو ذاك يصدر عبدالنبي العرادي تعليماته لمجموعة سالم سلطان ويدي في ابوصرة أو حسن رضي أو غيره بالتخلي عن تلك الوجوه والحذر منها مع أنه هو الذي بعث بهم ورتب ترتيبات الربط الحزبي، وسرعان مع تلك «اللخبطة» يتبدل الموقف وتتبدل العلاقة، ولا أحد يعرف من من يتلقى العرادي توصياته «السماوية!» من أصدقاء الخارج او علاقات حزبية قديمة أم رابط معدوم وغير مفهوم بعد أن اعتقل الامن أهم الوجوه كما ذكرنا وغيبها خلف القضبان. لم يهتم بوب ولا هندرسون لاحقًا، بتلك الوجوه التي تركها تركض في الخارج من نمط عبدالنبي العرادي او سالم ويدي فهؤلاء كلهم باتت اسماؤهم معروفة مع حصول الامن على منجم الذهب (خارطة وهيكل التنظيم بالاسماء)، فمن خلالها يغذي تلك الحلقات الحركية المتسيبة بعناصر امنية جديدة أو يجعلها كلها تحت مظلة تلك الوجوه الامنية القديمة من نوع «الذئب» و«الثعلب» واختراق واسع وجوهري معناه ان الحركة اما عناصرها ستصبح في السجن أو ستكون تحت عين ومجهر الامن ومحاطة بشبكته المتحكمة في زمامه وتحركه.
ستصعد بعض الاسماء وتختفي بعضها ولا احد يعرف كيف تقدم نفسها للحلقات وتمارس عملية الربط، وتتنصل منها دون إخبارها بمغادرتها، حيث يتفاجئ اعضاء في خلية ابوصرة ان رابطهم «ع. ا. ث» حلَّ ضيفًا عليهم دون مقدمات وتركهم دون مقدمات، (حلقة بوصرة كانت في 1966 مكونة من ابراهيم سند وسالم سلطان ويدي والمرحوم محمد عبدالله يوسف الذوادي وستكون الحلقة نفسها في مرحلة ما تفتقد سالم ليحل محله احمد حارب) فأثار ذلك الانسحاب الغريب لغطًا لدرجة اتهامه والشك فيه، وهذا ما حدا بعبد النبي العرادي ان يحذر منه فجأة بتركه في الوقت الذي مضى وقت من الربط وحضور الحلقات عدة اجتماعات.
وسواء كانت تلك الاتهامات هشة او حقيقية، فإن جهاز بوب قبل تفجيره لم يهتم باعتقال تلك العناصر في حركة القوميين العرب منذ انخراطهم في عمل الحركة منذ عام 1959، في الوقت الذي يعتبرهم الامن قدماء في جسم الحركة. لم يخضع بعضهم حتى لتحقيق أمني عابر كجزء من لعبة الجهاز لترك خيوط الحركة الواهنة تتحرك كيفما تشاء.
في مثل هذه الظروف المفككة تنظيميًا وسياسيًا، لم يتوقف سالم سلطان ويدي، بحيويته وحماسه الشبابي وخبرته المحدودة، بتجميع الشباب والحلقات محاولا بث روح العمل التنظيمي بينهم بما يتاح له من امكانيات، فهو لا يمتلك أية امكانية مادية ولا تقنية ولا اتصالات ولا برامج فكرية وثقافية، فما كان منه إلا طبع ملصقات بصورة جمال عبدالناصر وطبعها وكل ما في حوزته هو «ستامب» الحركة وشعاراتها، وحدة وتحرر وثأر! في اجواء ابوصرة الثوري الناصري اطلقت المجموعة الصغيرة الحركية المصدر والامتداد اللاحق لجبهة القوى القومية إبان الانتفاضة على نفسها اسم تنظيم «طليعة الشباب العربي» وقد جمعتهم اواصر الحي وعلاقات مدرسة الثانوية (محمد عبدالله الذوادي وابراهيم سند وحمود الدوخي وجاسم ناصر وخليل يوسف، عبدالرحمن السندي، سلمان عاشور وعيسى أمين وغيرهم) كل هؤلاء الشباب من جبهة القوى القومية المرتبطة بالحركة، والتي انبعثت في ايام الانتفاضة، أفرزت تلك المجموعات الطلابية الشبابية المتوهجة حماسًا، غير انهم في منتصف عــام 66 حتى اواخـــره باتوا اشبه باجنحة طــيور متكسرة لا تــقوى على الطيــران إلا مسافات قصيرة، وتحليقها لن يتعدى اسقـــف بيوتهــم الواهــنة واحياءهم البائسة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها