النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11695 الخميس  15 ابريل 2021 الموافق 3 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:53AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:01PM
  • العشاء
    7:31PM

كتاب الايام

الصبي المدجج بالأسلحة الفتاكة

رابط مختصر
العدد 9856 الأحد 3 ابريل 2016 الموافق 25 جمادى الأخرى 1437

لا يمر يوم دون أن يخرج علينا زعيم النظام الستاليني القائم في كوريا الشمالية «الرفيق المبجل» و«شمس البلاد المنيرة» كيم جونغ أون بتصريح وتهديد استفزازيين ضد جارات بلاده. وكان آخر ما هدد به هو ضرب القصر الأزرق الرئاسي في سيؤول حيث تقيم نظيرته الكورية الجنوبية السيدة «بارك غيون هي» بالصواريخ وقذائف المدفعية بعيدة المدى لتحويله إلى «بحر من اللهب والرماد»، بحسب قوله، وذلك في سابقة خطيرة لم يقدم عليها أي زعيم في العصر الحديث، وإن كان الرفيق «كيم إيل سونغ» مؤسس كوريا الشمالية /‏ جد الرئيس الحالي بعث في عام 1968 بفرقة من الكوماندوز المدربين إلى سيؤول للهجوم على القصر الأزرق واغتيال الرئيس الكوري الجنوبي آنذاك «بارك تشونغ هي» والد الرئيسة الحالية، علما بأن تلك المحاولة فشلت وانتهت بمقتل معظم المهاجمين وسبعة من الحراس الكوريين الجنوبيين.
فهل هناك حماقة ورعونة أكثر من هذه التي ارتبطت بشخصية حاكم بيونغيانغ منذ تسلمه للسلطة في سبتمبر 2011 خلفاً لوالده «كيم جونغ إيل» المشابه له في الحماقة والتهور؟
الغريب في الأمر أنه بينما كان الصبي كيم يراقب جيشه وهو يقوم بعملية محاكاة للهجوم المفترض على البيت الأزرق الكوري الجنوبي، خرج علينا سيد البيت الأبيض الأمريكي المتردد ليقول لنا: «لا تأخذوه على محمل الجد»، وذلك في موقف تخاذلي آخر تجاه أقدم الحلفاء التاريخيين لبلاده في منطقة الشرق الأقصى.
أما الأغرب من هذا فهو أن تصريحات وتهديدات الزعيم الكوري الشمالي المتكررة تجد استحساناً وصدىً طيباً عند بعض العرب المؤدلجين من بقايا اليسار وزمن العنتريات الثورية، وذلك نكاية بالولايات المتحدة الأمريكية التي يستهدفها صبي بيونغيانغ في خطبه وتصريحاته، وانتقاماً منها لأنها قضت على سدنة الماركسية في موسكو وعواصم شرق أوروبا.
تذكرني مواقف هؤلاء بمواقف العرب الذين كانوا يؤيدون الاتحاد السوفيتي السابق وحليفاتها من دول الكتلة الشرقية، فقط لأن هذه الأخيرة كانت تدعي مناصرتها للقضية الفلسطينية ليس إلا. أما حقوق وحريات شعوب تلك الدول الرازخة تحت أنظمة شمولية قمعية مقيتة فلم تكن تعني لهم شيئاً، رغم أنهم كانوا يطالبون بالحريات والعدالة في بلدانهم العربية. وقد انتقمت شعوب تلك الدول منهم كل على طريقته الخاصة بعد تخلصهم من أنظمتهم الشيوعية الاستبدادية. إذ راحوا يطاردون الطلبة العرب في مساكنهم وكلياتهم ويعتدون عليهم، على نحو ما حدث في رومانيا في أعقاب الإطاحة بديكتاتورها نيقولاي تشاوتشيسكو، وبلغايا بعد زوال نظام الديكتاتور الآخر تيودور جيفكوف، خصوصا وأن جل هؤلاء الطلبة العرب كان يدافع عن النظامين ويصفق لهما بحرارة لأنهما أغدقا عليه البعثات الدراسية المجانية والمعونات الطلابية بحجم لم يكن يحصل عليه الطالب المواطن.
وبالعودة إلى قضية الرئيس «المبجل» الذي لا يكف عن الحماقات، فإننا لم نسمع قط عن تقديمه شيئاً يفيد به شعبه ووطنه، دعك من الأوطان والشعوب الأجنبية. وربما كان الاستثناء الوحيد في هذا المقام هو تقديمه لبعض المساعدات التكنولوجية في مجال صناعة أسلحة الدمار الشامل. وحتى هذه إقتصر إرسالها إما لأنظمة معادية للعرب كالنظام الإيراني الجائر، وإما لأنظمة عربية تحكم أو حكمت بالحديد والنار كالنظام السوري الحالي والنظام الليبي البائد. وعلى الرغم من هذه الحقيقة لايزال بعض العرب المغرر بهم أيديولوجيا أو مذهبيا يطبلون بمناسبة أو دون مناسبة لنظام بيونغيانغ وزعيمه «الملهم». وبذلك فهم لا يستعدون فقط الولايات المتحدة، فهذه لا تحتاج إلى استعداء، وإنما يستعدون أيضا دولا وشعوبا صديقة مثل كوريا الجنوبية واليابان اللتين تأتيان في رأس قائمة الدول المهددة من كوريا الشمالية والمتضررة من حماقات وطيش زعيمها.
كان الأحرى بهؤلاء أن يصفقوا ويشيدوا باليابان وكوريا الجنوبية، البلدان المسالمان اللذان يسخران مواردهما وطاقات شبابهما الإبداعية ونتاج مراكزهما البحثية لخدمة البشرية والإنسانية، وتخفيف عذابات الفقراء والمهمشين وضحايا الحروب حول العالم، وليس التصفيق لمن يجوع أمته ويسخر مقدراتها من أجل تصنيع وتصدير أسلحة الفتك والدمار الشامل. لكننا نعرف سبب الإحجام! فاليابان وكوريا الجنوبية في نظرهم حليفتان للإمبرالية، وهذا مبرر كاف عندهم للتطبيل لعدوتهما اللدودة ممثلة في نظام بيونغيانغ.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها