النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (49)

رابط مختصر
العدد 9853 الخميس 31 مارس 2016 الموافق 22 جمادى الأخرى 1437

يبدو الرقم لثلاثين فتاة اليوم عضوات في التنظيم النسائي لحركة القوميين العرب رقماً تافهاً وصغيراً لا يعني شيئاً يستحق الوقوف، إذا ما قارناها بزمن الانطلاقة في فترة صيف 1963 لغاية الانتفاضة 65 وما تلاها من انشطة لاحقة تنظيمياً، غير انها في سياق زمنها واجهت صعاباً وظروفاً عصيبة، حيث لم تجد الحركة تربة تعمل فيها بين النساء إلا المدارس وسط الطالبات والمدرسات، وعلينا تخيل حجم المدرسات والمدارس في بداية الستينات، وكيف عاش العمل السياسي النسائي شبه معدوم وسط الريف والقرى البحرينية، إلا من النزر اليسير العجيب من تلك الوجوه الغائبة، دون شك استعمل اعضاء في الحركة من المالكية جوازات سفر نسائهن في تهريب خليل الاريش للخارج بدفته عام 1964، ولكن هذا لا يعني بالضرورة عن مدى مشاركتها الفعلية في العمل الحلقي والانتماء التنظيمي، لهذا انحصر عمل ونشاط التنظيم النسائي للحركة بين مدينتي المنامة والمحرق، وتكثف في المنامة بالتحديد في إحياء ثلاثة هي المخارقة والحمام والفاضل، بل وانطلقت بشكل أوسع زرافات النساء في التظاهرات الطلابية من تلك الاحياء من خلف جدران وبوابة مدارسهن الموجودة في محيط تلك المناطق.
 وبسبب تلك المركزية للمنامة تعليمياً للطلبة والطالبات، فإن باصات المحرق سيحمل بناتها لتلك الثانوية الوحيدة للبنات، هنا ستلتصق سلوى المحروس بصديقاتها من بنات الجامع ومطر وفخرو وستنجح في ضم الكثيرات منهن الى صفوف التنظيم النسائي للحركة قبل اندلاع الانتفاضة.
ورغم ظروف المواصلات يومذاك، فإن الناشطات الحركيات لم يتوقفن عن المواظبة على الاجتماعات وابدين حماسهن ونشاطهن في العمل الدؤوب وسط الطالبات ونساء الحي اللاتي ظلت شعلة الرغبة في التعليم تراودهن دوماً، لكونهن انهين المرحلة الابتدائية فقط، فيما صديقاتهن في الحي يواصلن تعليمهن الثانوي، لهذا ستكون رغبة القراءة والاطلاع تعويضاً لتلك الحالة الاجتماعية، وستصبح روح التمرد الخفية موجودة في تلك الفتيات برغبة الالتحاق للعمل التنظيمي السري، تلك العناصر القليلة النادرة من النساء الشابات اشتعلت جذوتهن كثيراً مع الانتفاضة، وانتفضت فيهن الحماسة الوطنية في التظاهرات اليومية والمرتبطة بالمناسبات.
هذا الحضور المتواصل او المتقطع «للنهر النسائي» كان الذراع الهام لكل تنظيم سياسي ولد في البحرين، بعد أن اكتشف الاهمية التاريخية والسياسية لتجاربهن البسيطة في مراحل زمنية متباعدة. لا أريد أن اشير بالبنان للاسماء النشطة الحزبية او الوطنية من العائلات البحرينية، القادمات من مجتمع مخملي دون أن يمنعهن الانتماء الطبقي من تجريدهن من وطنيتهن، بل دفعن عناصر بنوعيات نادرة من مثل ليلى عبدالله فخرو بالانسلاخ الطبقي والتمرد على واقع اجتماعي لا تراه هو عالمها الداخلي والروحي الذي تتوق اليه، مثل تلك المعادن بهذه الدرجة او ذاك ساهمن في شتى التظاهرات والاحداث الوطنية الصغيرة والكبيرة، وتجاورت معهن في المسيرة النسوية شريحة واسعة من الطالبات ينتمين للعائلات الكادحة المطحونة من إحياء الحالة وبوصرة والصنقل وغيرها من إحياء المنامة والمحرق، ناهيك عن تلك العائلات الثرية والمتوسطة.
من مثالب ومجتمع لم يتبلور طبقياً بملامحه الواضحة في تلك الفترة، اندفعت تلك الفتايات للعمل الوطني بحماس منقطع النظير، تلك المراهقة السياسية والفكرية من طبيعة كل المجتمعات وليس مجتمعنا وحده، لنرى ذلك التشكيل والتوليف الطبقي المتعدد في بنية التنظيمات السياسية الحديثة في البحرين.
لم تكن الفتيات المنخرطات في العمل التنظيمي النسائي من الكسولات أو المتسيبات دراسياً أو المشاغبات وإنما كن من المتفوقات تعليمياً، بل وحصلن على أوائل الطالبات في مدارس البنات كما هي المرحومتان مريم فخرو وسلوى المحروس، كما أن الباقيات لا يقلن ذكاءً وتفوقاً لولا ظروف الحياة والمعيشة دفعتهن لرغبة التدريس وضمان دخل ثابت، ينطبق ذلك على الشباب في حقبة الخمسينات والستينات، ولو لا رحمة البعثات التي قدمتها دائرة التعليم لكان الكثير منهم /‏ منهن فقدوا فرصة التعليم الجامعي، ومن طلبة تلك البعثات في بيروت والقاهرة وبغداد، التحقت ابرز الاسماء السياسية في تاريخنا النضالي، وكان حظ حركة القوميين العرب الرقم البارز منهم، يشاطرهم حزب البعث، أما أعضاء جبهة التحرير فكانوا قلة يعدون على أصابع اليد، من ردد ان المشاغبين في عالم السياسة والحركة السياسية والطلابية ما هم إلا طلبة يهربون من فصولهم، ليس إلا تخرصات مخجلة، فقد كان عبيدلي عبيدلي ومنعم الشيراوي والنعيمي وخليفات والدكتور محمد الانصاري وغيره من اوائل طلبة العلمي والادبي في مدارس البحرين وينتمون لتلك الفترة، وهناك العديد من خيرة أبناء هذا الجيل كانوا من أعضاء حركة القوميين العرب تضم في صفوفها، هم اليوم زبدة وخيرة كتاباها وشعرائها ومهنييها الاطباء والمحامين.
تلك الحقيقة بالارقام والاسماء رجال ونساء تدلل على أن الهم الوطني والانتماء السياسي كان وجعاً لرغبة الكثيرين أن يروا وطنهم مستقلاً وأبياً ومزدهراً، وظلوا وعاشوا وناضلوا وماتوا وهم يتعشقون ذلك الحلم والامل، يكون ابو أمل (النعيمي) ودويغر وابو قيس (الذوادي) وحسين القائد ومحمد السيد، والكثير منهم عنوان ذلك الاعتزاز والتقدير لدى جيل كامل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها