النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الخروج عن النص

رابط مختصر
العدد 9854 الجمعة 1 ابريل 2016 الموافق 23 جمادى الأخرى 1437

مع المحاولة الانقلابية الفاشلة بلغت خطابات الخروج عن النص ذروتها في عنف ألفاظلها وفظاظات تعبيراتها والجارحات من كلماتها حتى غدت نسقًا وللأسف نهجًا فيما نقرأ وما نسمع وما ينشر في وسائل الميديا بالذات.
وكنا نسأل ونتساءل من أين للبحرين بهذه اللغة وكيف ومتى اخترقنا هكذا خطاب متطاول جارح لم يعد يتمسك بأدنى تقاليدنا وعاداتنا وما درج عليه خطاب القوى والحركة الوطنية البحرينية ذات التاريخ المديد الذي لم يبدأ في التسعينات أو مع انقلاب خميني كما يشيع البعض وإنما هو تاريخ بعيد ضارب في جذور هذه الأرض قبل هكذا أسماء قفزت الى الواجهة في غفلة من الزمن.
لقد كانت لغة ونصوص خطابات الحركة الوطنية البحرينية منذ عقود طويلة تعزز الوحدة الوطنية وتصون اللحمة وتتمسك بالثوابت والمبادئ.
أعيدوا قراءتها وتأملوا كلماتها وقفوا أمام تعبيراتها فلن تجدوا فيها ما يمس الأفراد والعائلات والأبناء ولن تلحظوا عبارات الموت والشنق والقتل القادمة إلينا من نماذج غريبة ومن بلدان اقيمت فيها المشانق ومازالت الدماء فيها تسفك بلا حساب ولا عقاب.
لغة الدم ولغة الثأر ولغة الانتقام ليست من قاموس حركتنا الوطنية البحرينية منذ فتح البحرين الى اليوم فأحمد الفاتح لم يسفك دماء خصومه وانما حملهم في سفن إلى حيث يرغبون، وهكذا هو تاريخنا، تفاهم وتسامح وعفو وحضارة وإنسانية.
وهذا الخروج عن النص التاريخي جرح تاريخنا وأساء حتى للحركة الوطنية التي قفز البعض فوق موجتها واختطف تاريخها ونسب نفسه إليها والحركة الوطنية البحرينية منه براء ومن لغته وخطاباته براء.
مشروع الإصلاح فتح لنا فضاءات لحرية التعبير والتفكير فجاءت هذه الخطابات لتستغل هذه الفضاءات الحضارية كأسوأ ما يكون الاستغلال وأساءت حتى لحرية التعبير التي تزعم لها انتسابًا.
فهل من حرية التعبير ذلك الكم الفضيع من الشتائم والسباب والتجريح الذي مازال البعض يستخدمه طوال خمس سنوات استخدم فيها كل البذاءات النابية التي يستخدمها البعض هناك «فقلدهم» حتى في الشتم.
إنها حالة ولن نقول ظاهرة فهي ستنتهي كما انتهت محاولاتهم الانقلابية بالفشل الذريع وستسقط اوراق التوت عن اصحاب هذه الخطابات حين يجدون انفسهم خارج اللحظة التي لفظتهم.
الأدهى والأمر أن هذه الخطابات تتهم غيرها بشق الصف الوطني وتمزيق النسيج المجتمعي وإثارة الفتنة الطائفية، فيبدو اتهامها نكتة سمجة ثقيلة على النفس والروح.
وما يؤسف له ان من ينسب نفسه الى حركتنا الوطنية ويرفع يافطاتها صمت عن هذه الخطابات الرعناء وعن الخروج الفاضح والواضح عن النص الوطني واطلق لها العنان فلم يحتج ولم ينسحب من اجتماع او جمع او حشد بل واصل الوقوف بينها وفي صفوفها وكأنه يمنحها شهادة حسن سير وسلوك على خروجها الارعن عن النص الوطني فأساء الى تاريخ حركتنا الوطنية المديدة، لكننا نستدرك فنقول بالأصل والأساس لقد اخرج نفسه من الحركة الوطنية حين قبل الوقوف تحت شعار «باقون حتى يسقط النظام» فسقط من ذاكرة الوطن والشعب، وما أصعب السقوط وأقساه من ذاكرة وطنك وشعبك.
أما خطابات الخروج عن النص الوطني بتقاليده الوطنية وتراثه العميق فلم يعد لها أثر يذكر لا في الوجدان ولا في الذاكرة وتبخرت كما تنجر حلمها بالانقلاب ذات يوم اسود غادر سماءنا كما ستغادر تلك اللغة وتلك الخطابات ولن يتبقى منها شيء.
وقديمًا قيل لا يصح إلا الصحيح. أليس كذلك؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا