النسخة الورقية
العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

إيران حين ترفع المصاحف

رابط مختصر
العدد 9852 الأربعاء 30 مارس 2016 الموافق 21 جمادى الأخرى 1437

الرسائل الخطية التي حملها نائب وزير رئيس الوزراء وزير الداخلية الكويتي الشيخ محمد الخالد إلى قادة الدول الخليجية الخمس - كما جاء عن وكالات الأنباء - أنها تحمل رغبة القيادة الإيرانية بفتح صفحة جديدة من العلاقات تحت شعار (حل المسائل العالقة بالحوار الهادئ)، لم تكن برسائل للتعايش السلمي بالمنطقة ولا دعوة لتحكيم العقل والمنطق، ولكنها تحمل ألغاماً وقنابل كالتي يحمل أتباع حزب الله اللبناني وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)!!.
المتأمل في التعاطي الإيراني مع القضايا الخليجية يجد أن تتلون بلون البيئة والزمان الذي تعيش فيه، وما العرض الذي تقدم به وزير الاستخبارات الايراني الدكتور سيد محمود علوي للدول الخليجية عبر البوابة الكويتية إلا محاولة جديدة لضرب الوحدة الخليجية وعرقلة المساعي الجادة لمعالجة الملفات الشائكة في الشرق الأوسط، لذا يرى المراقبون بأن التحرك الإيراني لم يأتِ من فراغ أو محض الصدفة ولكنه للمعطيات الأخيرة على الأرض، فالرئيس الروسي أعلن انسحاب قواته من الأراضي السورية، والعقيد أحمد عسيري أعلن عن قرب انتهاء المعارك في اليمن، وقيام التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب ومن يقف خلفه من خمس وثلاثين دولة بقيادة المملكة العربية السعودية، وكذلك تمارين رعد الشمال الذي انطلق منتصف فبراير الماضي (2016م) بمشاركة عشرين دولة، لذا يتساءل الكثيرون عن أسباب التحرك الإيراني عبر بوابة الكويت ولم يكن عبر العاصمة العمانية (مسقط)!!.
الرسالة الإيرانية تحمل في طياتها رغبة إيران القوية في معالجة الخلافات والملفات الساخنة في المنطقة بعيداً عن التدخلات الخارجية، وهي رسالة يشم من رائحتها التآمر، فالجميع يعلم بأن القرار الإيراني ليس بيد الرئيس روحاني حتى يرسل خطابات لقادة الدول الخليجية، فهو بعيد عن الأحداث بالمنطقة، فقد كان يرى ويسمع الآلة الإعلامية الإيرانية سواء في الصحف أو القنوات الفضائية أو غيرها وهي تتطاول وتتدخل وتسخر وتحرض ضد دول الخليج ولم يحرك ساكناً لترطيب الأجواء، بل كان يرى المرشد الإيراني علي خامنئي وهو يستقبل الإرهابيين من دول الخليج ويتعاطف معهم لتخريب دولهم، أمام كل تلك الممارسات كان الرئيس الإيراني صامتاً، واليوم يرسل رسالة خطية لدول الخليج يطلب فيها تجاوز المرحلة الماضية وفتح صفحة جديدة في العلاقات.
ما يحسب للكويت أنها لا تجامل على حساب أمن واستقرار دول الخليج، فقد كان الرد حاسماً وقاطعاً بأن تبادر إيران برفع إياديها وأصابعها عن الشؤون العربية والخليجية بشكل خاص، ولكن للأمانة فقد حملت تلك الرسائل للقادة الخليجيين الذين يرحبون بكل مبادرة إنسانية، لذا يجب أن تعترف إيران بأنها ارتكبت خطأً كبيراً حين تركت للغوغائيين والإرهابيين أن يعبثوا بأمن المنطقة!!.
يجب على إيران لبناء الثقة وتهيئة الأرضية أن ترفع أيديها عن دعم الجماعات الإرهابية في البحرين، وتغلق معسكرات التدريب سواء في إيران والعراق ولبنان، وأن تتوقف عن دعم الحوثيين الذين دمروا اليمن، وأن تتوقف عن الإساءات ضد الشقيقة الكبرى السعودية، والخروج من العراق وسوريا ولبنان، وتحييد حزب الله اللبناني (المنظمة الإرهابية) التي توغلت في الأراضي السورية.
الغريب في الأمر أن إيران وهي تحمل الكويت نقل الرسائل تشتكي من التدخل العربي في الأحواز، وهذه من الأمور المضحكة المبكية، فالجميع يعلم بأن الكيان الذي يتدخل في شؤون الغير هي إيران، فلو سألت الشعب العراقي عن الدولة التي انتهكت سيادته فسيقول: إيران، ولو سألت الشعب السوري عمن أثخن في الجراح وأسهم في تهجيره، فسيقول: إيران من قبل الحرس الثوري ومليشيات حزب الله اللبناني، ولو سألت اليمن عن المتسبب في الانقلاب على الشرعية، فسيقول: الحوثيين المدعومين من قبل إيران، ولو سألت الجماعات الإرهابية في البحرين عمّن دعمهم وساندهم وفتح لهم المعسكرات التدريبية، فستقول: إيران، لذا جاء الرد الكويتي الحاسم بأن دول الخليج لم تعتمد يوماً سياسة التدخل في شؤون الغير (فلا ثورة لديها كي تصدّرها ولا مصلحة لها في أي انقسام إسلامي أو مجتمعي)،
إن الرسائل الإيرانية تذكرنا بقضية رفع المصاحف حين كادت الحرب أن تحسم للإمام علي رضي الله عنه، لذا إيران وهي ترسل رسائلها الخطية إلى قادة دول الخليج تحمل في طيّاتها مشروعاً توسعياً لابتلاع المنطقة، من هنا فإن الصفحة الجديدة في العلاقات العربية الإيرانية يجب أن تبدأ من إيران التي تلطخت أياديها بالدماء العربية حين زرعت الخلافات الطائفية والمذهبية بالمنطقة تحت شعار (تصدير الثورة)، يجب أن ترفع وصايتها عن المكون الاجتماعي الذي أشعرته بأنه يعيش المظلومية الدينية والسياسية في وطنه العربي الكبير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها